الصفحة 1322 من 3812

مما سبق من الأدلة يتضح أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب عظيم من واجبات الإسلام، وأن ترك القيام به مع القدرة على ذلك يوجب غضب الرب ومقته وعقوبته، وأن التارك له مع القدرة يوصف بضعف الإيمان وقلة الديانة، وأن من لم ينكر المنكر مع القدرة فهو شريك للفاعل في الإثم والوزر والعار، ويصف بأنه شيطان أخرس، كما أن المتكلم بالباطل يسمى شيطانًا ناطقًا.

فالتارك للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قدرته عليه يوجب له فعله هذا ثلاثة أمور:

الأمر الأول: أنه ضعيف الإيمان وقليل الدين ويوصف بأنه شيطان أخرس، ويخشى عليه من موت قلبه.

الأمر الثاني: أنه إذ رأى المنكر يفعل ولم ينكر على صاحبه وهو قادر شاركه في الإثم والوزر والعار.

الأمر الثالث: أن ترك إنكار المنكر مع القدرة علي الإنكار يوجب غضب الله ومقته وعقوبته ويلحق صاحبه اسم الذم.

الفصل الثالث:

في شروط المتصدي للدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأعمال الواجبة الفاضلة، بل هو من أوجب الأعمال وأفضلها وأحسنها، والله تعالى خلقنا لعبادته وطاعته ليبلونا أيُّنا أحسن عملا , وحدّ العمل الصالح ما اجتمع فيه هذين الأمرين العظيمين:

أحدهما: أن يراد به وجه الله.

والثاني: أن يكون موافقًا لشرع الله.

والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر والداعي إلى الله، يجب أن يتوفر في عمله هذين الأمرين:

الإخلاص وصلاح العمل، ولا يكون عمله صالحًا حتى توجد فيه الشروط التالية:

1-العلم والفقه قبل الأمر والنهي .

2-الرفق مع الأمر والنهي .

3-الحلم والصبر على الأذى بعد الأمر والنهي .

المفاسد المترتبة على عدم التخلق بهذه الخصال الثلاث عند الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر:

1-العلم:

الداعي إلى الله لا بد أن يكون على بصيرة فيما يأمر به وفيما ينهى عنه،

فإن كان جاهلا فقد يأمر بما ليس بمعروف، وينهى عما ليس بمنكر، لا سيما في هذا الزمن الذي انتشر فيه الجهل، وصار المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا عند كثير من الناس.

2-الرفق:

ينبغي للداعية أن تكون دعوته إلى الله بالحكمة واللطافة مع إيضاح الحق ، فإن كانت دعوته بقسوة وعنف وخرق، فإنها تضر أكثر مما تنفع، وكانت سببًا في نفرة المأمور والمنهي، وربما أخذته العزة بالإِثم فاستمر على ما هو عليه من المنكر وترك المعروف، أو زاد في ذلك بسبب طريقة الداعية الخرقاء.

3-الصبر:

الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد له من الصبر؛ لأن الأمر بالمعروف وظيفة الرسل وأتباعهم وهو مستلزم للأذى من الناس؛ لأنهم مجبولون بالطبع على معاداة من يخالفهم في أهوائهم وشهواتهم وأغراضهم فيعادونه ويؤذونه فإذا لم يصبر على الأذى لزم من ذلك، إما تعطيل هذا الواجب العظيم -الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- وإما حصول فتنة وفساد بسبب عدم احتمال الأذى من تعدٍّ على المأمور أو المنهي بالقول أو بالفعل، وقد يؤدي عدم الصبر على الأذى إلى الانتصار للنفس، فيخرج بذلك عن كونه منتصرًا لله ولرسوله ولدينه، وعن الغيرة لله ولحرماته إلى الانتصار لنفسه والحمية لها، وذلك معصية وفساد .

أمثلة للمعروف الذي يأمر به المحتسب والداعي إلى الله تعالى:

1-توحيد الله - عز وجل -

2-الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم -

3-الصلاة

4-الزكاة

5-الصيام

6-الحج

7-الصدق والأمانة

8-بر الوالدين وصلة الأرحام

9-ومن المعروف: حسن العشرة مع الأهل، والإحسان إلى الجيران والأيتام والأرامل والمساكين، والإحسان إلى الناس بماله وعلمه وجاهه، وحسن الخلق معهم وكف الأذى.

10-ومن المعروف: تلاوة كتاب الله بتدبر وتعقل، والإكثار من ذكر الله وشكره، واستعمال جوارحه في طاعة الله، واكتساب المال من وجوه الحلال، وإنفاقه في سبل الخيرات.

أمثلة للمنكرات المتفشية في المجتمعات الإسلامية التي ينهى المحتسب ويحذر منها:

1-الكفر بالله والشرك به .

2-ترك الصلوات وإضاعتها، أو تأخيرها عن وقتها، أو التهاون بها .

3-مسابقة الإمام في الركوع والسجود والخفض والرفع .

4-ترك الطمأنينة في الصلاة، وعدم إتمام الركوع والسجود، والإساءة فيها، ونقرها كنقر الغراب

5-أن يقصد بعمل الآخرة الدنيا وحطامها، أو الرياء والمفاخرة والسمعة.

6-التعامل بالربا .

7-بيوع الغرر .

8-الغش في المعاملات، وتطفيف المكيال والميزان، والكذب والخيانة في الأمانات .

9-تبرج النساء في الأسواق واختلاطهن بالرجال، وخروجهن بالثياب الضيقة أو القصيرة .

10-نظر الرجال إلى النساء والتلذذ بذلك، وكذلك نظر النساء إلى ما لا يحل لهن من الرجال والتلذذ بذلك .

11-التصوير لذوات الأرواح .

12-سماع الغناء الذي يلهب النفوس ويقعدها .

13-حلق اللحى أو نتفها أو تقصيرها، أو حلق العارضين منها .

14-الغيبة والنميمة .

15-استعمال المخدرات والمفترات أكلا أو شربًا أو مصًّا .

16-السفر إلى بلاد المشركين والإقامة فيها .

الباب الثاني -في إنكار المنكر، وفيه ثلاثة فصول:

الفصل الأول

1 -في كيفية الإنكار:

قبل الكلام على هذه المسألة هناك أمور ينبغي أن ينتبه لها المنكِر والآمر والناهي قبل أن يأمر وينهى وينكر المنكر.

الأمر الأول: ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يلاحظ بباطنه لطف الله تعالى به، حيث حفظه من مثل المعصية، ولو شاء الله لكان الأمر بالعكس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت