فهرس الكتاب
لهذا كله؛ جاءت فكرة الكتابة في موضوع الدعوة إلى الله تعالى من خلال الإنترنت، ومحاولة تسليط الضوء على بعض الجوانب الهامة فيه، ومنها:
* أولًا / المقصود بالدعوة إلى الله تعالى ؟ و لمن تكون ؟
* ثانيًا / أهمية الدعوة إلى الله تعالى من خلال الإنترنت .
* ثالثًا / ضوابط الدعوة إلى الله تعالى من خلال الإنترنت .
* رابعًا / كيفية الدعوة إلى الله تعالى من خلال الإنترنت وأبرز وسائلها .
* خامسًا / أهم وأبرز المُشكلات التي تعترض عملية الدعوة إلى الله تعالى من خلال الإنترنت .
* سادسًا / مُقترحات لتفعيل مهمة الدعوة إلى الله تعالى من خلال الإنترنت .
* أولًا / المقصود بالدعوة إلى الله تعالى ، ولمن تكون:
الدعوة إلى الله تعالى عبادةٌ عظيمةٌ ومنزلتها رفيعةٌ جدًا بدليل أن الله تعالى اصطفى لها خير خلقه من الأنبياء والرسل ( عليهم الصلاة والسلام ) وأتباعهم الذين يقومون بدعوة أقوامهم وأُممهم إلى الدين الحق ، ويحرصون على إنقاذهم من الضلال ودلالتهم على سبيل الهداية انطلاقًا من قوله تعالى: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ( سورة يوسف: الآية رقم 108 ) .
ويُمكن تعريف الدعوة إلى الله تعالى ( كما أورد ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ) بقوله:
"الدعوة إلى الله هي الدعوة إلى الإيمان به ، وبما جاءت به رسله ، بتصديقهم فيما أخبروا به ، وطاعتهم فيما أمروا ..". ( ابن تيمية ، ج 15 ، ص 157 - 158)
وهناك من عرَّف الدعوة إلى الله تعالى بأنها:"إبلاغ الناس دعوة الإسلام في كل زمانٍ ومكان بالأساليب والوسائل التي تتناسب مع أحوال المدعوين". ( علي بن صالح المرشد ، 1409هـ ، ص 21 )
وانطلاقًا من ذلك فقد كان لزامًا على المسلمين الذين شرفهم الله تعالى بحمل هذه الأمانة وتبليغها ؛ أن يؤدّوا هذه الفريضة العظيمة خير أداءٍ ، وأن يُحسنوا تبليغها للناس أجمعين مستخدمين في ذلك ما يُناسب ظروف العصر من الوسائل والطرائق والكيفيات المختلفة والمتجددة .
وأخيرًا ؛ ومع ظهور شبكة المعلومات العالمية ( الإنترنت Internet ) في عصرنا الحاضر كان لا بُد أن تصبح هذه الشبكة العنكبوتية المُذهلة واحدةً من أحدث وأهم وسائل الدعوة إلى الله تعالى لما لها من الأهمية والتأثير .
* ثانيًا / أهمية الدعوة إلى الله تعالى من خلال الإنترنت:
نظرًا لما تمتاز به شبكة الإنترنت من انتشارٍ واسعٍ ، وقُدرةٍ على الوصول إلى الملايين في كل مكان على سطح الأرض فإن الحاجة ماسةٌ للإفادة منها في الدعوة إلى الله تعالى على اعتبار أنها وسيلةٌ من الوسائل الحية في هذا العصر ، وأنها تحظى بقبولٍ جيدٍ ، وانتشارٍ كبيرٍ ، وتفاعلٍ إيجابيٍ من الملايين الذين يُقبلون عليها في أرجاء العالم .
وتتمثل أهمية الدعوة إلى الله تعالى من خلال الإنترنت في الكثير من النقاط التي نشير إلى أبرزها فيما يلي:
1)... أن الدعوة إلى الله تعالى واجبٌ دينيٌ على كل مُسلم قادرٍ من أبناء الأُمة المسلمة.
2)... أن الإنترنت وسيلةٌ دعويةٌ حرة ، يمكن للدعاة إلى الله تعالى من خلالها التواصل الدعوي المفتوح والمستمر مع أعدادٍ كبيرةٍ و أجناسٍ متنوعةٍ من البشر في شتى بقاع الأرض يبثون الخير في نفوسهم .
3 )أن الدعوة إلى الله تعالى من خلال شبكة الإنترنت غير مكلفة ماديًا إذ إن"الإنترنت هو أرخص وسيلة للاتصال".
4 )أن في الدعوة إلى الله تعالى من خلال الإنترنت تصحيحًا لكثيرٍ من المفاهيم الخاطئة والمعلومات غير الصحيحة التي تنتشر ( للأسف ) بين كثيرٍ من الناس الذين لا يعرفون من الإسلام إلا ما تتحدث به بعض الفرق الضالة والجماعات المُنحرفة.
5 )أن معظم مستخدمي شبكة الإنترنت ( في الغالب ) من الطبقة المثقفة والفئة المتعلمة الواعية الذين يكون أفرادها ( في العادة ) أصحاب التأثير الفاعل في مجتمعاتهم.
6 )أن شبكة الإنترنت وسيلةٌ دعويةٌ مُتاحة للجميع في أي وقتٍ من الأوقات ؛ فهي غير مُحددةٍ بوقتٍ مُعينٍ أو زمنٍ مُحدد لأنها تعمل على مدى اليوم والليلة وطول أيام السنة.
7 )إقبال الناس المتزايد على استخدام هذه الشبكة ، فقد أصبح الإنترنت اليوم مرجعًا لكل باحثٍ عن معلومةٍ معينة ، وملاذًا لكل طالب علمٍ ديني أو دنيوي .
8 )سهولة استخدام هذه الوسيلة في الأغراض الدعوية ؛ حيث إن ممارسة مهمة الدعوة إلى الله تعالى وتعلم أساليبها عبر شبكة الإنترنت سهلةٌ جدًا.
* ثالثًا / ضوابط الدعوة إلى الله تعالى من خلال الإنترنت:
لا شك أن من أهم وأبرز وأولويات التعامل مع شبكة الإنترنت في الدعوة إلى الله تعالى التأكيد على حُسن توظيفها في هذا الشأن العظيم ، لاسيما وأن شبكة الإنترنت تُعد كما يقال:
( سلاحًا ذا حدين ، ووسيلًة ذات وجهين متعارضين ) .
إن هناك بعض المفاهيم والآليات والمحددات والضوابط التي لا يمكن أن تنجح عملية تقديم هذه الدعوة إلى الله تعالى بدونها . ومنها ما يلي:
( 1 ) إخلاص النية أثناء القيام بعملية الدعوة إلى الله تعالى ، والحرص على أن يكون العمل خالصًا لوجه الله تعالى ، بعيدًا عن الأغراض الشخصية والخلافات المذهبية والعقائدية ،
تحقيقًا لما صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إنَّما الأعمالُ بالنّيَّات ، وإنما لكلِ امرئ ما نوى" ( رواه البُخاري ، الحديث رقم 1 ، ص 1) .
( 2 ) الحرص أثناء القيام بمهمة الدعوة إلى الله تعالى على نفع الناس ، وحُب الخير لهم.