فهرس الكتاب
الوسيلة والواسلة: ما يُتوصل به إلى الشيء برغبة ، والواسل: الراغب إلى الله تعالى، المتقرب إليه بالعمل الصالح ، والتوسل: التوصل إلى مقصد مرغوب.
تعريف الدّعوة في اللغة:
إمالة المتكلمِ النّاسَ إلى نفسِه، أو إلى فكره بكلامه، أو فعله.
تعريف الدعوة في الاصطلاح:
تبليغ الإسلام إلى النَّاس كافَّة، وحثّهم على الدخول فيه، أو التزامه، وتعليمهم إيّاه، وتربيتهم على معانيه، من خلال الأساليب والوسائل المأذون بها شرعًا، والتزام ذلك في حياة الداعي والمدعو .
والوسائلُ الدعويَّة: هي الأمورُ الحسيّةُ والمعنويّةُ التي يُتوصَّل بها إلى تبليغِ الإسلامِ إلى المدعوين.
ثالثًا ورابعًا: أركان التوسل ، وطرق معرفة الوسائل الدعوية:
-أركان التوسل:
1-مُتَوَسِّل: وهو الفاعل للتوسل ليصل إلى مقصده.
2-وتَوَسُّل: وهو الفعل الذي يباشره المتوسل ليصل إلى قصده.
3-مُتَوَسَّل به: وهو الوسيلة الموصلة للقصد.
4-ومُتَوَسَّل إليه: وهو المقصد.
فالداعية الذي يلقي خطبةً -مثلًا- متوسل، وإلقاؤه للخطبة توسل، والمتوسل به هو الخطبة، والمتوسل إليه هو التأثير في لمستمع الخطبة.
طرق معرفة الوسائل الدعوية:
1-النَّص: في الكتابِ، أو السنَّة، فَحَالَ ورودِ النَّصِ على كونِ أمرٍ معينٍ وسيلةً إلى مقصودٍ شرعيٍّ، فقد ثَبَتَتْ به أنَّها وسيلةٌ شرعيَّة.
2-النَّظر الصحيح: فقد يدرك الإنسانُ من خلاله أنَّ أمرًا ما وسيلةٌ إلى بلوغِ غايةٍ معيّنة.
3-التجرِبة: وهي اختبارُ عملٍ لمعرفةِ نتائجه، وإدراكِ ثمراتِه، ومن خلال التجرِبَةِ تظهر صلاحيةُ الأمرِ المجرَّبِ لأن يكون وسيلةً تُوصِلُ إلى المقصودِ أم لا.
والوسائلُ التي تُعْرَفُ من خلالِ النَّظَرِ الصحيحِ والتجرِبَةِ يُشْتَرَطُ فيها أن تكون منضبطةً بالضوابطِ الشرعيَّةِ التي سيأتي الحديث عنها إن شاء الله تعالى .
خامسًا: أقسام الوسائلِ الدَّعويَّة
* الوسائل الدَّعويَّةُ ثلاثةُ أقسام:
1-وسائلُ دعويَّةٌ معتبرةٌ شرعًا: وهي الوسائلُ الدَّعويَّةُ التي ورد نصٌّ شرعيٌّ خاصٌّ باعتبارها؛ كخطبةِ الجمعة، والتعليمِ في المساجد، والوعظ ، فهذه الوسائلُ الدَّعويَّةُ باشرها رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمَّةُ من بعده .
2-ووسائل دعويَّةٌ ملغاةٌ شرعًا: وهي الوسائلُ الدَّعويَّةُ التي ورد نصٌّ شرعيٌّ خاصٌّ بإلغائها ؛ كالكذبِ في الدَّعوة .
3-ووسائلُ دعويَّةٌ مسكوت عنها: وهي الوسائلُ الدَّعويَّةُ التي لم يرد نصٌّ شرعيٌّ خاصٌّ باعتبارها، أو إلغائها،
وهي أكثر الوسائل الدَّعويَّة التي يستعملها الدُّعاة.
وقد تعددت الوسائل الدَّعويَّةُ في هذا الزمن، وكثرتْ وتنوعتْ حتَّى أصبح تصنيفُها بابًا من أبواب التَّعَرُّفِ عليها لكثرتها .
الوسائل الدعوية اجتهادية:
ظهر جدل في هذا الزمن - لما كثرت وسائل الدعوة وتنوعت وتجددت- حول هذه الوسائل؛ هل هي توقيفيّةٌ أم اجتهادية ؟
ومن أظهر ما اعترض به من يرى الوسائل توقيفيّة أمور منها:
1-عموم الأدلة الدالة على كمال الشريعة، والتي تحذر من محدثات الأمور، والوسائل من أمور الشرع التي لا يجوز الزيادة فيها.
2-شدّة إنكار السلف لأيّ وسيلة محدثة ولو كانت نافعة .
3-أنّ إحداث الوسائل في الشرع فيه اقتداء بالصوفية الذين هم سلف المنادين بإحداث الوسائل.
4-لا تعارض بين القول بتوقيفية الوسائل وبين استخدام الوسائل الحديثة من آلات التقنية بشرط ألا تكون ممنوعة شرعًا.
والذي يظهر - والله أعلم- أنّ الخلف يسير في هذا الباب، وذلك لأمور منها:
1-أنّ الجميع يتفق على أنّه لا يجوز لمسلم، فضلًا عن الدَّاعية، أن يأخذ حكمَ الوسيلةِ من غير الشرع.
2-والجميع يتفق على أنّ المكلف لا يجوز له مباشرةُ وسيلةٍ حتى يعرف حكمها الشرعي المأخوذَ من النصوصِ الشرعيَّةِ الخاصةِ أو العامَّة، أو القواعدِ الشرعيَّة.
3-والجميع يتفق على أنّ الوسيلة لا بدّ أن تكون منضبطةً بحكم الشرع، فلا يجوز لمسلمٍ الخروجُ على حكمِ الشرعِ في أي أمر من الأمور.
4-والجميع يتفق أنّ الوسائل التي هي من جنس العبادات لا يجوز استخدامها إلاّ إذا ورد نصٌّ خاصٌّ باستخدامها.
والذي يظهر أنَّ جوانبَ الاتفاقِ في هذا البابِ تقع في الدائرةِ الأوسع، وأنّ الوسائلُ التي هي من جنسِ العاداتِ والمعاملاتِ فلا تحتاج إلى نصٍّ خاصٍّ بها، بل تكفي فيها الأدلةُ والقواعدُ الشرعيّةُ العامّة.
وبهذا يظهر أنّ الوسائلَ الدعويّةَ التي ليست من بابِ العباداتِ لا حظر فيها، ولا تحتاج إلى نصٍّ خاصٍّ بها؛ كالمخيماتِ، والمعارضِ، والدوراتِ العلميّةِ، والمحاضراتِ، والأشرطةِ، والإذاعة.
الوسائل الدعوية المختلف فيها:
لكن ماذا لو كانت الوسيلة من الأمور التي اختلف أهل العلم في حكمها بين مبيح وبين حاظر؟
هذه الوسائل التي اختلف أهل العلم فيها، ينظر في الداعيةِ المتوصلِ بها إلى دعوته، هل هو ممن بلغ رتبةً الاجتهاد، أم أنّه دون ذلك ؟
فإن كان قد بلغ رتبة الاجتهاد التي يستطيع بها أن يرجح قولًا على قول، مستندًا في ذلك إلى الأدلَّة الشرعيّة والأصول والقواعد الفقهيّة، إن كان كذلك وأدَّاه نظرُه إلى حكمٍ فيها، عَمِلَ به، إلاّ إن خشي أن تترتب على حكمه هذا مفسدة، فعليه أن يراعيها؛ لأنّ درء المفاسد مقدم على جلب المنافع.
وإن لم يكن الداعيةُ قد بلغ هذه الرتبة، فليسأل أهل العلم والتّقوى الذين يثق بعلمهم ودينهم، ثم يأخذ بما أفتوه به من حكم في مسألته.
لكن على الدَّاعية إلى الله تعالى أن يراعي أمورًا إذا كانت الوسيلة مما اختلفت فيها أنظار أهل العلم؛ وهي: