فهرس الكتاب
-يجب علينا عند تعدد الآراء واختلاف الاجتهادات، إتقان السمع، وحسن الإنصات دون احتكار الحق لنا فقط، فلو كان الأمر شخصيًّا، بمعنى أنه يخصنا، لقلنا أنه يرجع لنا فقط، لكن إنها الدعوة بمفهومها الشمولي، الذي يخص شأنها كل فرد فيها. فيجب تربية النفس على سماع الآخر بقلب توَّاق للحق، والتحاور بموضوعية وعقلانية، وطرح التوقعات والحُجَج للوصول إلى نتيجة يتفق عليها الأغلبية.
وليس دوري - أختي الحبيبة - أن أشير عليك بقرار فاصل، فأنت صاحبة القرار، لكن دورنا يتمثل في تحليل المسألة التي طرحتها.
وقبل أن تقرري أضع بين يديك نظرتي في الواقع العملي لهذا الموضوع:
1-لا يوجد خط واضح لهذه المجموعة العاملة في الجامعة، وكونها اختارت مشاركة الطرفين يضعها بموضع حرج أمام الحركتين، مما يؤدي إلى كثرة الخلافات والنزاعات بين أفرادها في الداخل، ومع المسئولين في الخارج.
2-عدم وجود جهة مسئولة ومحددة بأشخاص معينين ومعروفين للجميع المنتسبين لهذه المجموعة العاملة في الجامعة، يجعل من كل فرد فيهم قائدًا للسفينة، وهكذا تضيع الأمور؛ لأن غالبية المشاركين في العمل قد يكون من الناشئة الملتزمين حديثًا، ومع ذلك يكون منهم مسئولون وصناع قرار. إنما لو كانت الدعوة في الجامعة تابعة لجهة معينة سيسهل الرجوع إليها ومشاورتها في البرنامج والتفصيلات المستقبلية، مما يقلل من الأخطاء التي قد تحصل.
3-إمساك الناشئة حديثي العهد بزمام الأمور أمر خطير يجب الوقوف عنده وقفة تربوية طويلة. حيث يتم اختيار المشاركين بإدارة الدعوة في الجامعة بناء على اختيار الطلاب وليس بالتزكية، مما يؤدي إلى نتائج مبنية على رأي الأغلبية، ومن ضمنهم الأفراد القريبين من العمل الإسلامي أو البعيدين الذين ليسوا على دراية بالأفراد وقدراتهم. وهنا تكمن ضرورة الموائمة بين التزكية والانتخاب في اختيار من يتحملون مسئوليات إدارة الدعوة.
4-يميز الداعية الذي يؤطَّر في حركة أو جماعة معينة أنه يتبع برنامجًا وخطة تربوية مدروسة ومنهجية ومنظمة.
وفي النهاية أختي العزيزة، أشكر لك حدبك على الدعوة، وحرصك على العمل الإسلامي وقوته ووحدته، وأسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياك وكل العاملين لدعوة الله سبيل الرشاد.
حبيبتي غير محجبة .. الدعوة قبل القرار
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
بدايةً، أودُّ أن أدعو الله بأن يجزيكم خير الجزاء على هذا الموقع المتميِّز، وبعد..
أنا شابٌّ متديِّنٌ والحمد لله، ولم أخاطب في حياتي فتاةً غريبةً عنِّي إلا في أضيق الحدود، إيمانًا منِّي بأنَّ ذلك فرضٌ عليَّ.
ولكن هناك فتاةٌ هي جارتنا، وهي متبرِّجة، وأنا كنت أشعر نحوها بشعور الإعجاب، ولكنِّي لم أخاطبها أبدًا في حياتي، وكنَّا نحضر معًا دروسًا في الثانوية العامَّة، ومع مرور الوقت تغيَّر هذا الشعور بالإعجاب إلى حبٍّ جارفٍ وخوفٍ عليها، في البداية قلت لنفسي: إنَّ هذا ليس حبّا وإنَّما هو فقط تأثير فترة المراهقة، وحاولت أن أمنع نفسي عن التفكير فيها تمامًا، ولكن كنت كلَّما أراها في الشارع أو حتى ألمحها في السيارة يأتي إليّ شعور غريب، ويبدأ قلبي بالخفقان بشدَّة.
أعلم أنَّ هذا يبدو غريبًا، ولكنِّي الآن وبعد حوالي 4 سنوات من الصبر، لا أطيق أن أراها متبرِّجةً هكذا، فأنا أحبُّها وأخاف عليها من نار جهنَّم والعياذ بالله، وفي الوقت نفسه أنا لا أستطيع أن أكلِّمها في هذا الموضوع؛ لأنِّي شابٌّ متديِّنٌ كما ذكرت، ومن الناحية الأخرى، فأنا أشعر بالذنب لأنِّي أفكِّر في فتاةٍ لا أعرفها.
أنا أنوي التقدُّم لخطبة الفتاة، ولكنِّي لا أستطيع فعل ذلك الآن؛ لأنِّي لا أقبل أبدًا أن تكون زوجتي متبرِّجة، وفي الوقت نفسه أنا لا أتخيَّل حياتي من دونها.
ولقد حاولت الابتعاد فترة عن البلد على أمل نسيانها، وفعلًا سافرت وحيدًا لمدة 10 أيام، وحاولت إقناع نفسي بالبعد عنها، ولكن عندما عدت ورأيتها في العمارة عاد إليّ الشعور القديم مرةً أخري.
والآن أنا قررت أن أعمل جاهدًا علي هداية الفتاة، وأنا أدعو لها في كلِّ صلاةٍ وكلِّ سجدة، ولكنِّي لا أعلم كيف أستطيع أن أقنعها بالحجاب وأنا لا أحادثها ؟!.
أفيدوني أرجوكم.
وجزاكم الله كلَّ خير.. وأكرمكم الله. …السؤال
الدعوة الفردية …الموضوع
الدكتورة حنان فاروق, الأستاذ فتحي عبد الستار…المستشار
……الحل …
…تقول الدكتورة حنان فاروق:
أخي العزيز؛
الحبُّ هو سرٌّ من أسرار الرحمن، وهو شيءٌ لا نعرف كنهه ولا شكله، لكنَّه بالقطع موجود.. والحبُّ أنواع.. فهناك حُبٌّ مسئول يبني، وآخرٌ غير مسئولٍ يهدم.
ورغم تعاطفي مع حالتك وتمزُّقك بين تديُّنك وبين مَن تحب، إلا أنَّني سأسألك سؤالًا واحدًا:
على أيِّ أساسٍ أحببت هذه الفتاة ؟؟
حاول أن تعود بذاكرتك إلى الوراء، وبالتحديد للحظة التي أحسست أنَّك مشدودٌ لها فيها، ما الذي لفت نظرك إليها ؟ وأنت كما تقول وكما فهمت لم تجلس معها ولم تعرف منهجها في التفكير، أو حتى مدى استجابتها لتديُّنك !!.
أعتقد أنَّ ما جذبك إليها - ومن واقع كلماتك - هو شكلها، ذلك أنَّك شابٌّ لم تختلط، ولم تكن لك علاقاتٌ من أيِّ نوعٍ مع الجنس الآخر، وهذا في حدِّ ذاته جيِّدٌ، إلا أنَّه أوقعك - وبدون أن تشعر - في بؤرة"اللا مقارنة"، فأصبحت لا ترى سواها، وأعود فأسألك: هل يكفى الشكل أو المظهر الخارجي للحكم على الفتاة التي تختارها لبناء البيت المسلم الذي تريد ؟.
أكاد أسمع صوتك وأنت تقول لي: إنَّ كلماتك صحيحةٌ مائةٌ بالمائة، ولكنِّي أحبُّها وأريدها زوجةً لي.. أوجدي لي حلًا عمليّا.