الصفحة 1331 من 3812

ابتغي وجه الله في الدعوة إليه وابتغي نصرة دينه ، ولا تنتظري جزاءً أو شكورًا ، فلا يجتمع الإخلاص مع حب الثناء في قلبٍ واحد ، فاسعي إلى كتمان حسناتك وأفضالك ككتمانك سيئاتك ، وإلى استواء الذم والمدح من العامة.

وتذكري دومًا الإخلاص هو سبب القبول عند الله تعالى، وهو كذلك سبب الإتقان، فما أخلص إنسان في شيء إلا وأتقنه .

لتكن خطاك في طريق الدعوة كخطوات من يمشي على رمل ناعم لا يُسمع لها وقع ، لكن بالتأكيد سيكون لها أثر بين .

فصدقك في حمل دعوتك وتبليغها أمر مهم جدًا ، فاصدقي الله في الدعوة لأجله ، واصدقي الدعوة في انسجام الظاهر والباطن لديك .

وآثري الصدق في أعمالك وتحريه حتى تكون خالصة لوجه الله ، فإن لم تكن كذلك فاعلمي مسبقًا أن ما تقومين به هباءً منثورًا ..!

2-عُلوّ الهمّة:

استصغري مادون النهاية من معالي أمر الدعوة إلى الله ، ضعي هدفًا لك لبلوغ الغاية التي يريد الله أن تبلغيها, كما كان الرسل الكرام على رأس قائمة عالي الهمة في هذا المجال .

"ثقي بالله عز وجل واصدقي في التوكل عليه, وحسن الظن به, فتقوية هذه العناصر تعتبر من الوسائل الجذرية لاكتساب فضيلة قوة الإرادة وعلو الهمة , فضعف الإرادة والهمة من عدم الثقة بالنفس , والثقة بالله مع حسن التوكل عليه وحسن الظن به تمنح الإنسان عامة والداعية خاصة ثقةً وأملًا بمعونة الله في تحقيق النتائج التي ترجوها , فتقوى بذلك إرادتها وتعلو همتها". (4)

3-الصبر والاحتساب:

"الصبر ضياء". رواه مسلم .

الصبر خصلة عظيمة يحتاجها الإنسان عمومًا والداعية خصوصًا .. ذلك لأنها ستتعرض في طريق الدعوة للكثير من المحن التي تحتاج صبرًا يذوبها ولا يفت عضدها فتكمل المسير ..

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) آل عمران 200 .

من هنا يجب أن تعودي نفسك على الصبر ، وأن لا تجزعي ، ولتعلمي بأنه ستأتي عليكِ أيام ٌ صعبة تتعرضين فيها للأذى و السخرية والتثبيط والمشقة والتعب ..

إن ّرسولنا الكريم قد نالته ألوان مختلفة من البلاء ، ضرب و شتم وضيق عليه وعلى أصحابه ، فكان صبره في القمة في ميدان البلاء .

فتعرفي على أنواع الأذى التي تعرض لها حبيبنا ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، واستحضريها دائمًا ، سيهون الأمر عندها ، و ستطيب نفسكِ بعد أن تتذكري الجزاء الذي أعده الله للصابرين:

(أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا) .. الفرقان 75 .

4 -الأخلاق الحسنة:

خالقي الناس بخلق حسن .

لقد بعُث الرسول ليتمم مكارم الأخلاق ، والأخلاق هي أساس الإسلام وسداه , وليست فقط الإطار الذي يصون حدوده ويُنتهى عنده ..!

وما من شئ أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلقٍ حسن ، وأكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا ، وحسن الخلق مع الناس يجمعه أمران بذل المعروف قولًا وفعلًا وكف الأذى قولًا وفعلًا.

إن عليك أن تعملي على تهيئة نفوس هؤلاء بأخلاقك الحسنة وروح العطف والسماحة لتتقمص أفكار الإسلام وتدرك معانيه فتنفذ إلى دواخلهم ومجريات تفكيرهم التي تحدد بالتالي تصرفاتهم وسلوكهم !

لذلك تخلقك بالخلق الكريم أوجب و ألزم ، فاحرصي على اكتساب مكارم الأخلاق ، وجاهدي نفسك وروضيها حتى تتحلى بها .. وداومي على تزكية النفس وتهذيبها لتكون دعوتك بحالك قبل مقالك .

5 ... - سلاح القرآن و العلوم الشرعية والثقافة:

لا بد في حق الداعية إلى الله والآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر من العلم لقوله سبحانه: ( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) يوسف 108

والتي تنتصب لهذا الأمر يجب عليها أن تعنى بهذا الأمر حتى تضع الأمور في مواضعها؛ فتضع الدعوة إلى الخير في موضعها ، والأمر بالمعروف في موضعه ، على بصيرة وعلم حتى لا يقع منها إنكار المنكر ، بما هو أنكر منه ، وحتى لا يقع منها الأمر بالمعروف على وجه يوجب حدوث منكر أخطر من ترك ذلك المعروف الذي تدعو إليه . (5)

فضلًا على أن ّ قراءة القرآن الكريم الذي هو زاد الدعاة الأول ، يشرح الصدور، ويبدد الغموم، ويزيد في الإيمان: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) . يونس 57

كما أن عليك أن تكوني مطلعة لما يحدث حولك من أحداث وما يكون في المجتمع من أخبار.

6-انسفي هذا الحاجز:

حاجز"الخجل"من دعوة الآخرين ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، المذموم الذي لا يجلب الخير لصاحبته إذا كانت على حق، والحق أحق أن يتبع ..!

أختي الصامتة: كفى خجلًا ، انسفي هذا الحاجز الذي تسوغين به العجز والقعود نسفًا ، بتغيير النفس الذي لا بد وأن يسبقه شعور بالحاجة إلى هذا التغيير، ( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم) الرعد 11 ، فاخلصي النيَّة والعزم في أن تتغيري لأجلك ولأجل الدعوة .

حاولي تدريجيًا ، بدعوة القريبين جدًا منك ، ثم كل من حولك ، ثم العامة ..

كما أن هناك الكثير من الوسائل الدعوية غير المباشرة التي ستنقلك إلى رحاب الممارسة الفعلية المستمرة تدريجيًا ، والتي سيأتي بعضها لاحقًا ..

وأكثري من ترديد هذا الدعاء: ( رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي . وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي . يَفْقَهُوا قَوْلِي) طه 25 ، 26 ، 27 ، 28

7-لا تتركيهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت