فهرس الكتاب
... من المعروف سلفًا أن الناس في الغضب ثلاثة أقسام: قسم يغضبون لنفوسهم ولربهم، وقسم لا يغضبون لنفوسهم ولا لربهم، والثالث هو الوسط أن يغضب لربه لا لنفسه، كما ورد في في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها:"ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده خادمًا له ولا امرأة ولا دابة ولا شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا نيل منه شيء فانتقم لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله، فإذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله"، أما من يغضب لنفسه لا لربه أو يأخذ ولا يعطي غيره، فهذا شر الخلق.
... 13-الموازنة بي الرحمة والقسوة:
... إن المتابعة والمحاسبة تستلزم إتخاذ القرار الذي يجب أن يكون حاويًا للرحمة والقسوة، فإن كل من الرحمة والقسوة تحمد عند اعتدالها، وفي موضعها وتذم عند غلبتها وميلها.
... 14- الرجوع إلى الحق:
... إن الداعية في المتابعة والمحاسبة بين شخصين إما أن يكون مُتابِعًا أو مُتَابَعًا وفي كل الحالين عليه أن يرجع إلى الحق إذا ظهر له، ولاتأخذه العزة بالإثم فالحق لايعاند.
... 15- استعمال الحزم وبسط العدل:
... لابد لصاحب الولاية من الحزم والعدل، فلا يغفل عن الحزم في صغير ولا كبير، كما لا يترخص في الجور من قليل ولا كثير، وهذا يستدعي تصفح أحوال الدعاة، فإذا وقف الداعية على مواد الفساد، وأسباب آفاتهم قطع أسبابها وحسم موادها.
... 16- حسن الأدب مع المربين في العبارة والإستجابة:
... أصل هذه المسألة قوله تعالى:"وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم"سورة الإسراء (53) . وقد كان سلفنا الصالح يحرصون على العبارة الجميلة، فهذا عمر رضي الله عنه يقول لأناس جلسوا حول النار: ياأهل الضوء، وكره أن يقول ياأهل النار، فيكون الأدب والإحترام المتبادل بين المؤدي لواجبه والمطالب لحقه.
... 17- الإرتباط بالدعوة ومنهجها في جميع الظروف والأحوال:
... قال الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من شدة الحزن:"ليتنا متنا قبله ولم نشهد موته"فقال معن بن عدي أما أنا فما أحببت أن أموت قبله، قالوا: ولم؟ قال: لكي أصدقه ميتًا كما صدقته حيًا!!"ومامحمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل". سورة آل عمران (144) .
خامسًا:
همسات في آذان الدعاة:
مقدمة:
..."إن على الديك أن يصيح وليس عليه أن يُطلع الصباح"فنحن نصرخ تارة ونهمس تارة أخرى، وفي كلتا الحالتين لايخيفنا كثيف الظلمة ولاضجيج الفساد، فأملنا بالله كبير، واعتقادنا بخروج الصبح لاريب فيه، فشمس الحق ساطعة، وزيف الباطل زائل، فإن كان شيطان الجن يوسوس فيهمس بوسواسه في صدر ابن آدم ليضله عن الصراط المستقيم فإن داعي الإنس يهمس بالآذان لطرد وسوسة الشيطان الرجيم وإقرار منهج رب العالمين فإلى محادثة هادئة، وإلى طرح خفي بعيد عن جلبة الآخرين، والله سبحانه هو المعين.
... (1) لاإفراط ولا تفريط:
... من أخطر مايلبس الشيطان على الإنسان الإفراط أو التفريط، فكيف إذا اجتمعت هاتان الخصلتان في جماعة أو إنسان، فعلى كل مسلم داعيًا إلى الحق أن يجعل نصب عينيه قوله تعالى:"وكذلك جعلناكم أمةً وسطًا"سورة البقرة (143) . وسطًا في تحمل الواجبات، ووسطًا في أخذ الحقوق، ووسطًا في التوغل والدخول في الدين والأخذ به.
... (2) غذاء الداعية:
... من البديهيات أن جسم أي كائن حي لا يتحرك ولا يعمل بدون غذاء، لأنه هو مولد الطاقة التي بها تتحرك هذه الأجسام الحية، أخي المربي إن هذا الجسم هو دعوتك التي من أجلها نذرت نفسك وهذا الغذاء جنودها، فأنت مسؤول عن نظافة وجودة هذا الغذاء، ألا وهم الإفراد الذين أودعتهم الدعوة بين يديك، فهم وديعة عندك.
... فبقدر اهتمامك بهم وتفانيك في الحفاظ على هذه الوديعة بقدر مايكون ذلك واضحاَ في مسيرة دعوتك.
... (3) المربي:
... أخي المربي إنك لست بدعًا من الأمر في وجودك هذا في العمل الإسلامي، بل إنك من شجرة"أصلها ثابت وفرعها في السماء"سورة إبراهيم (24) .
... احرص على أن تكون عند حسن الظن فيك، وخير خلف لخير سلف، مستعينًا على التربية بالفهم الدقيق والإيمان العميق، والعمل المتواصل مرددًا ماكان يردده الإمام حسن البنا:
قد رشحوك لأمر لو فطنت له ... ... فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل.
... (4) عهود ومواثيق:
... لقد دلت السنة على أن الولاية صغيرها وكبيرها أمانة لابد من أخذها بحقها وإعطائها لأهلها، ومن هذا الذي ذكرنا قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه:"إنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها"مسلم (1825) .
... فإلى دعاة الحق نقول: إن الأمانة عظيمة والحمل ثقيل، فحتى تستطيع الحركة أن تبدأ بالمسير لابد وأن نهمس في آذانكم فإن رأيتموه خيرًا وحقًا، وإن رأيتم خلاف ذلك فانبذوا على سواء، فإنما هي عهود مواثيق ندين الله بها ونرجو ثوابه ونخاف عقابه.
... (5) الجمال في كل شيء:
... ورد في حديث مسلم (91) :"إن الله جميل يحب الجمال"وماأعظم الجمال في تربية الدعاة ومخالطتهم، فليكن صبرك جميلًا، وصفحك جميلًا، وهجرك جميلًا، تكن بذلك متأسيًا بنبيك ومربيك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمره الله بأن يصبر بغير شكوى إلا لله، وأن يهجر بغير أذى، وأن يصفح بلا عتاب، والصبر نهايته النصر والفرج من الله فاصبر على ضعف إخوانك وقلة همتهم، وادع الله لهم وتفان في تربيتهم.
... (6) التثبت: