الصفحة 1346 من 3812

مما ينبغي على الداعية أن يَحذَرَ منه ألاّ ينتقد الآخرين ليرفع من قدر نفسه ، قال ابن المبارك: ( رُبَّ مستغفر أذنب في استغفاره ، قالوا: كيف ؟ قال: يُذكر له بعض الصالحين فيقول: أستغفر الله ، ومعناها أنه ينتقد عليه ، فلا يكتب له أجر هذا الاستغفار بل يسجل عليه خطيئة ) .

20 -أن يتمثل القدوة في نفسه:

على الداعية أن يتمثل القدوة في نفسه، وأن يسدد ويقارب، وأن يعلم أن خطأه يتضخَّم , فالخطأ منه كبير ؛ لأنه محلٌ للاقتداء .

قال بعض الفضلاء: زلة العالمِ زلَّة عالَم !

21 -التآلف مع الناس:

ينبغي للداعية أن يتألف قلوب الناس بنفعهم، وليست هناك صعوبة لتأليف كثير من الناس ، وردهم إلى الله - عز وجل - ومن أبواب ذلك معرفة البلد الذي يدعو أهله وطبيعتهم .

22 -أن يكون عند الداعية ولاء و براء نسبي:

ينبغي على الداعية أن يكون عنده ولاء وبراء نسبي ، حُبّ وبغض ، على حسب طاعة الناس ، وعلى حسب معصيتهم .

23 -أن يكون الداعية اجتماعيًا:

على الداعية أن يشارك الناس أحزانهم وأفراحهم ، ويحل مشكلاتهم ، ويزور مرضاهم ، ويجيب دعوتهم فإن هذا طريق إلى قلوبهم .

24 -مراعاة التدرج في الدعوة:

فيبدأ بكبار المسائل قبل صغارها ، فلا يتحدث عن اللحية عند من لا يقيم الصلاة ، وإذا تناول مسألة كمسألة التوحيد، أو المحافظة على الصلوات ، أو الحجاب ، فليعرضها دون خلطها بغيرها ؛ فإن كثرة الكلام وتشتته ينسي بعضه بعضا .

25 -أن يُنزل الناس منازلهم:

فإن للعالم منزلته وكذا للمعلم وللقاضي ، وهكذا ..: ( قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ )

وهذا ليس نوعًا من التفريق ، بل هذا من أدب الإسلام وهو من الحكمة في الدعوة .

26 -أن يُحاسب نفسه وأن يبتهل إلى الله:

يحاسب نفسه في أقواله وأفعاله ومراده ، وأن يسأل الله التوفيق والسداد في كل حاله ، فإنه من وُكل إلى نفسه هلك .

27 -أن يكون متميزًا في عباداته:

فتكون له نوافل من العبادات ، ويحافظ على الأوراد .

28 -أن يتقلل من الدنيا ويستعد للموت:

فإن الله يقول: ( إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا ) .

29 -أن يكون حسن المظهر:

يحسن بالداعية أن يكون متجملًا ، متطيبًا ، ويكون مجلسه وسيعًا ، وأن يكون له مركب طيب ، فإن هذا لا يعارض سنة الله - عز وجل - ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، بل عليه كذلك أن يكون له في كل حالة بما يُناسبها ، إما نعيمها ، وإما بؤسها ، ومع هذا فلا يتشاغل بالدنيا تشاغلًا يعميه عن طريقه وهدفه .

30 -أن يهتم بأمور النساء:

فلا يغفل هذا الجانب ؛ لأنهن نصف المجتمع ، وبهن يقوم النصف الآخر .

من أخلاق الداعية

الشيخ: سلمان بن فهد العودة .

تتبوأ الأخلاق في الإسلام موقعًا من أعظم المواقع، حتى لقد صح عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق"، و في لفظ:"مكارم الأخلاق"، فكأنه صلى الله عليه و سلم حصر المهمة التي بعث لها في هذا الأمر .. و لا غرابة!

إن مفهوم"الأخلاق"بمعناها الخاص هو التعامل مع الناس فحسب، إذن فالحديث محمول على بيان عظم فضل الأخلاق، و علو مكانتها في الدين، فهو كحديث:"الحج عرفة"، و حديث:"الدين النصيحة".

إذ ليس المقصود حصر الحج في عرفة، ولا حصر الدين كله في النصيحة إنما المقصود أن الوقوف بعرفة أعظم أركان الحج، وأن للنصيحة مرتبة عالية في الدين.

من هذا المنطلق وجب على المسلم التحلي و التجمل بالخلق الحسن، سواء كان داعية أم غير داعية، إذ الأخلاق من مقاصد البعثة المحمدية التي أكرم الله بها الإنسان في الأرض كلها، وخص المؤمنين بخصيصة منها ليست لسواهم، حيث هداهم بها إلى الصراط المستقيم، و زكى نفوسهم، و علَّمهم ما لم يكونوا يعلمون:"هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة و إن كانوا من قبل لفي ضلال مبين". ( سورة الجمعة / الآية 2) .

و التزكية المذكورة في الآية الكريمة تشمل تزكية النفس و تربيتها على معالي الأخلاق، و تنقيتها من رديئها .. ففي الآية هذه كما في الحديث السابق تبدو الأخلاق مقصدًا من مقاصد البعثة المحمدية، بل من أبرز مقاصدها .

و إذا كان التحلي بالخلق الفاضل واجبًا على آحاد المسلمين ... فما بالك بالداعية الذي يحمل راية الدعوة و شعارها .. و ينادي بها بين الناس ؟

إن الأنظار إليه أسرع، و الخطأ منه أوقع، و النقد عليه أشد، و دعوته يجب أن تكون بحاله قبل مقاله.

و لذلك فتخلقه بالخلق الكريم أوجب و ألزم، قياما بحق ما جعل الله على كاهله من الأعباء الجسام .. و حماية للدعوة و أهلها من ألسنة المغرضين ، و أقلام الخصوم الشانئين ، و أوهام الغفل و المتعجلين .

و هذه الرسالة - أخي الكريم - ليست بحثًا في الأخلاق و فلسفتها، و إنما هي عرض لمجموعة من الفضائل الخلقية التي شعرت بأهميتها العظمى للداعية، نسأل الله أن ينفع بها، وهي:

أولا: الصدق:

يفهم كثيرون الصدق على أنه صدق اللسان في الأقوال فحسب، و الحقّ أن الصدق منهج عام، و سمة من سمات شخصية المسلم في ظاهره و باطنه، و قوله و فعله، و من ذلك:

أ - الصدق في حمل الدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت