فهرس الكتاب
على غير مرأىً من الناس أو مسمع، بأن تأخذ أخاك جانبًا في وقتٍ يكون فيه مستعدًا نفسيًّا لتقبل النصيحة، فلا تنصحه وهو منغمس في عمل ما، ولا تنصحه وأنت تعلم بأنه متعب أو يواجه مشاكل معينة.. ولا يسعني أن أذكرك أخي محمد أن النصيحة لا تكون إلا من إنسان قريب، فيتوجب عليك مصادقة ذلك الأخ، ولتكن نيتك المبيَّتة طاعة الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى معاونة أخيك، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة"رواه البخاري.
النصيحة عن طريق أقرب الناس إلى أخيك:
إذا لم تستطع التقرب إلى ذلك الأخ، أو لتعجيلك بالأمر، فاختر أحد الإخوة من أقرب الناس إلى نفس ذلك الأخ، وحدثه بالأمر طالبًا منه إسداء النصيحة، وما من خطأ في أن يتم التعاون بينك وبين من تراه مناسبا لذلك الأمر من إخوانك على الأخذ بيد ذلك الأخ للتخلص مما علق في نفسه من داء.
الدعاء بظهر الغيب:
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (دعوة المسلم لأخيه، بظهر الغيب، مستجابة.. عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل) رواه مسلم، ولا تقلل من قيمة الدعاء وأثره العظيم، فإن الله تعالى يقول: (ادعوني أستجب لكم) ، فعليك بالدعاء لأخيك بظهر الغيب وأنت موقن بالإجابة، وتخيّر من الأوقات ما تستجاب فيه الدعوات.. وتذكر أن لك مثل ما تدعو به لأخيك.. فلا تقنط، ولا تستثقل الأمر، واستعن بالله ولا تعجز.
أما العبارة التي أوردتَ في بداية حديثك -أخي محمد- والتي تقول"أن الدعوة ليست دعوة أفراد"، فالأمر له وجهان:
فمن وجه، فإنك حين تتحدث عن مسئول ينبغي أن تكون له اليد الطولى في معالجة النقائص لدى من معه مِن أفراد للارتقاء بها قدر المستطاع -ولا ريب أن مسئولك يفهم هذه النقطة- فلك كل الحق أن تلومه متى تغافل أو قصر في واجبه، ولكن دعنا ننظر للأمر من بدايته، وسل نفسك أخي..
هل كنت تراجع مسئولك أمام أحد من الإخوة؟
هل كنت تطلب منه الأمر كأنه أمر وليس طلب؟
كما أخبرتك آنفًا -أخي الفاضل- أن للنصيحة آدابها التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار، فأرجو منك أن تتأكد من الطريقة التي تصل بها إلى مسئولك وتوصل إليه المعلومة بها، فإن لهذا كبير الأثر.
ومن وجه آخر، اسمح لي بكلمة عتاب أخي الكريم.. متى كانت الدعوة قائمة على تصرفات أشخاص؟
فأنت الذي اخترت الدعوة، ولا أظنك اخترتها إلا لله وحده جل وعلا.. وهذا بادٍ من قولك، وباد من استيائك لما يحدث من أخيك، ولكن كن كالماء يحيي به الله تعالى الأرض الميتة، فلا تهرب، ولا تعرض بوجهك عن دعوتك.. فإن الدعوة بحاجة لأصحاب الضمير اليقظ، والقلب النقي.. ساعد إخوانك، وشد على أيديهم، وانهض بهم في سبيل الله لتنهض بالدعوة ككل، ولك أن تتخيل الأجر العظيم الذي ستناله من الله عز وجل على همّك في بادئ الأمر، وعملك الذي سيتلوه صلاح بإذن الله.
وتذكر أخي؛ أنت على ثغرة من ثغر الإسلام، فحذار أن يؤتى من قبلك.. بصّرك الله تعالى بعيوب رأيتها دون سواك، وبصّرك بصدع يكاد يهدم سور الدعوة أجمع، فاعمل على رأب ذلك الصدع رعاك الله وأعانك، وكن على يقين أنك سائر في درب الله، وما كان الله تعالى ليترك أولياءه أو يخذلهم، فاستعن بالله ولا تعجز، وكن قويًّا كما الشم الرواسي، فإيمانك أعظم مما قد يواجهك في هذه الحياة.
أسعدنا تواصلك معنا، وتابعنا بأخبارك.
قل له: نحن نصنع أقدارنا !!
لدينا أحد الشباب من جنسية غربية، ولديه استجابة أولية للإسلام، ولكن في نفس الوقت يضع أسئلة إلحادية، على سبيل المثال:"لا أعتقد بوجود إله، بل نحن جميعا شركاء في صنع هذا العالم والحياة"!!.
في مثل هذه الحالات، ماذا تكون الإجابة الشافية له؟ وكيف يكون إقناعنا له؟
ساعدونا أعانكم الله، فلعل أن تكون هذه خطوة لهدايته، ويصلكم الأجر إن شاء الله.
…السؤال
دعوة غير المسلمين …الموضوع
الدكتور محمد محمود منصور…المستشار
……الحل …
…الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبعد..
شكر الله لكم، وجزاكم خيرا كثيرا على حبكم لإسلامكم، وحرصكم عليه، وعملكم له.
أخي الحبيب د. أمين، البشر بالفعل هم"صناع الحياة"، وإليك بعض الأدلة على هذا:
يقول الحق تبارك وتعالى: (يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق) ، قال الإمام الطبري في تفسيره:"ملَّكه في الأرض"، وقال الإمام ابن كثير في تفسيره:"تُدبِّر أمر الناس".
وقال سبحانه وتعالى: (إني جاعل في الأرض خليفة) ، قال الإمام القرطبي:"المعنِيُّ بالخليفة هنا في قول ابن مسعود هو آدم عليه السلام، وهو خليفة الله في إمضاء أحكامه وأوامره"، وقال في موضع آخر:"وهذه مَنقَبة عظيمة وفضيلة كريمة شريفة"، وقال في موضع ثالث:"أمرهم سبحانه بالخلافة، وجعل أمورهم إلى واحد يزعهم عن التنازع، ويحملهم على التآلف من التقاطع، ويرد الظالم عن المظلوم ... فأنشأ الله سبحانه الخليفة لهذه الفائدة"
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"أنتم أعلم بأمر دنياكم" [رواه مسلم] ، ويقول علماء أصول الفقه في ذلك المعنى:"أينما تكون المصلحة، فثمَّ شرع الله".