الصفحة 1338 من 3812

أن نجعل أن كل مشاكل الأمة وكل مآسينا بسبب عدم وجود"أمثال صلاح الدين"يعتبر فهمًا خاطئا ً, وله خطورته من حيث أنه يصرف أنظار الأمة عن أمراضها الحقيقية التي تنخر في جسدها, كما وضح ذلك صاحب كتاب"هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس"الدكتور ماجد الكيلاني .

ثم كيف يخرج لنا مثل"صلاح الدين"؟ ! , هل ننتظر أن يوجد بيننا حتى ونحن على ما نحن عليه!

إن العودة إلى الله ومناهج الإصلاح هي التي تخرج لنا"صلاحًا"-بإذن الله - وصلاح الدين نفسه كان أحد ثمار المنهج الإصلاحي الذي عاصره وسبقه.

8-يبدو أيضا أن كثرة استخدام الدعاة والمصلحين والشعراء مصطلح العودة إلى الدين بالشكل الذي يخاطب الأمة بشكل عام لا بشكل فردي مثل عبارة"عودي إلى الله"التي تخاطب الأمه وعبارة"الحل في عودتنا لما كنا عليه سابقا"قد لا تشعر الفرد المسلم بواجبه في التغيير, خاصة مع وجود الغبش الكبير في فكر وسلوك أمتنا الديني , فقد يعتقد الكثير من أبناء الأمة أنهم ليسوا هم المقصودين بهذه العودة .

9-مما يدل أيضا على أن خطابنا الدعوي كان ناقصًا هو ما نلاحظه من البرود و الانتكاس العاطفي والعملي السريع , والعودة للضلال واللهو الذي يحدث للأمة بعد فترة وجيزة من انتهاء إحدى نكبات المسلمين.

10-يبدو أن من آثار عدم تركيز الدعاة وغيرهم من المصلحين والغيورين على طريق النصر الحقيقي - بالقدر الكافي - في خطابهم الدعوي أننا أصبحنا نرى العديد من الإنتاجات الطيبة التي كانت ردة فعل للمحن من مقالات وأشعار وكتابات , وإصدارات إعلامية متنوعة , وتوجهات شعوبية , كلها طيبة لكن الكثير منها يتسم بعدم تلمس طريق النصر الحقيقي بإيضاح جيد .

11-ومن الإشكالات التي لوحظت ما يمكن أن نسميه التخدير بالنصر والتفاؤل الذي يحدث عندما يحرص بعض الأفاضل الكرام الغيورين من الدعاة والمصلحين في خطاباتهم

-كلمات كانت أو شعرا أو توجيهات - على طمأنة الأمة بأن النصر قادم , وبث روح التفاؤل فيها بدون أن ُتذَكَّر الأمة بأهمية أن تصحح مسارها, وتتوب من المعاصي التي وقعت فيها.

12-ومن سلبيات بعض الألفاظ التي تستخدم للتعبير عن بعض مآسي ومحن الأمة ووصفها مثلًا بأنها القضية الأخطر التي تواجهنا ونعيشها أو بأنها مشكلة المسلمين وقضيتهم الكبرى

-وذلك في غياب أو ضعف تذكير الأمة بواجبها في الصلاح والإصلاح عند الحديث عن هذه الأحداث - أن تصرف الأمة عن التركيز على قضيتها الكبرى و مأساتها الأكبر ألا وهي بعدها عن حقيقة الدين, والالتزام بأوامره .

13-وختامًا فمن بعض النقاط السابقة يلمس المرء أن بعض أحبتنا من الدعاة والمصلحين في حديثهم عمّا يتعلق بالمآسي التي نعيشها يخاطبون ( في أحيانٍ قليلة أو كثيرة ) الأمة أو بعض فئاتها وكأنها بشكل عام الأمة المستقيمة على ما يرضي الله والمطبقة لشرعه والسائرة على هداه, والتي لم يبق لها إلا توجيه لقضية معينة قصرت فيها, أو مسألة واحدة أخطأت في فهمها, أو فقط اجتماع كلمتها على حُكمٍ في مسألة , ولكن القضية أكبر وأشمل من ذلك ,.... إنها قضية إحياء أمتنا .

ثانيًا: ما نتمناه في خطابنا الدعوي عن المآسي:

1-نتمنى من الخطاب الدعوي والإصلاحي عن مآسي امتنا وتخبطاتها أن يكون مركزا على الحل الأساس الأهم ،وهو رجوع الأمة إلى دينها , وتطبيقه الكامل , وابتعادها عن المعاصي والذنوب التي هي أساس المصائب والفتن والنكبات والشرور.

2-نتمنى أيضا من الخطاب الدعوي - عندما يوضح أن نصرنا بالعودة إلى ديننا - أن يكون خطابه معروضًا بطريقة مفصلة دقيقة , تبين لكل فرد كيف يكون دوره في العودة والتغيير, لا أن يكون الخطاب بكلمة عامه فقط لا تُشعر الفرد بدوره ومسؤوليته في تحقيقها .

3-حبذا أيضا لو كان في خطابنا الدعوي - نثرا كان أو شعرا أو خطابة -تبيين وتذكير ببعض المنكرات التي انتشرت في الامه وخاصةً التي استمرأها المسلمون , وهذا أفضل من العموميات في الكلام عن العودة والذنوب , لكي يتضح للفرد المسلم نقاط خلله وتقصيره .

4-نتمنى أن يُشْعِر الخطاب الدعوي والإصلاحي المسلمين بفاعلية بالتحديات الخطيرة التي تواجه الأمة , ويربطها بضرورة تصحيح المسار والإصلاح ,... حتى يكون الشعور بالتحدي فعالا في إيقاظ المسلمين وعودتهم .

5-نحن في حاجة كبيرة إلى الخطاب الدعوي الذي - عندما يخاطبنا في مآسينا , ومشكلاتنا , وفي كل أمور وشؤون حياتنا وانفعالاتنا وتحركاتنا - يربطها بعبوديتنا لله, فهذا هو الأصل الذي ربانا الإسلام عليه وامرنا الله به وخلقنا من أجله , قال تعالى: ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) (الأنعام: الآيات 162-163) .

6-يحدونا أملٌ كبير - إن حقًا ذكرنا أمتنا بفعالية بدائها الأساس وجعلناه قضيتها الكبرى الأهم - أن ينتج عن ذلك حصول توجه ضخم لأمتنا نحو الحل الأساس بما يمكن أن نسميه للتذكير"مقاطعة الذنوب".

حتى يتحقق النصر والفلاح

إخوتنا الدعاة إلى الله - والأصل أن أبناء أمتنا كلهم دعاة إلى الله - يا من حملتم مشاعل الأمل لهذه الأمة في طريقها إلى العودة والنصر. إخوتنا إن مسئوليتنا تعظم مع هذه المآسي, فتقصيرنا في الدعوة وفي تربية أنفسنا التربية القوية في شتى الجوانب الهامة يعني إطالة معاناة الأمة واستمرار مذابح إخواننا.

فهل نهنأ والحال كذلك!!....

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت