الصفحة 1672 من 3812

ومع الوقت سيتغير بإذن الله، لأن كل الناس يبحث بفطرته عن السعادة، فلما يجدها حقيقية قلبية وجسدية في الإسلام، سيتبعه بكل تأكيد كما اتبعه كثيرون قبله، وسيكون لك ولكل من شارك الثواب العظيم، كما وعدنا الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله:"لأنْ يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حمر النعم" [رواه البخاري] .

وفقك الله - أخي الكريم - وأعانك على توصيل دعوته ونفع الإسلام والمسلمين، ولك ثوابك العظيم إن شاء الله، ولا تنسَنا من صالح دعائك،

حديث المقابر الليلي .. للدعوة وسائل أخرى

عندي مجموعةٌ من الأفراد أربِّيهم بمسجد الحيّ، وأستخدم في تربيتهم روحيًّا الاعتكاف في المسجد من مساء يوم الخميس وحتى ظهر الجمعة أحيانا، ولا أداوم على ذلك، فقط مرَّة في الشهر. وفي أثناء الاعتكاف آخذ تلك المجموعة في الثلث الأخير من الليل إلى المقبرة للزيارة إمعانًا في الروحانيَّة.

الملاحظ من نتائج هذا النشاط الروحيِّ أنَّها أصبحت مجرَّد وظيفة، أمَّا أن يحقِّق أهدافه التربويَّة الروحيَّة فلا، لا أدري لماذا، رغم إنَّني أرسم هدفًا سلوكيًّا محدَّدا، ولكلٍّ من هذه النشاطات، وقد أحقِّقه ولكن لمدى قصيرٍ جدّا.

أرشدوني جزاكم الله خيرًا أين الخلل؟ وما العلاج؟. …السؤال

قضايا وشبهات, إيمانيات, شباب وطلاب …الموضوع

الشيخ عبد الحميد البلالي, الدكتور كمال المصري…المستشار

……الحل …

…يقولالشيخ عبد الحميد البلالي:

الأخ الفاضل أبو عبد الله،

بارك الله فيك وفي عملك مع هؤلاء الشباب، هذه الشريحة المهمَّة التي تحتاج إلى عنايةٍ خاصَّة، ففيها قوَّةٌ في الطموح، وقوَّةٌ في التعلُّم، وقوَّةٌ في الاكتشاف، وقوَّةٌ في النشاط، وقوَّةٌ في التحوُّل والتغيُّر، ومن ثَمَّ فإنَّ البرامج المُستخدَمة في تربيتهم لابدَّ أن تراعي هذه الخصوصيَّات، وأتوقَّع أنَّ انعدام التفاعل لهذا النشاط المذكور في السؤال سببه التكرار وعدم التجديد أو ابتكار أساليب وفنون جديدة.

فليس من الواجبات أن نذهب بالشباب إلى المقابر إذا ما أردنا أن نرفع درجة الإيمان، فهناك أنشطةٌ كثيرةٌ يمكن أن تقوم بها كبدائل وخيارات، ولتحاول بكلِّ ما تستطيع ولتبدع وتنوِّع وتغيِّر، حتى تُوجِد الشوق والتفاعل من قِبَل الشباب.

فالنَّفس البشرية جُبِلت على التفاعل مع الجديد والتغيير المستمر، واسأل الله تعالى أن يحقِّق على يديك الخير ويفتح عليك بأساليب جديدةٍ ومتنوِّعةٍ لتحقيق التربية الروحيَّة.

ومن الأنشطة التي أقترحها كبدائل:

1-إعطاء فصلٍ إيمانيٍّ من كتاب، وتكليف الجميع بقراءته، ثمَّ عقد مناقشةٍ أو مُدارسةٍ حوله والاستماع إلى خواطر الإخوة حول معانيه والآثار التي تركتها قراءة هذا الفصل.

2-عرض فيلمٍ إيمانيٍّ أو محاضرةٍ إيمانيَّةٍ لأحد الشيوخ والعلماء المؤثِّرين، أو برنامج عن قدرة الله تعالى في الكون أو في مجال الحشرات والحيوانات وغير ذلك.

3-الذهاب إلى المستشفيات ورؤية المصابين، والذهاب إلى دور الأيتام، مع أخذ بعض الهدايا لهؤلاء المرضى واليتامى.

4-مُدارسة قصصٍ عن سوء الخاتمة.

5-دروسٌ عن الجنَّة والنَّار.

هذه بعض الوسائل الأخرى غير زيارة المقابر، أسأل الله لك التوفيق.

ويضيف الدكتور كمال المصري:

بعد حديث الشيخ عبد الحميد البلالي حفظه الله، أوَّد الإشارة إلى أمرين:

الأوَّل: حديث المقابر.

الثاني: إيمان المعاملة.

الأوَّل: حديث المقابر:

أخي الكريم أبو عبد الله،

أؤمن مثلك تمامًا بأنَّ زيارة المقابر من الأمور التي دعا إليها رسولنا صلى الله عليه وسلم، وحثَّ على زيارتها ترقيقًا للقلوب، وتذكيرًا بالموت، ولكنِّي ما أظنُّ أنَّ هناك نصًّا يدعو إلى زيارتها ليلا، يا أخي الكريم، زيارة المقابر الليليَّة ذات أضرارٍ كثيرة، وذات تأثيراتٍ سلبيَّةٍ تتفاوت وتختلف بتفاوت واختلاف الشخصيَّات، فوحشة الليل وظلمته مضافًا إليها رهبة المقابر وسكونها يوجدان جوًّا من الرعب والخوف أقرب بأفلام الرعب التي تبثُّها لنا وسائل الإعلام، تلك التي تحدث في القلب رجفةً وخوفًا ليس له بالإيمان ورقَّة القلب أيَّ صلة، زيارات المقابر الليليَّة هذه لا توجد إيمانًا وإنَّما تحوِّل زائريها إلى أحد ثلاث حالات:

1-الخائف الوَجِل المضطَّرب الذي قد يرى المقابر بعد ذلك كوابيس تحيطه في نومه، وتحوِّله هذه الزيارات إلى شخصٍ جبانٍ رعديدٍ يرهب كلَّ شيء، ويخاف من اللا خوف!!، وهذا يكون قد فقد ثقته بنفسه، وخسر قبلها إحياء قلبه بالإيمان.

2-متبلِّد الإحساس الذي لم تعد تؤثِّر فيه هذه المشاهد نظرًا لاعتياده على مشهد القبور، وأشبِّهه هنا بالطبيب الجرَّاح الذي قد يكون قد أُغمِي عليه لمَّا شاهد جثَّةً وهو في أوَّل حياته التعليميَّة، ثمَّ بعد فترةٍ من الممارسة لم يعد لمشاهدة الجثث أيَّ تأثيرٍ فيه، وبالتالي لم تَعُدْ عليه زيارات المقابر هذه إلا بمزيدٍ من الجفاف وقساوة القلب.

3-شخصٌ استفاد من هذه الزيارات بعض الشيء، إلا أنَّ جوَّ المقابر ليلًا ليس مكانًا ولا وقتًا مناسبين، وبالتالي تأثَّر في البداية، ثمَّ فقد هذا التأثُّر تدريجيّا، فلم تَعُد الزيارات تعنيه ولا تؤثِّر فيه.

أخي أبا عبد الله،

ابحث في دعوتك لمن معك الشباب إلى حديث"الأحياء"كي تدعوهم به، ولا تدع لحديث"الأموات"سبيل، حقِّق لهم القدر الذي يوصلهم لزيادة الإيمان والقرب من الله تعالى، وذلك عبر وسائل عدَّةٍ ومتنوِّعةٍ وليست واحدة، كما أشار أستاذنا الكريم الشيخ البلالي، وحتى هذه الواحدة لا تجعل منها زيارة المقابر الليليَّة.

الثاني: إيمان المعاملة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت