فهرس الكتاب
الفتيات الصالحات يشاركن في دور التحفيظ وغيرها من البرامج النافعة. لكن أين تذهب الأخريات؟ إنّنا بحاجة لإيجاد لونٍ من البرامج العملية تستهدف الحفاظ على البقيّة الباقية.
* الحضور في ساحة المجتمع:
إنّ حضورنا الدائم في الساحة العامّة وخروجنا من الإطار الاجتماعيٍ الضيق"إطار الصالحات"، يعطي المجتمع انطباعًا إيجابيًّا عن رسالتنا الدعوية، ويبني الثقة بين الداعية والمجتمع.
* الحاجة لتحديد أدق لأهدافنا:
إن هدفنا ليس القيام بنشاطٍ دعوي فقط ، ولا استغلالِ الفرص لإلقاء كلمةٍ هنا وهناك، بل يجب أن نستشعر أننا أمام مشروعٍ عظيمٍ، يتطلّبُ رؤيةً واضحةً وشاملةً، لتحديد أدق خطواتنا وأهدافنا لإصلاح وتغيير هذا المجتمعٍ الذي يُعَدُّ أفراده بالملايين.
والاستطاعة ليست محصورةً في الجهود البدنية، بل هناك أدواتٌ أخرى فاعلةٌ، تدخل تحت مسمى الاستطاعة مثل التفكير المتأني، والدراسة الموضوعية، وهي في عصرنا هذا أكثرَ تأثيرًا و فاعليةً.
5-محتوى الخطاب الدعوي:
هناك أمورٌ مهمةٌ من الضروري الاهتمام بها فلها أثرها في ترقية وتطوير محتوى خطابنا الدعوي، ومن ذلك:
* ترك الاقتصار على القضايا الخاصة بالمرأة:
إنّ المرأةَ لها طبيعةٌ فطريةٌ خاصّةٌ، وتبعًا لذلك، فقد جاءت الأحكامُ الشرعيّةُ مراعيةً لهذا، سواء فيما يتعلق بها مباشرة أو فيما يتعلق بالأمور التي لها مساسٌ بخصوصيتها، لكنّ هذه الأهميّة لا تسوّغ أنّ ينحصر جزءٌ كبيرٌ من خطابنا الدعوي في هذا الإطار الخاص فلا يتعداه إلى غيره ، بحيث يؤدّى لإهمال كثيرٍ من القضايا الأخرى.
* حتميّة الاعتناء بالإقناع:
المجتمعَ اليوم ينفتحُ على عواملَ ومؤثراتٍ كثيرةٍ توسّعُ وتزيدُ في دائرةِ ثقافته واهتماماته ؛ ولذا فنحن مطالبون بالتعامل مع هذه المستجدات التي طرأت على ساحة المجتمع ليكون خطابنا الدعوي مواكبًا لهذه النقلة الثقافية والحضارية ، وإلا زادت الهوة بيننا وبين المجتمع اتساعًا.
* تقليل مساحة الخطاب العاطفي:
إنّ الخطابَ الدعويِّ السائد - وخاصّةً المتعلق بقضية المرأة - يتسمُ بلغةٍ وأسلوبٍ يزيد من مساحةِ التركيزِ على العاطفةِ، مع قلةٍ في الخطاب المنطقي والموضوعي المقنع.
نعم للعاطفةِ تأثيرٌ لا ينبغي تهميشه، لكنني أعتقد أننا بحاجةٍ إلى تقليص دورِ الخطابِ العاطفيِّ لمصلحة الخطاب المنطقي الذي يخلق قناعات عند السامعين .
* ضرورة الاهتمام بمشكلات المرأة وتناول قضاياها من كافة أبعادها:
لقد أتى مغيث النبي صلى الله عليه وسلم وهو عبدٌ ملوكٌ، يستشفع به حينما أُعتِقَت زوجته بريرة، والحكم الشرعي في هذه الحالة أنّها تخيًّر بين البقاء مع زوجها أو فراقه، وقد اختارت بريرة فراقه رغم حبه لها ، فتدخل النبي صلى الله عليه وسلم شافعًا للإصلاح بينهما.
* توسيع دائرة الاهتمام وتجاوز الاقتصار على قضايا التدين:
ينبغي ألا نعزل المجتمع ونحن نبتغي الإصلاح عن بنائه المتكامل، إذ أنّ قضية التدين ليست قضيةً معزولةً عن إطار الحالة النفسية للفرد، ولا عن الظواهرِ الاجتماعية، فكل هذه الأُطُرِ كَمٌ متكاملٌ يتحكمُ في تشكيلِ كيانِ وصورةِ المجتمعِ.
* العناية بالاعتدال والبعد عن المبالغة:
إننا حينما نلاحظ أنّ الأعداءَ قد أخذوا يتربصون بالمجتمع، إنطلاقًا من طرحهم لقضايا المرأة، فهذا قد يسوقُ بعضنا إلى نوعٍ من المبالغةِ ، لنقل عن المنكرِ أنّه منكرٌ، ولنقلْ عن الذريعةِ أنّها ذريعةٌ، ولكن ينبغي ألا نبالغَ في تصويرِ حجمِ المشكلةِ ومدى انتشارِها.
* التقليل من رسم الصورة المثالية:
كالمثالية في الخطاب الدعوي للمرأة بشأن التعدد، وحق الزوج .
* التوازن بين الحقوق والواجبات:
فكما أنّ على المرأةِ واجباتٌ ومسئولياتٌ تجاه الآخرين، فإنّ لها حقوقًا ينبغي أن تنالها.
* التفريق بين الاقتناع الشخصي وبين إلزام الناس:
من الطبيعي أن يرجحَ الإنسانُ رأيًا فقهيّا في مسالةٍ هي محلُّ اجتهادٍ، وقد يرتاح لأمرٍ تورعًا، بل وقد يلزم نفسه به، وإن كان لا يعتقدُ وجوبه، وقد يمتنعُ عن أمرٍ لذات السبب، لكن مع هذا، يجب علينا أن نفرِّقَ بين ما نتركُه أو نفعلُه بدافعِ تورّعِنا وارتياحِنا الشخصيّ, وبينَ ما نلزمُ به الناس .
* الانطلاق من الاحتياجات أكثر من المخالفات والانحرافات:
إنّ تحليلَ مضمون خطابنا الدعوي الموجه للمرأة، يؤكد أنّنا غالبًا ما ننطلقُ من دائرةِ مخالفاتِ المرأة وأخطائها.
إنّنا بحاجة إلى التنبيه على مخاطرِ هذه المخالفاتِ الشرعيةِ، لكننا يجب ألا نهمل القضايا الأخرى، فالمرأةُ بحاجةٍ لتناولِ قضيتها بصورةٍ واسعةٍ ومتكاملةٍ، باعتبارها كائنًا متكاملًا وعضوًا فاعلًا في النسيجِ الاجتماعي .
* الواقعية في تصور المشكلات:
إنّ الحياةَ المعاصرةَ أفرزت مشكلاتٍ جديدةً تتعلقُ بالمرأةِ تعلقًا مباشرًا، ومن منطلقِ اهتمامنا بالمرأةِ وقضاياها، فيجب علينا أن نستوعبَ هذه المستجداتِ، وأن نتعاملَ معها باعتبارها أمورًا فرضت نفسها على السّاحةِ.
* الاعتناء بالحلول العملية:
نحن بحاجة إلى أمرين فيما يتعلق بالمشكلات - خوفًا من استغلالها كمنفذٍ يتسلل منه دعاة التغريب -:
1-أن نتعاملَ بواقعيةٍ مع هذه المشكلاتِ.
2-أن نبذل جهدًا لتقديم حلولٍ عمليةٍ واقعيةٍ لهذه المشكلات.
* الاعتناء بالداعيات:
وعلى وجهِ الخصوصِ أولئك العاملاتِ المجتهداتِ في حقل وإطار العمل النسوي، وهذا يتطلب أمورًا عدة، ومنها: