الصفحة 1354 من 3812

من المسلمات أن الجهل منتشر، وانتشار هذا الجهل له أسباب كثيرة من أهمها غياب العلماء الربانيين، وهذا قد قصرت فيه الأمة كلها، فقد قصرت في إيجاد طلبة علم جيدين .

وبغياب العلماء هذا سيلجأ الناس إلى سؤال الجهّال فيفتوا ويضلوا، وبعدها ستكون المخالفات بالجملة، وستتفشى المنكرات، إذا يجب أن نعتقد أن الأصل في الناس هو الجهل.

فعلينا أن ننشغل بتعليم الناس عن اللوم والعتاب، فالوقت الذي تشغله باللوم والعتاب اشغله بتعليم الناس، وهذا ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم.

ويتأكد الأمر بترك العتاب والانشغال بالتعليم إذا كان للجاهل عذر، وفي حديث معاوية بن الحكم قد كان له عذر، وهو أن الصحابة في بداية الأمر بالصلاة كانوا يتكلمون فيها.

(ثم سرد الشيخ نماذج على تكلم الصحابة في الصلاة في بداية الأمر ) فمن الجائز أن معاوية لم يعلم بالنص الذي يحرم الكلام في الصلاة، فهو على المعهود الأصل.

إذا متى نعاتب ومتى نترك العتاب؟

نعاتب إذا كان الأمر معلوم بالدين بالضرورة، أي أمر يعلمه الكبير والصغير، الذكر والأنثى، الحر والعبد، فعندها نقول له: لماذا خالفت ؟ وهل سبقك أحد لمثل هذا ؟ لكن إذا كان الأصل الجهل أو أن الحكم كان على خلاف هذا قبل ذلك، فنلتمس العذر له إذ قد يكون غير عالم بالحكم، فهو جاهل لم يعلمه أحد، فحينئذ نقدم التعليم على العتاب.

فالدعاة إلى الله يحبون الخير للناس، ومن تمام الحب ترك العتاب. من هذا عتاب الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم إذ أذن لبعض المنافقين أن يجاهدوا معه، فقدم العفو على العتاب، قال الله تعالى:

( عفا الله عنك لما أذنت لهم ) فهنا لم يترك العتاب ولكن أخره، وقدم العفو على العتاب وبهذا اطمأن قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من علامات الحب، ومن أدلة حب الدعاة للناس، وحب إيصال الخير لهم، قول الله تعالى: ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) أي: لعلك من شدة الإشفاق عليهم أن يتعرضوا للنار تكاد تقتل نفسك من الحزن، فالداعي إلى الله يكاد يبلغ به الحب للناس أن يقتل نفسه إن رفضوا الهدى .

فعلى الدعاة بدل أن يفرقوا التهم على الناس أن يتلطفوا لهم، فنحن قدوتنا النبي صلى الله عليه وسلم، فالرسول عليه الصلاة والسلام علّم معاوية وترك عتابه لأن معاوية معذور فربما لم يصله الدليل الناسخ. فكان من تعليمه من البهاء ما صدع معاوية بن الحكم، فقال رضي الله عنه ( فما كهرني ) أي: لم يقهرني وهو من القهر والذل، ولا سبني ولا ضربني ولكن قال: ( إن هذه الصلاة لايصلح فيها شيء من كلام الناس ) ثم عرفه ما يصلح، وهذا من تمام التعليم فقال صلى الله عليه وسلم: ( إنما هي الذكر والتسبيح وقراءة القرآن ) .

الدعوة إلى الله تعالى من خلال الإنترنت

الدكتور / صالح بن علي أبو عرَّاد

أُستاذ التربية الإسلامية المساعد

ومدير مركز البحوث التربوية

بكلية المعلمين في أبها

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين القائل في مُحكم التنزيل: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ } ( سورة فصلت: الآية رقم 33 ) والصلاة والسلام على رسوله الأمين القائل:

"فوالله لأن يَهدي الله بك رجُلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْرُ النَّعم" ( رواه البخاري ، الحديث رقم 4210 ، ص 715 ) .

وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن سار على دربهم ، واهتدى بهديهم ، ودعا بدعوة الإسلام إلى يوم الدين ؛ وبعد:

... فإن الدعوة إلى الله تعالى فريضةٌ عظيمةٌ من الفرائض التي خص بها الأنبياء والرسل الكرام عليهم أفضل الصلاة والسلام ، وجعلها من بعدهم مُهمة ورسالة التابعين لهم والآخذين بمنهجهم الذين عليهم أن يُبلغوا دين الله تعالى لبني البشر في كل زمانٍ ومكان إلى قيام الساعة تحقيقًا لقوله عز وجل: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } . ( سورة يوسف: الآية رقم 108 )

كما أن الدعوة إلى الله تعالى تُمثل عماد الخيرية التي وصف الله تعالى بها الأُمة المسلمة في قوله تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } ( سورة آل عمران: من الآية 110 ) .

وعن طريق الدعوة إلى الله تعالى تحمل الأمة رسالة الإسلام الخالدة إلى مشارق الأرض ومغاربها صافيةً نقيةً لتُخرج الناس من الظُلمات إلى النور ، ولتهديهم طريق الحق وسبيل النجاة.

ونظرًا لأنه قد تحقق في العصر الحديث كثيرٌ من المنجزات الحضارية المتطورة في مختلف المجالات والميادين ولاسيما مجال الاتصالات والتقنية ونقل المعلومات ؛ فإن الدعاة إلى الله تعالى مطالبون بالتفاعل الإيجابي مع هذه المُستجدات والمُنجزات العصرية التي يمكن تسخيرها والإفادة منها في مهمة الدعوة إلى الله تعالى ، ويأتي من أبرز وأهم هذه الوسائل المُستجدة ما يُعرف بشبكة المعلومات العالمية ( الإنترنت Internet ) التي تُمكن مُستخدميها من الإفادة"من عشرات الخدمات المُختلفة ، والتخاطب مع المُستخدمين الآخرين ؛ فهي نافذة العالم بشعوبه وثقافاته وعلومه المختلفة ، ووسيلة اتصالٍ بين الباحثين ، ورجال الأعمال ، والدوائر ، والقطاعات ذات العلاقات المُشتركة" ( عبد القادر الفنتوخ ، 1418هـ ، ص 8 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت