الصفحة 1337 من 3812

2-على الرغم من سرور قلوبنا بما نقرؤه ونسمعه من العديد من الصادقين من تألم على الواقع والجراح, إلا أننا من كثرة المآسي والجراح, وفي غياب التذكير بالحل الحقيقي بوضوح, أصبحنا نمل أحيانا من كثرة البكاء والتباكي على واقع الأمة المتكرر, فهل الهدف هو البكاء للبكاء ؟ أم هل الهدف هو البكاء والتألم فقط لجمع المال للمنكوبين والمشردين ؟ والذي لا شك في أهميته إلا أنه حل جزئي ووقتي, خاصة إذا لم يربط بالحل الحقيقي ,... فالأصل أن يكون الهدف والمؤمل الأكبر من البكاء والتألم هو جعل ذلك شعلة للأمة للانطلاقة نحو التغيير في واقعها , والعودة إلى الله, والدعوة إليه , التي - بإذن الله - بها وبنتائجها وثمراتها تعز الأمة , ويعود مجدها, وينطلق بقوة جهادها , وتنتصر وتحل كل مشكلاتها ( وتخبطاتها ) ..

3-أيضًا يلاحظ في الكثير من المآسي التركيز على الدعاء والدعم المالي مع الضعف في تذكير الأمة بواجب التوبة والعودة وإصلاح المسار,.... والدعاء والدعم المالي على الرغم من أهميتهما وضرورتهما إلا أنهما ليسا الواجب الوحيد والأهم , وقد أصبح هذا المظهر أي مواجهة المذابح فقط بالدعاء والدعم المالي سمة لأمة الإسلام في العقود الأخيرة .

فلا بد من التذكير والتركيز في ذات الوقت على واجب التوبة والعودة وإصلاح المسار, لأنها الطريق الذي سيقود الأمة بإذن الله إلى العزة والجهاد والنصر .

وإن من سلبيات التركيز على الدعاء المقتصر على الدعاء للمنكوبين, وعلى الدعم المالي لهم مع ضعف التركيز على تذكير الأمة بالتوبة والإصلاح أن يحدث تخدير للمسلمين , فيشعرون أنهم - بعمل ذلك فقط - يكونون قد أدوا ما عليهم, بينما هم مستمرون ويستمرون في الغفلة .

قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله كلمة مسجلة له تعتبر بالغة الأهمية, فقد قالها وسط غمرة أحداث الانتفاضة الفلسطينية المباركة الأخيرة وبالضبط يوم الاثنين 19رجب 1421هـ , فقال رحمه الله معلقا على الأحداث:

(( كيف نؤمل النصر ونحن هذه أفعالنا ونياتنا , إذن لنرجع لأنفسنا لا تأخذنا العاطفة !المسجد الأقصى لا يمكن أن يرجع إلا إلى أصحابه ومن هم أصحابه... اسمع قول الله عز وجل( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) .. ( إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ) لن يرجع المسجد الأقصى إلا إذا قاتل المسلمون لله عز وجل, لكي تكون كلمة الله هي العليا مهما عمل الناس أرجو ألا تأخذنا العاطفة.. ألا تأخذنا العاطفة ! وأن نغفل عن الأشياء الأساسية ! نحن لا نرضى أن يقوم طاغية من طغاة اليهود كشارون يطوف ببيت المقدس لإهانة المسلمين ولكي يرتفع عند قومه من وجه آخر...لا نرضى بهذا أبدا ولن يرضى بذلك أي مسلم...ولكن علينا أولا أن نصلح أنفسنا...أنفسنا ما صلحت إلا ما شاء الله...فكروا بهذه الأمور..لا تأخذكم العاطفة (( .* هذه الكلمة ملحقة في نهاية شريط قيم للشيخ عبد المحسن القاضي عن الأقصى وقد قامت تسجيلات الاستقامة في القصيم بإضافتها نظرًا لأهميتها.

4-يتكلم العديد من المحاضرين والشعراء والكتاب وتصدر توجيهات من بعض الدعاة بعد العديد من المآسي والمحن عن الجهاد وعزة الأمة ووحدتها ونخوتها, ولاشك أن هذا تذكير نحتاجه وأن هذه أسس هامة جدًا ونحن بأمس الحاجة إليها وبها بإذن الله يتحقق النصر ولكن كيف السبيل إليها ؟

وهل وُضِّح للناس كيف نصل لطريق الجهاد؟ وكيف يتحقق النصر فيه ؟

وكيف تحدث العزة والوحدة ؟

وإن الهدف الأعلى والأعظم للجهاد هو حفظ الدين .

ومسألة أخرى هامة تجدر الإشارة إليها هنا وهي: أن تذكيرنا للأمة بالجهاد بدون توجيهها للتوبة والعودة قد يؤدي إلى حدوث إتكالية وتأخر في التغيير والإصلاح , بحجة أن الجهاد لم يقم وأننا ننتظر اليوم الذي يبدأ فيه حتى ننصر إخواننا بمشاركتنا فيه , فتنسى الأمة وتغفل عن أن استمرارها في الذنوب والغفلة وعدم تحقيق العودة الصادقة إلى الله هو أحد أهم أسباب تأخر الجهاد في الأمة وتأخر تحقيق النصر فيه .

بل ويبدو أن تذكير الأمة بالجهاد بدون تذكيرها بالتوبة والرجوع ومساعدتها على تحقيقه , قد يؤدي إلى نشوء شوائب الحمية في إخلاص الأمة عند حماسها للجهاد .

5-وبالنسبة لجانب تفرق الأمة ووحدتها فمن الإشكالات في الخطاب الدعوي والإصلاحي أن تُوْهَم الأمة أن السبب الأساس لتخبط الأمة وتأخر النصر هو عدم وحدة الأمة وإتحاد صفها وتلاحمها, فليس الأساس كذلك , بل نحتاج في الخطاب الدعوي إلى أن نؤكد للمسلمين بأن أمتنا لن تنتصر النصر الحقيقي حتى ولو اتحدت وتلاحم أبناؤها طالما أنها لم تطبق شرع الله وتحترم أوامره .

6-أيضا يلاحظ في أحيانٍ عديدة التركيز على كيد الكافرين ومؤامراتهم وخططهم وخطورتهم والسبل المادية لمواجهتهم أكثر من التركيز على الإصلاح وعودة الأمة , مع أن صلاح الأمة هو الأساس لردنا أي كيد وأي اعتداء , وخالقنا العظيم العليم أخبرنا سبحانه بأن كيدهم لن يضرنا إذا صبرنا واتقينا ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ) (آل عمران:120) .

7-يكثر بعض الدعاة أحيانا من ذكر"صلاح الدين"وغيره من أبطال الأمة خاصة في الأشعار والأناشيد عند كلامهم عن مآسينا , ولاشك في أن أمتنا تحتاج إلى أمثالهم وبشدة , ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت