الصفحة 1669 من 3812

هناك العبارة الشهيرة التي تقول أن الدعوة ليست دعوة أفراد، والتي نسمعها كلما شكونا من سلوك أحد الإخوان، ولكن أرجو توضيح كيف أتقبل من أخ كلمة عن الأمانة، وهو يأكل على كثير من الإخوة أموالًا طائلة، ومماطل في رد الحق، وربما أكله على صاحبه بحجة الأخوة التي بيننا، ثم يأتي هذا الأخ آكل فلوس الناس بالباطل، ويتكلم عن الأمانة؟؟!! وإذا شكونا قال المسئول أن الدعوة ليست دعوة أفراد فلقد أثرت فيَّ هذا المواقف، وكدت أن أترك الجماعة.

وقد أرسلت استشارة خاصة بحكم من ترك الجماعة وذلك لكثرة هذه المواقف.

فأرجو الإفادة، وجزاك الله خيرا. …السؤال

قضايا وشبهات, مشكلات في الدعوة والحركة …الموضوع

مجموعة مستشارين…المستشار

……الحل …

…يقول الدكتور فتحي يكن:

أخي الكريم محمد، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..

فقد تكرر طرح هذه القضية الخطيرة على أكثر من صعيد، ويبدو من خلال إعادة طرحها أنها لا تزال موجودة ومتجذرة في بعض المفاهيم الحركية، ولدى بعض التنظيمات الإسلامية..

وإنَّني هنا -عطفًا على ما سبق أن بيّنته في أكثر من مناسبة وعبر موقع"إسلام أون لاين"باب الاستشارات الدعوية- أسجل التالي:

-إن القول بأن"من انضم إلى جماعة ثم تركها فقد خرج من ربقة الإسلام"هو قول باطل ومردود وليس له أساس من الثبوت والصحة الشرعيين.

-إن أية جماعة إسلامية مهما كبر حجمها وعظم أمرها ودورها ليست بديلًا عن الإسلام بحال، وبالتالي فإن الخروج منها ليس خروجًا من الإسلام بأيّ حال.

-الجماعات الإسلامية الموجودة على امتداد العالم الإسلامي لا يصح أن توصف واحدة منها بأنها تمثل جماعة المسلمين، وإنما هي جماعات من المسلمين.. وجماعة المسلمين هي الجماعة التي انعقد لها إجماع الأمة، وتمتلك ناصية القرار فيها، فيكون قائدها ولي أمر المسلمين، وتكون بالتالي قادرة على تطبيق أحكام الشريعة في حياة المسلمين، فضلًا عن قدرتها على التصدي لأعداء الإسلام في الداخل والخارج.

-لقد أحل الإسلام دم المرء المسلم من خلال حالات وبشروط وضوابط قاسية، منها بحسب التعبير النبوي:"التارك لدينه المفارق الجماعة"رواه مسلم، والجماعة هنا ليست هي المتعارف عليها اليوم، وإنما هي جماعة المسلمين التي لها إمام (خليفة أو رئيس دولة) انعقدت له الإمرة من قبل السواد الأعظم في الأمة.

وأذكر أن الإمام الشهيد حسن البنا كان أشار إلى هذه المعاني في أكثر من مناسبة، كان آخرها"رسالة المؤتمر الخامس"التي خاطب فيها المستعجلين الذين يستعجلون الخطى لتحقيق التغيير الإسلامي، والوصول إلى السلطة.. فهو بعد أن بيّن لهم منهجية الحركة المتأنية، وعدهم بأن يدعمهم لدى نجاحهم في أسلمة الحكم! ولو أن البنا أخذ بتلكم المقولة المنكرة لحكم على هؤلاء بالردة، ولما قال قولته المشهورة"نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه".

وتضيف الأستاذة تقوى سيف الحق، عضو فريق الاستشارات من فلسطين:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا.. أما بعد؛

أخانا الكريم؛ شكر الله تعالى لك غيرتك على دعوتك.. وفعلًا أرى معك أن من الصعب التعايش مع تقصير كهذا، وخاصة من جانب داعية من المفروض أن يكون قدوة، ومن المفروض أن يمسك بأيدي الناس ليدلهم على الخير وطريق الحق.. ولكن دعنا -أخي الفاضل- نحاول معًا إيجاد الطريقة التي يمكننا من خلالها التعامل مع أمر كهذا لاجتثاثه من جذوره، أو على الأقل التقليل من خطورته.

وعلى ذلك، فهناك بضعة أمور ينبغي بنا الإحاطة بها، وأسأله تعالى أن يوفقني وإياك في طرحها والعمل بها.

أخي محمد؛ إن النفس الإنسانية لا تخلو أبدًا من الأخطاء، والنفس المؤمنة لا تخلو أبدًا من مواطن الضعف، فالإنسان هو الإنسان.. لا تغادره صفاته الفطرية التي جبله الله عليها، والتي منها ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم يوم قال:"كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"رواه ابن ماجه وصححه الألباني، لم يحدد صلوات الله تعالى وسلامه عليه إذا ما كان يتحدث عن أحد الصحابة أو أحد ممن يأتي بعدهم من صنوف البشر، لأن الأمر وبكل بساطة يتعدى كونه حديثًا عن أشخاص بعينهم، إلى كونه في الحقيقة حديث عن النفس الإنسانية.

والخطأ، إذا تم الاستمرار فيه والإصرار عليه فإنه سيدفع بالإنسان إلى خطأ أكبر منه بعد أن تستمرأه نفسه.. فلا يشعر بضيق مما يفعل، ولا يعود هناك ضمير متيقظ يدفعه إلى عدم الانغماس في الخطأ، وهنا يأتي دور الأخ المسلم.. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"المؤمن مرآة أخيه"رواه البخاري في الأدب المفرد، وقال الألباني حديث حسن.

فإذا رأى أحدهم أن هناك أذىً ما يحيط بأخيه، فإن من واجب الأخوَّة أن يعمل قدر استطاعته على مساعدة ذلك الأخ في التغلب على الشيطان ونفسه، ومحاولة إصلاح ذلك الخطأ، وذلك بعدة طرق:

النصيحة المباشرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت