الصفحة 1673 من 3812

كم تحدَّثنا في هذا، وكم نوَّهنا وذكرنا وأكَّدنا على أنَّ"الدين المعاملة"، وأنَّ على المسلم يستلهم الإيمان من عمله والتزامه ومساعدته للمحتاجين، ومشاركته في أعمال الخير، تمامًا كمن يقرأ القرآن الكريم ويقوم الليل ويزور المقابر، بل قد يكون العمل المرتبط بالدنيا المقصود به نيَّةً الله تعالى قد يكون أكثر فرضيَّةً وإيمانا، إذ الحاجة إليه مرتبطةٌ بالعالَمين، أمَّا العبادات الخاصَّة فتخصُّ الشخص نفسه فقط.

ولست -بالطبع- أدعو هنا إلى هجر القرآن والقيام والطاعات، بل أشدِّد على ضرورة التزام المسلم بها مهما بلغ إيمانه، وهذا ما كُلِّف فيه رسولنا صلى الله عليه وسلم في بدايات دعوته، واقرءوا إن شئتم سورة المزمِّل.

لا أدعو إلى ذلك بالتأكيد، ولكنَّني أدعو إلى الاستفادة من الباب الآخر لزيادة الإيمان، ذلك الباب الذي خلقه الله تعالى لنا، ومنحنا إيَّاه كي ننهل منه زاد الإيمان والقرب من الله تعالى، إنَّه"إيمان المعاملة".

وقد تطرَّقتُ لهذا الأمر في أكثر من استشارةٍ سابقة، يحسن الرجوع إلى إحداها إلى الأقل، وهي:

الانعزال مرة أخرى.. ما الحل؟

جزاك الله خيرًا أخانا الكريم على جدِِّك واجتهادك ودعوتك، فنوِّع لها وابتكر وأعلمنا بالنتائج.

بين الغيبة والتقييم الدعوي .. ضوابط وآداب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أريد أن أسأل عن معنى الغِيبة بدايةً، وهل يدخل فيها ما يحدث بيننا نحن مجموعة الأخوات القائمات على أمر الدعوة في مكان ما، من تحليلٍ لبعض ما نتعرَّض له من احتكاكاتٍ مباشرة وغير مباشرة مع المدعوات ؟.

فمثلًا قد نبحث إمكانية وضع مدعوة بعينها في مكان ما بغرض تربيتها دينيًا، ولكن قد نتعرَّض لبحث شخصيَّتها وما فيها بغرض وضع خطةٍ مستقبلية للتعامل معها، فنَصِف هذه بأنَّها متكبِّرة، وهذه ثرثارة وتلك سيئة الخلق في جانبٍ ما، وهكذا. وكل ذلك بغرض الإصلاح.

وهل إذا تعمَّدت - باعتباري المسئولة الأولى عن المكان - أن أتعرَّف وأتحسَّس أخبار مدعوة من جارتها أو صديقتها بغرض معرفة إلى أي مدى أثَّرت فيها اللقاءات، أو بغرض تغيير اتجاه الدعوة معها يكون في ذلك إثم؟.

وجزاكم الله خيرًا. …السؤال

آداب وأخلاق, مشكلات في الدعوة والحركة …الموضوع

الأستاذ ياسر محمود…المستشار

……الحل …

…الأخت الكريمة حنان؛

جزاكِ الله خيرًا على هذا الحرص منكِ على الاهتمام بالتأصيل الشرعي لما تقومين به من أعمالٍ دعوية، ونسأل المولى عزَّ وجلَّ أن يتقبَّل منكِ جهدكِ وعملكِ في الدعوة إليه سبحانه.

أمَّا عن تساؤلاتكِ فسنرد عليها من خلال النقاط التالية:

أولًا- معنى الغِيبة:

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أتدرون ما الغِيبة؟"قالوا: الله ورسوله أعلم. قال"ذكرك أخاك بما يكره"قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبتَه، وإن لم يكن فيه فقد بهتّه"أي ظلمته. رواه مسلم.

فالغِيبة هي ذكر المسلم أخاه الغائب بما يكره، سواءً كان ذلك الذِّكر في بدنه أو دينه أو دنياه أو خُلقه، أو ولده أو نسبه أو زوجه أو خادمه، أو في ثوبه ومشيته وحركته، أو في بشاشته وعبوسه، أو غير ذلك.

وتقع الغِيبة بذكر المسلم لأخيه بما يكره سواءً عبَّر عن ذلك بالألفاظ والكلمات، أو بالإشارة والتلميحات، أو بالكتابة، أو نحو ذلك.

ثانيًا- بين الغِيبة وتحليل شخصيات الآخرين بنيَّة الإصلاح:

وقد نهى المولى سبحانه وتعالى المسلمين عن الوقوع في الغِيبة، فقال تعالى:"ولا يغتبْ بعضُكم بعضًا، أَيُحِبُّ أَحدكم أَن يأكل لحم أَخيه ميْتًا فَكرِهتُموهُ".

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كلُّ المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعِرْضه". رواه مسلم.

إلا أنَّ هناك عدة مواضع يُباح فيها ذِكْر بعض صفات المسلم الغائب، وذلك لأغراضٍ شرعية، ومن هذه المواضع الاستعانة على تغيير المنكر وردِّ العاصي إلى الصواب، فيقول الفرد لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر: فلان يفعل كذا فازجره عنه، ونحو ذلك، ويكون مقصوده التوصُّل إلى إزالة المنكر، فإن لم يُقصَد ذلك كان حرامًا، ونحسب أنَّ الموقف الذي ذُكِر يدخل ضمن هذا الاستثناء ما دام الهدف هو الإصلاح.

وحتى لا يخرج الأمر عن هدفه الأصلي وهو الإصلاح، فهناك عدة ضوابط ينبغي الالتزام بها عند دراسة وتحليل بعض الشخصيات بغرض الإصلاح:

1-نضبط النيَّة:

فمن الضروري قبل الحديث عمَّن نريد إصلاحه أن نتوقَّف لحظات نضبط فيها نيَّاتنا حتى لا يغيب عنا الهدف الحقيقي وهو الإصلاح، ثم من الضروري أيضًا أن نظل مراقبين لهذه النيَّة حتى لا تتغيَّر إلى شيءٍ آخر، فندخل في دائرة المحظور.

2-ليكن في أضيق الحدود:

فينبغي ألا يتناول هذا الأمر إلا المَعنِيّ بالإصلاح، والمرجو فيه القدرة على إتمام هذا الإصلاح فقط، فليس من المقبول أن نتَّخذ غرض الإصلاح ذريعةً للخوض في غِيبة الآخرين، فنبحث ونحلِّل شخصية من نعمل على إصلاحه مع كلِّ مَن له علاقة بعيدة كانت أو قريبة بهذا الذي نرجو إصلاحه.

3-لا نوسِّع أبعاد التناول:

وكذلك ينبغي ألا يتعدَّى هذا التناول لشخصية مَن نريد إصلاحه حدود المراد إصلاحه فقط، دون التطرق إلى أمور أخرى.

4-نُحسن ونجمِّل التعبيرات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت