الصفحة 1389 من 3812

علاقة وسائل الدعوة بأفعال النبي صلي الله عليه وسلم:

ويبدو في ظاهر الأمر أن الوسائل التي استعملها الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته في زمانه ، تدخل في حكم أفعاله ، لأن الوسائل غالبا ما تكون أفعالا وطرقا استعملها صلى الله عليه وسلم لتحقيق أهداف دعوته ، وقبل أن نبين العلاقة بين وسائل الدعوة وأفعاله صلى الله عليه وسلم ، لا بد من تقديم بيان موجز لأفعال النبي صلي الله عليه وسلم وكيف يستدل بها على الأحكام.

أقسام الفعل النبوي:

وقد قسم العلماء أفعاله صلى الله عليه وسلم إلى عشرة أقسام:

-الفعل الجبلي.

-الفعل العادي.

-الفعل الدنيوي.

-الفعل المعجز.

-الفعل الخاص.

-الفعل البياني المراد منه بيان مشكل أو مجمل في الأحكام الشرعية.

-الفعل الامتثالي الذي يقصد به مجرد الامتثال لطلب معلوم.

-الفعل المؤقت في انتظار الوحي، كإهلاله مطلقا قبل نزول الوحي في يمينه.

-و الفعل المتعدي، كتحريكه صلى الله عليه وسلم لابن عباس في الصلاة من يساره إلى يمينه.

-و الفعل المبتدأ المجرد، وهو الذي لا يقارنه قول ولا يدخل في الأقسام التسعة السابقة، والصحيح أنه يدل على الإباحة فقط ولا يستدل بمجرده على الاستحباب .

متعلقات الفعل النبوي:

وذكر العلماء أيضا ما يسمى بمتعلقات الفعل النبوي، وذلك أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم لا يقع إلا مع التلبس بأمور مختلفة مثل:

1-يقع لسبب معين .

2-يقع من فاعل هو الرسول صلى الله عليه وسلم.

3-يقع متعديا إلى مفعول .

4-لا بد أن يقع في زمان معين ومكان معين .

5-وعلى هيئة معينة .

6-وقد يستعمل فيه آله وعناصر مادية معينة.

7-وقد يقارنه أمور تقع معه .

8-وقد يقع الفعل مرة أو مرات معلومة أو مجهولة .

فقد يقع الفعل وله متعلق واجب، وآخر مندوب، وآخر مباح كصلاة الاستسقاء: صلى

ركعتين بثياب بذلة ولها لون خاص؛ فالأول واجب: أي أن تكون الصلاة ركعتين، والثاني: مستحب، والثالث: مباح .

و القاعدة الشرعية الجامعة في هذا الباب أن المطلوب المماثلة، إذا كان متعلق الفعل مقصود على أنه شرع عندما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الفعل.

ومثال ذلك ما لو فعل النبي صلى الله عليه وسلم أمرا لسبب ثم زال ذلك السبب، فإنه لا يشرع ولا يكون فعل ذلك الفعل بعد زوال السبب سنة، لأنه ليس للشارع غرض مقصود في ذلك السبب على أنه شرع ، بمعنى أنه ليس كل ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو ما يتعلق بأفعاله من متعلقات يكون شرعا ، إلا إذا دل الدليل على أنه فعله بقصد التقرب إلى الله تعالى بخصوص ذلك الفعل، وسيأتي مزيدا من الإيضاح .

جهة فاعلية النبي صلى الله عليه وسلم للأفعال:

وكذلك من جهة فاعلية النبي صلى الله عليه وسلم للأحكام ، فإنه يتصرف:

1-بمقتضى التبليغ للرسالة .

2-بمقتضى الإمامة والسلطة العامة، ومقتضى السياسة العامة وتنفيذ الأحكام والقيام بالمصالح.

3-وبمقتضى الافتاء.

4-وبمقتضى الحكم والقضاء .

نتائج مما تقدم من بيان أفعال النبي صلى الله عليه وسلم:

* كانت الوسائل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم هي ـ في كثير من الأحيان ـ أفعاله صلى الله عليه وسلم التي يفعلها أو يأمر بفعلها أو يقر فعلها من صحابته للوصول إلى أهداف دعوته.

* والنبي صلى الله عليه وسلم كان يحقق أهداف دعوته من جميع هذه الجهات.

* وكان يستعمل أساليب وأسبابا معينة وترتيبات إدارية كوسائل في التبليغ، وممارسة السلطة وتنفيذ الأحكام والقيام بمصالح العامة والإفتاء وغيرها .

* وكثير منها إنما هو من باب الأفعال النبوية لا الأقوال التي تخضع لدلالات الألفاظ الموضوع لها لغة وشرعا .

* وأفعاله صلى الله عليه وسلم كانت في كثير من الأحيان الأسباب الطبيعية والعادية التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف التي أمر بتحقيقها من خلال تنوع جهات فعله صلى الله عليه وسلم من مبلغ وإمام ورئيس دولة وقائد للجيوش ومنفذ للأحكام وقاض ومفتٍ. . . إلخ .

* وربما كانت في الأصل مباحة - لأن الفعل المجرد يدل على الإباحة - ، ولكنه استعملها ليتوصل بها إلى مستحب أو واجب من المأمورات العامة التي أمر بها ولم يتعبد بخصوص هذا الفعل .

* وربما لم تكن موصلة في زمان آخر ومكان آخر لنفس المأمور،فيجب مراعاة ضرورة تغير الأسباب بتغير الزمان وهو من السنن الكونية المستقرة في العقول بداهة .

* فالواجب أن يسلك حينئذ ما هو مباح من الأسباب والوسائل الأخرى ويكون ذلك من سنته وشريعته .

* وربما زال السبب الذي من أجله فعل النبي صلى الله عليه وسلم الفعل فيزول الفعل تبعا لذلك، ويكون عدم فعله من سنته وشريعته .

* وهذا كله لأن هذه هي طريقة الاستدلال الشرعي بالأفعال النبوية، فإذا نظر إليها من خلال ما تقدم من متعلقات فعلها، وجهات صدورها منه صلى الله عليه وسلم، تنوعت دلالتها على الأحكام وهي تختلف بذلك عن أقواله صلى الله عليه وسلم .

استعمال النبي صلى الله عليه وسلم للوسائل:

*والنبي صلى الله عليه وسلم يفعل أفعالا لتحصيل نفع في بدن أو مال له أو لغيره أو دفع ضرر كذلك أو يدبر تدبيرا في شأنه خاصة أو شؤون المسلمين عامة، لغرض التوصل لجلب نفع أو دفع ضرر ويدخل تحت ذلك:

التدابير التي اتخذها في الحرب من استعمال المجانيق والسيوف والرماح والسهام، وتربية الخيل للقتال، وحفر الخنادق، وترتيب الجيوش وتدريبها .

والتدابير التي اتخذها في الإدارة المدنية من اتخاذ الولاة والكتاب والحراس والحجاب والسفراء والأعلام والشعارات، وقد ألف في ذلك الكتاني كتابه: ( التراتيب الإدارية (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت