الصفحة 1374 من 3812

... طريق الدعوة طويل فهو طريق الإدراك والتكليف فما دام المسلم في إدراكه ووعيه فهو في سيره في قافلة المؤمنين العاملين، فإذا كان السير مستمرًا والحركة دائبة، واستيعاب جميع فرعيات مستلزمات المعرفة اللازمة للطريق أمر صعب كان لابد من هذه الإشارات الضوئية التي تلفت الانتباه إلى معاني تأصيلية يحتاجها السائر في طريق الدعوة الربانية.

... والله أسأل أن ينبهنا لخطوات طريقنا وهو ولي ذلك والحمدلله رب العالمين.

... 1- التحرك الذاتي:

... لاينبغي للأفراد أن يكون تحركهم ونشاطهم ناتجًا عن تأثرهم بالمربي وشخصيته فقط، وإنما يجب أن يكون نابعًا من ذاتيتهم وإيمانهم بضرورة العمل.

... 2-الفهم لتلميح الموجه:

... إن أحوج مايحتاج إليه الداعية هو سرعة الفهم الذي يدفع به إلى العمل السريع المفيد للحركة.

... 3- البيان ثم الأمر:

... إن مايخطيء به كثير من المربين في توجيهاتهم هو أن يجعلوها مقرونه بأسلوب الأمر قبل البيان مستغلين بذلك طاعة الدعاة لهم وظنهم أنهم بذلك يوفرون لأنفسهم وقت الحجة والبيان، وهم بذلك يرتكبون خطأين الأول: تربوي حيث أن الأخ يتعود على تلقي الأوامر دون أن يتبينها فتقتل فيه روح القيادة والإبداع، والآخر شرعي: حيث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبين ثم يأمر وهذا واضح في منهجه عمومًا.

... 4- التوكل على الله:

... كثيرًا مايغفل الدعاة عن القوة الحقيقية في هذا الكون، التي يرتكن إليها المسلم وهو الله، وذلك في خضم الدعوة، ومعاناة الباطل، فتوكل أخي الحبيب على الله ووجه إخوانك إلى هذه الحقيقة تكن لهم المعين على مواصلة هذا الطريق الطويل.

... 5- الدعاء:

... في فترة الضياع التي يعيشها المجتمع الإسلامي، وكثرة الآراء والإجتهادات، تعتري الإنسان بعض الحيرة في معرفة الصواب أحيانًا، وهذه المعرفة لاتكون إلا بتوفيق الله تبارك وتعالى، وهذه سبيلها الدعاء الخالص، وتأتي أهمية الدعاء لكون الله تعالى قال فيما رواه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم"ياعبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم".

... 6- انتبه لأمانتكـ:

... كان طاوس جالسًا وعند ابنه، فجاء رجل من المعتزلة فتكلم في شيء، فأدخل طاوس اصبعيه في أذنيه، وقال: يابني أدخل اصبعك في أذنك حتى لا تسمع من قوله شيئًا فإن هذا القلب ضعيف، هكذا كان السلف يخشون على أبنائهم والأخ الذي بين يديك بمثابة إبنك، فاحرص أخي المربي على أمانتك وأعلم أن صفاء الإبتداء له أثر كبير على أخيك عندما يبلغ سن الإنتاج وهذه قضية من قضايا الولاء فلا تلتفت عنه إلا وهي واضحة فيمن معك.

... 7- زدها ولا تخشى:

... عن الحارث بن قيس رضي الله عنه قال:"إذا أتاك الشيطان أنت تصلي فقال إنك ترائي فزدها طولًا".

... فللشيطان مدخلان إما إفراطًا أوتفريطًا فإذا عجز عن الإفراط لجأ إلى التفريط، فيا معشر العاملين نظرًا لكثرة أعمالكم وبروزكم في كل مكان وفي كل ميدان فإنكم تحتاجون إلى وصية الحارث حيث يوسوس الشيطان لكم ليقعدكم عن عمل يزيدكم محبة عند الله ويبعدكم عنه فخالفوا الشيطان وأكثروا من الأعمال في جميع الميادين.

... 8- لأهل الفضل مافعلوا والمعصوم هو صلى الله عليه وسلم:

... المسيرة في طريق الدعوة تلزم صاحبها بأن يثبت على طريق طويل يمتد إلى آخر الأجل لذلك كان على صاحبها أن يعلم أن ماقدم سيكتب عند الله أن توفرت فيه شروط القبول، وأن ما سيأتي من الأعمال هو محاسب عليه إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.

... 9- التربية والمداراة:

... كثيرًا مايخطيء الأخ في تربيته لأخيه ويسيء إليه من حيث لايدري، بأن يظن بأن حسن النية بمن معه والإحسان إليهم أن يفعل مايرغبون فيه ويترك ما يكرهونه، فإذا رأيت في أخيك ماينقصه كأخ قدوة فعليك بإسداء النصح إليه وعدم تركه، حتى لاتتهمه بالضعف والخور والفوضى وعدم النظام وغيرها من السلبيات.

... 10-التخطي:

... إن الأخ المسلم الداعية ، وخصوصًا المربي، لابد أن يكون ذا طبيعة تميزه عن سائر الناس، وخلقًا يعطيه من التوقير والمكانة في نفوس إخوانه، وصبرًا يجعله قدوة لمن يدعوه، فالمؤمن إذًا لين يتحلى بالرفق مع الإخوان والأحباب الذين جمعته بهم رابطة العقيدة وهو إلى جانب ذلك يتميز بالشدة والعزيمة والقوة والخصومة لأعداء هذه العقيدة.

... ولا يخفى على الداعية أن نفوس الناس مختلفة الطباع والمزاج تحب دائمًا أن تكون هي المصيبة والمحقة فإذا مابدا وظهر أنها أخطأت فإنها تدافع عن خطئها إما بالقول أو العمل أو الإخفاء حتى لايظهر عجزها وزلتها، وفي مجال الدعوة يتعرض الداعية لأنواع مختلفة من المواقف من قبل المدعوين أو الأفراد أنفسهم يظهر فيها خطؤهم.

... فهنا يأتي دورنا كمربين ودعاة فما رأيناه مخالفًا لأصول هذا الدين وقواعد الخير فهو يحتاج إلى تصويب ويتطلب حكمة في العلاج.

... 11- قاعدة من قواعد التربية الربانية:

... عندما يتعلق الأمر أو النهي بعادة أو تقليد، أو بوضع اجتماعي معقد، فإن الإسلام يتريث به ويأخذ المسألة باليسر والرفق والتدرج، ويهيء الظروف الواقعية التي تيسر التنفيذ والطاعة.

... ولكن عندما يتعلق الأمر بقاعدة من قواعد التصور الإيماني، أي بمسألة اعتقادية فإن الإسلام يقضي فيها قضاءً حاسمًا منذ اللحظة الأولى، لاتردد فيها ولا تلفت، ولامجاملة ولامساومة ولا لقاء في منتصف الطريق لأن هنا مسألة قاعدة أساسية للتصور، لايصلح بدونها إيمان ولا يقام إسلام.

... 12- الغضب للدعوة وماينالها من غمز الغامزين ولمز اللامزين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت