الصفحة 1674 من 3812

فمِنَ الجميل أن نُحسِن انتقاء واختيار التعبيرات العفيفة عند الحديث عن بعض صفات من نعمل على إصلاحهم، وذلك اقتداءً بسلفنا الصالح الذين اعتنوا بالتزام العفَّة في التعبير، حتى عند تجريح رواة الأحاديث، فهذا الإمام الشافعي يسمع أحد طلابه وهو يقول عن أحد الرواة إنَّه كذاب، فيقول:"يا إبراهيم، اختَرْ من ألفاظك أحسنُها، لا تقل كذّابًا، ولكن قُل: حديثه ليس بشيء".

5-لا نناقشه مرة أخرى:

بعد أن ينتهي الحديث في هذا الشأن ينبغي ألا نشغل أنفسنا بالتعليق عليه أو الحديث فيه مرةً أخرى، بل ننشغل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه من برامج لإصلاح مَن نرجو إصلاحه.

6-نحذر غِيبة القلب:

فكما أنَّ الغِيبة تكون باللسان تكون أيضًا بالقلب، وذلك بأن يحدَّث المرء نفسه بمساوئ غيره، فيقع بذلك في سوء الظن، فلنحذر من الوقوع في غِيبة القلب.

ثالثًا: تحسس أخبار المدعوات:

أمَّا عن تحسُّس وتعرُّف أخبار مدعوة من جارتها أو صديقتها بغرض معرفة إلى أي مدى أثَّرت فيها اللقاءات أو بغرض تغيير اتجاه الدعوة معها، فمن الأفضل الابتعاد عن هذا الأسلوب حتى نبتعد عن شبهة التجسُّس، وهناك أساليب أخري من الممكن اتِّباعها لمعرفة مدى تأثُّرها بالبرامج التربوية مثل:

1-المعايشة والملاحظة:

فيمكن الوقوف على مدى تقدُّم مستوى المدعو، ومدى تأثُّره بالبرامج التربوية المُقدَّمة له من خلال ملاحظة مَدى تفاعله مع البرامج التربوية أثناء تنفيذها، ثم التعرف على آثارها من خلال معايشته وملاحظته في مواقف الحياة اليومية، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يعيش مع أصحابه ويلاحظ تصرفاتهم، فإن رأى منهم ما يكره قدَّم إليهم النصح والإرشاد.

2-التقارير الذاتية:

ونعني بها الاطمئنان على أحوال المدعو بسؤاله عنها بصورة مباشرة، وذلك مثلما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حينما سأل أصحابه فقال:"من أصبح منكم اليوم صائمًا؟"قال أبو بكر: أنا. قال"فمن تبع منكم اليوم جنازة؟"قال أبو بكر: أنا. قال"فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟"قال أبو بكر: أنا. قال"فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟"قال أبو بكر: أنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة"رواه مسلم.

3-الاستبيانات والاستفتاءات:

كذلك يمكننا استعمال الاستبيانات والاستفتاءات بعد إعدادها بصورةٍ جيدة ومناسبة لتعطينا مؤشِّرات لمدى تأثُّر المدعو بالبرامج التربوية التي تُقدَّم له.

وفي النهاية - أختي الكريمة - أسأل الله عز وجل أن يرزقك الصواب، ويجنبك الزَّلل، وفي انتظار رسائلك.

هموم دعوية في الجامعات"الإسرائيلية"

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أريد أن أعرض عليكم وضعا دعويا في الجامعة عندنا، والحديث طويل قليلًا.

أدرس في إحدى الجامعات الإسرائيلية، وعندنا هناك (بفضل الله) عمل دعوي، وكما تعلمون فإن الحركة الإسلامية داخل"إسرائيل"منقسمة على نفسها قسمين: قسم شمالي يمانع الدخول في انتخابات الكنيست، وقسم آخر يؤيد وبالفعل دخلوا الكنيست"البرلمان الإسرائيلي".

وهذا الانقسام ألقى بظلاله على المؤسسات والكتل في المجتمع العربي داخل الكيان الصهيوني، فمثلًا هناك مؤسسات خاصة تابعة للقسم الشمالي من الحركة ومؤسسات أخرى منفصلة للقسم الآخر، ومنها مؤسسات تعنى بالوضع التعليمي. فهناك جمعية (س) تابعة للقسم الشمالي وجمعية (ص) تابعة للجنوبي الذي دخل البرلمان.

وهذا بالطبع يلقي بظلاله على العمل الدعوي في الجامعات، فهاتان الجمعيتان تعنيان بالأمور الدعوية والعمل الطلابي في الجامعات، والوضع عندنا في الجامعة هو وجود كتلة إسلامية تجمع بين إخوة وأخوات من القسمين، فهناك إخوة وأخوات يتبعون تنظيميا جمعية (س) وهناك إخوة وأخوات يتبعون تنظيميا جمعية (ص) ، والعمل يسير بهذا الشكل، ويموَّل أي شيء يحتاج تمويلًا من هذه الجمعية أو تلك، وعندما تكون هناك فعاليات كبيرة ويكون فيها استدعاء لشخصيات معنية، مرة يتم دعوة أناس من هنا، ومرة تتم دعوة أناس من الطرف الآخر، وهكذا. والأمر لا يمشي دون مشكلات أحيانا أو نقاشات، وهذا الطرف يريد أمرا، وذاك الطرف يريد آخر.

وفي الآونة الأخيرة، يفكر البعض في الانقسام! أي أن تكون هناك كتلة خاصة تابعة لهذه الجمعية، وأخرى تابعة لهذه الجمعية! وأنا (بصراحة) أرى هذا فتنة! وغيري يراه شيئا آخر ويراه حلًا ممتازا، ويقولون لي:"يجب أن يكون عندك أفق رحب!"

ما رأيكم؟؟ أحيانا أفكر وأقول: هل بعدها سنشهد فعاليتين مثلًا في عيد الأضحى؟ هل سنرى دروسا دينية منقسمة؟ هذه لجمعية فلان، وهذه لجمعية فلان؟!! أليست هذه بالفتنة بالله عليكم؟

أجيبونا، جزاكم الله خيرا. …السؤال

مشكلات في الدعوة والحركة, شباب وطلاب …الموضوع

الأستاذة إيمان المصري…المستشار

……الحل …

…بسم الله الرحمن الرحيم، ثقة به وتوكلًا عليه ..

الأخت الكريمة، أحب أن أبدأ الحديث معك في استشارتك وما ورد فيها من تساؤلات جديرة بالطرح هي من الأهمية بمكان، بالتوجه إلى الله جلَّ وعلا بالدعاء:"اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه"، وبعد ..

فإن دارنا يا أختاه هي دار عبادة، ودورنا فيها هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، دورنا هو أن نهذب أنفسنا ونربيها، ونسعى مع ذلك بترقية من حولنا من خلال وسائل الدعوة المتنوعة. أما المنهج فواضح، وأما المنبع فمتدفق إلى يوم الدين. وإن عملنا قائم على ترسيخ أساس الإيمان، وتنقية العقيدة من كل شائبة، وتوطيد العلاقات الأخوية وتعمير القلوب بالود والحب، وصون اللسان عن المتاجرة بكل بضاعة مزجاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت