فهرس الكتاب
للأسف بعض المستقيمات يتلكأن في طريق الدعوة ، بسبب ضباب في الطريق، أو يترددن بسبب شبهات معترضة ، أو يتراجعن بسبب اعتراضات المثبطين وأهل الهوى والضلال ، وإنما الواجب عليهن أن يثقن بأنفسهن ودعوتهن، وأن يعزمن عزائمهن ، ولا يلتفتن إلى وسوسة شياطين الإنس والجن ، بل عليهن أن يسلكن طريق الدعوة إلى الله ، بما فضلهن الله به من التزام بالدين ، فهن أمثل من في الساحة ، وهن أهل للإصلاح .
أختي الكريمة:
تأملي ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) . فصلت 33
الاستفهام في الآية بمعنى النفي ، أي: لا أحسن قولًا .
والغرض منه انتفاء هذا الشيء ، وتحدي المخاطب أن يأتي به ، فإذا كان عنده شيء أحسن من هذا فليأتِ به ..!
أختاه:
انظري إلى جهود المبشرين والمنصرين وأهل الضلال كم يبذلوا ليضلوا الناس ، ونحن الذين اصطفانا الله لحمل رسالته نتخاذل ونتقاعس ..!
أحد الدعاة كان منتدبا مع مجموعة من الدعاة من قبل جامعة الإمام محمد بن سعود للدعوة في بعض دول أفريقيا..
قال: في رحلة شاقة إلى قرية من القرى وكانت السيارة تسير وسط غابة كثيفة وكان الطريق وعرًا وعورة يستحيل معها أن تسرع السيارة اكثر من 20كم في الساعة وقد بلغ منا الإرهاق مبلغه وكأن البعض قد ضاق صدره من طول الرحلة وبدأ يتأفف من شدة الحر وكثرة الذباب والغبار الذي ملأ جو السيارة .
وفجأة شاهدنا على قارعة الطريق امرأة أوربية قد امتطت حمارًا وعلقت صليبًا كبيرًا على صدرها وبيدها منظار ودربيل .. وعند سؤالها عن سبب وجودها في هذه الغابة تبين أنها تدعو للصليب في كنيسة داخل القرية ولها سنتان . فقالوا: (اللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة ) . (3)
والآن قارني بينك يابنة التوحيد وبين هذه الضالة المضلة .. ثم اسألي نفسك: ماذا قدمتُ للدين ؟ و ألا يستحق منا هذا الدين شيئًا من الجهد في الدعوة إليه ؟
فضل الداعية والجزاء الذي ينتظرها:
-الداعية هي سبب للنصر والتمكين في الدنيا.. ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ..) آل عمران 110
-تبليغ الداعية يُكسِبها دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم للمبلغين.:"نضر الله امرءًا سمع منا حديثا فبلغه إلى من لم يسمعه..."رواه أحمد
-الداعية ممن يشملهم الله برحمته الغامرة .. ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَن الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّه وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم ) .التوبة 71
-للداعية أجر عظيم يتضاعف بعدد الذين يستجيبون لها .."من دعاء إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا". رواه مسلم
-يكفي الداعية شرفًا وكرامة أن قولها يعتبر أحسن الأقوال ، وأن كلامها في التبليغ أفضل الكلام .. ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) . فصلت 33
-الداعية من المفلحين والسعداء في الدنيا والآخرة: ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران 104 .
-يكفي الداعية فخرًا أن تسببها في الهداية خير مما طلعت عليه الشمس وغربت ..".. فو الله لأن يهدي بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمر النَّعم"رواه البخاري وفي رواية:"خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت".
-الداعية تُثبت معاني الخير والصلاح في الأمة.. ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) آل عمران 110
-الداعية صمام أمان المجتمع وعامل إزالة الشر والفساد .. ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) . المائدة 78
-الداعية تبعث الإحساس بمعنى الأخوة والتكافل واهتمام المسلمين بعضهم ببعض.. ( الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) . التوبة 71
كيف تؤهلين نفسك للدعوة ؟
إعداد المرأة الداعية نفسها جيدًا لهذا الدور وتحمل مسؤولياتها المُناطة بها تجاه مبادئها و الآخرين يعد أمرًا عظيمًا وقد يكون غاية في حد ذاته , ولا يتأتى ذلك إلا بتوافر الشروط اللازمة لها للقيام بذلك الدور الذي يمكن وصفه نوعيًا وكميًا إن كان مؤهلًا لذلك,وقد يخضع باستمرار للتقويم من داخلها و من الآخرين كذلك .
وضعي في ذهنك أنك إذا أعددت نفسك جيدًا لمهمة الدعوة فهذا يعني أنك أنجزت نصف المهمة .
لهذا نطرح أمامك بعض الأمور التي ينبغي التحلي بها ومراعاتها:
1-الإخلاص والصدق:
تحتاجين إلى كمية غير محدودة من إكسير الأعمال ومفتاحها وهو ( الإخلاص) في القول والعمل ، كي يقبل عملك ، و يتولد لديك الصبر والاحتساب ، والعزيمة القوية ، وعدم استحقار المعروف مهما كان صغيرًا ..
لا تتركي الإخلاص في العمل بملاحظة غير الله فيه.. فترك العمل لأجل الناس رياء والعمل لأجلهم شرك، والإخلاص هو الخلاص من هذين، فلا تطلبي لعملك شاهدا غير الله .