فهرس الكتاب
وإجابتي عليك ستكون من خلال السُّنَّة النبويَّة، فقد روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لم نَر للمتحابَّيْن مثل النكاح"رواه ابن ماجة بسندٍ صحيح.
فتقدَّمْ لخطبتها كما نويتَ، واجعل من فترة الخِطبة - إن وافقت هي - فترة تعارفٍ وتقاربٍ فكريٍّ ودينيّ.. حاول أن تعرف اتِّجاهاتها، وهل من الممكن أن تستجيب لأمر الله، أم أنَّه من الصعب عليها تقبُّل الأمر، فإن استجابت فاحمد الله وأتمم الزواج.
وإن لم تستجب فلا تيأس من المرَّة الأولى، بل كرِّر المحاولة، فإذا لم يُجْدِ معها نُصحك المتكرر، فاتركها؛ لأنَّها لن تكون المُعين لك على طريق الهدى والصلاح الذي اخترتَه، فالزوجة تعدُّ من أقوى المؤثِّرات في حياة الرجل المسلم، وهى - إن صلُحَتْ - تصبح السراج الذي ينير له الطريق، ويبعده عن ظلمة المعصية والعياذ بالله.
أخيرًا أخي، استمر في الدعاء لها، ولا تحاول الاقتراب منها بدافع هدايتها قبل أن تتقدَّم لخطبتها؛ لأنَّ هذا منفذ من منافذ الشيطان.
إنَّ فترة الخِطبة إنَّما هي فترة اختبار للطرفين يستطيع فيها كلاهما - في وجود الأهل - فَهْم طبيعة الآخر ومعرفة ما إذا كان يصلح له أم لا.
وصدقني.. فكثيرًا ما يبهرك المظهر الخارجي؛ لكنَّك في بعض الأحيان ما أن تجلس إلى الذي بهرك حتى تجده بعيدًا كلَّ البعد عمَّا دار في خيالك.. بَيْد أنِّي أتمنى أن تكون هذه الفتاة هي الفتاة الصالحة التي تصلح لبناء البيت الذي تريد.. وأن تكون فقط تحتاج لمصباح ينير لها الطريق لتكون خير العون لك على المُضي في طريق الله عزَّ وجلَّ.
وفَّقك الله..
ويضيف الأستاذ فتحي عبد الستار:
أخي الكريم..
أُقَدّر بالطبع مشاعرك وعواطفك تجاه تلك الفتاة، والحقيقة - في رأيي - أن ما ينبغي أن تفكر فيه - ما دمت تحبها - ليس كونها ترتدي الحجاب الآن أم لا، وإنما ما يجب أن تفكر فيه وتبحثه هو استعدادها المستقبلي للامتثال لأوامر الله عز وجل عامةً، والتي يمثل ارتداء الحجاب واحدًا من تلك الأوامر.
واعلم أن الحجاب ليس غطاءً يوضع على الرأس، أو رداءً يغطي الجسم فقط، بل هو أسلوب حياة كامل، يُعَد ارتداء الملابس الساترة أحد مظاهره.
فلا ينبغي أن يكون مجرد عدم حجابها مانعًا للارتباط بها من أول وهلة، فربما لم تَجِد هذه الفتاة في الوسط الذي تعيش فيه مَن ينصحها ويرشدها ويبين لها تعاليم دينها، ومنها أهمية الحجاب ووجوبه بالنسبة للمرأة المسلمة، وربما كانت تؤدي شعائر الإسلام الأخرى، وتتميز بالأخلاق الفاضلة الحسنة، وينقصها زوج ذو دين يأخذ بيدها ويسير بها في الطريق الصحيح، لذا فإن تركك للارتباط بها دون أن تتعرف على خلفيات حياتها، يُعَد ظُلمًا لها إن رضِيَت بك زوجًا.
ومما يفيد فتاتك ويساعدك على دعوتها - بجانب النصيحة والكُتيّب والشريط - أن تحيطها بصحبة طيبة من فتيات ملتزمات في مثل سنها، فهُنَّ أقدر على دعوتها، بشرط أن يكُنَّ واعيات، يفقهن سُبُل الدعوة ويُجِدْن استخدام وسائلها.
وفي هذا الصدد - أخي الكريم - أنصحك وأحذرك من أن تمتثل هذه الفتاة، وترتدي الحجاب لمجرد إرضائك والحفاظ عليك، فما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل.
أما إن تمت الخطبة، واستنفذت وسعك معها في بيان تعاليم دينها، واتبعت معها الأساليب والوسائل الصحيحة والمناسبة لدعوتها، ورغم ذلك لم تلقَ منها استجابة، وأصرت على موقفها الرافض لاتباع أوامر الله عز وجل، فثِقْ - أخي الكريم - أن المرأة التي لا تُعظّم شعائر الله وشرائعه، لن تُعظّم رغبات زوجها، ولن تكون مُأتمَنة على بيتٍ وأسرة وأبناء، فخير لك في هذه الحالة أن تنفصل عنها دون تردد أو جزع، ولك في غيرها إن شاء الله العِوَض، وما عند الله خير وأبقى. ومع الوقت سيخبو حبك لها حتى ينطفئ.
واعلم يا أخي أن دوافع خطبة المرأة في الإسلام ليست الجمال فقط، وإنما هو آخر الدوافع اعتبارًا لمن أراد أن يبني بيتًا مسلمًا بحق، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"تُنكَح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّين تَربَتْ يداك"رواه البخاري.
والجمال يذهب ويزول، وينمحي جذبه وتأثيره سريعًا، أما الاعتبارات الأخرى فهي الباقية، وهي الحاكمة في علاقة الزوجين مدى الحياة.
ولا تنسَ - أخي الحبيب - أن تستخير الله عز وجل، وتستشير من تثق في دينهم وعقلهم، وأسأل الله عز وجل أن يكتب لك الخير حيث كان، ويرضيك به، وتابعنا بأخبارك.
بين هاجس الفشل والأمنية.. حيرة داعية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا فتاة في العشرين من عمري، وأريد أن أعمل في مجال الدعوة إلى الله، لكني أخشى الفشل، وأشعر أن الطريق صعب وليس بهين. وأنا صغيرة في السن على هذا المجال، كما أن لدي عيوبا أخشى أن تعوقني في هذا الطريق. وحاولت كثيرًا أن أستعين بإحدى صديقاتي كي أتخلص من عيوبي، إلا أنها أشارت لي عنها فقط وتركتني، وقالت لي أصلحيها، ولكني لم أستطع.. لذا فأنا أخشى الفشل.
كما أنني أريد أن أعرف ما هي احتياجات الفرد كي يكون داعية؟ أو ما هي صفات الداعية؟ وكيف أقوي نفسي كي أسلك هذا الطريق؟.
حقا أنا حائرة بين الأمنية والخوف من الفشل، لذا أريد أن تساعدوني، وتقفوا بجانبي وتنصحوني ماذا أفعل، وجزاكم الله عنا الخير.
…السؤال
الدعوة النسائية, زاد المسير …الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية…المستشار
……الحل …
…تقول الأستاذة فاطمة شولي -عضوة فريق الاستشارات الدعوية من السعودية-: