الصفحة 1339 من 3812

إن أملنا في حاملي مشاعل الأمل هو أن: يحققوا أولًا صدق إخلاصهم وتجردهم لله وارتفاعهم في درجات العبودية, وقوتهم في أعمال القلوب , وأن يكونوا قدوة حقة تتحدث أفعالهم قبل أقوالهم وأن يكونوا قمة في أخلاقهم , وقمة في تربيتهم الروحية الإيمانية وأن لا ينسوا أن يتسلحوا بالسلاح العظيم ألا وهو الدعاء في كل أمورهم , وأن يركزوا في دعوتهم للناس على تربية الإيمان والعقيدة أولا , وأن يركزوا على الأولويات , وألا تفوت عليهم الموازنة بين الواجبات , وألا يركّزوا على الأعراض أكثر من الأمراض , وأن يقدموا الإحسان في تعاملهم الدعوي مع الآخرين , وألا ينشغلوا في طريق دعوتهم بأمور أو معارك جانبيه تشغلهم عن الأساسيات والواجبات الأهم , وألا يدعوا أي فرصة فيها خدمة للدعوة إلا واستغلوها أحسن استغلال, ولو كانت فرصة صغيرة أو عارضة .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

وصايا من الله للدعاة

اسم المحاضر: الشيخ محمد المنجد - حفظه الله -

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

عباد الله: لقد وصى الله تعالى الناس عمومًا والدعاة خصوصًا بواجب الدعوة إليه، وحثهم على استشعار المسؤولية ببذل وسعهم في إيجاد الأساليب الناجحة للدعوة، ودلهم على اتباع أساليب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في ذلك، سواءً كان بالكلام أو بالقدوة والفعال.

توجيهات للدعاة:

عباد الله: لقد أُنزل علينا القرآن الكريم لنتدبر ما فيه ونعمل بمقتضاه، وقد جاءت فيه توجيهات كثيرة في شتى فروع الحياة وأوديتها، وجاءت فيه مواعظ من ربنا لجلاء صدأ قلوبنا، وحمل نفوسنا على السير في الصراط المستقيم، وعدم الاعوجاج، ومن هذه التوجيهات: التوجيهات للدعاة إلى الله تعالى، والتوجيه للناس للقيام بواجب الدعوة إلى الله، وكلنا يجب أن نكون دعاة إلى الله.

عباد الله: لقد فرطنا في هذا الواجب الشرعي.. واجب الدعوة إلى الله تعالى، وركنت نفوسنا إلى الدنيا، واشتغلنا بالملذات واتباع الشهوات، وكان الإعراض من الكثيرين عن العمل بالإسلام؛ فضلًا عن الدعوة إليه، والكل عليه واجبات سيسأل عنها يوم القيامة، قال تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ) الزخرف:44.

فتعالوا بنا نستعرض شيئًا مما ذكره ربنا عن الدعوة إلى الله، والأمر بها، وأساليبها، وكيفية القيام بها، وتحمل المسؤولية واستشعار الواجب في هذا الموضوع الجليل..

قال الله تعالى: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) الأعراف:164.

إن الاستقامة نصابها العلم والبصيرة، وزكاتها الدعوة والموعظة، والله أوجب علينا الدعوة بقوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ) آل عمران:104، أي: لتكونوا أنتم أمة صفتها: أنهم يدعون إلى الخير، وعلى فرض أن هذا أمرٌ لبعض الأمة بالدعوة؛ فإنه واجب وفرض على الكفاية لا يسقط إلا في حال تحقق الكفاية، فهل تحققت الكفاية في عصرنا؟! وهل وجد من الدعاة من يغطي الحال؟! كلا.

أيها المسلمون: لقد صار واجبًا علينا جميعًا أن نكون دعاة إلى الله تعالى، وينبغي أن يتحمل المسلم ما يلاقي في سبيل تبليغ دعوة ربه، وأن يكون الدعاة إلى الله عدتهم الصبر، وعتادهم اليقين بنصر الله وبلوغ أمره، قال صلى الله عليه وسلم: (وليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار) .

إن الداعي إلى الله تعالى يحزن ويتحسر لمرأى جموع البشر تتخبط في دياجير الظلام؛ فيبادر ليجعل نفسه فتيلًا مشتعلًا في هذا الليل البهيم، والظلمة المدلهمة؛ راجيًا الأجر من الله تعالى أولًا، وتنبيهًا للسائرين وإيقاظًا للنائمين ثانيًا، ولذلك لما قال بعض بني إسرائيل للدعاة إلى الله منهم: ( لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ) ، أي: لا فائدة من دعوتهم لأنهم مصرون على الباطل والإثم، فلم تشتغلون بدعوتهم؟ فكان جواب الدعاة إلى الله: ( مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُم ) ، أي: إقامة الحجة والقيام بالأمر وتنفيذ التكليف، ثم: (وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) ، أي: لعلهم يهتدون، وحتى لا يفقد الداعية بصيص الأمل، ولا يفقد احتمال الهداية، ولا يفقد أن يوجد من المدعوين من يقبل الدعوة ولو بعد حين، وكلمةٌ على كلمة وبعد كلمة يحصل الأثر بإذن الله.

والداعية في عمله لا يتفضل على الناس؛ بل يقوم بواجبه مشفقًا عليهم: ( مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُون ) .

أيها المسلمون: إن الدعوة إلى الله تحتاج إلى رجال يتسللون إلى قلوب الناس، ويأسرونهم بحسن سمتهم وخلقهم، ويعرفونهم بالله، ويذكرونهم بأيام الله، ويعينونهم على أنفسهم وعلى الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت