فهرس الكتاب
وأنا بدوري أدعو لك بالتوفيق والسداد، هذا فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، والله ورسوله منه بريئان، وأستغفر الله منه والله غالب على أمره.
وتضيف الأستاذة شيرين نصر -عضوة فريق الاستشارات الدعوية من مصر-:
أهلا بك أختنا الغالية هند، ونشكرك على هذه الثقة، ونسأل الله عز وجل أن يوفقنا لإعطائك الجواب الذي يطمئن إليه صدرك، ويرشدك إلى الصواب بإذن الله.
حبيبتي.. أود أن أضيف إضافة بسيطة على ما نصحتك به الأستاذة فاطمة، وهو الجزء الخاص بالعمل في الدعوة، والشعور بأن الطريق صعب، وأن لديك عيوبا لا تستطيعين إصلاحها، واستعانتك بإحدى صديقاتك في إصلاحها لكن دون جدوى، والخوف من الفشل..
عزيزتي هند، في البداية أقول لك: إن كلامك عن الدعوة صحيح؛ فالطريق ليس بسهل ولكنه أيضا ليس بصعب.. جملة محيرة!! أعلم هذا.. ولكن صغيرتي لا يوجد صعب أمام الإرادة القوية والرغبة في التعلم واكتساب المعرفة؛"فحين تريدين ستكونين"، فقط عليك أن تتحلي بالصبر والثقة في الله، والثقة في النفس مع زيادة في قراءاتك في هذا المجال، والتعرف على جوانبه؛ فهو متشعب ويجب التركيز فيه، واتبعي ما أشارت إليه الأستاذة فاطمة من اتباع للكتاب والسنة النبوية، وآراء الصحابة، والسلف الصالح جميعا.
أما بالنسبة للجزء الخاص باحتياجات الفرد كي يكون داعية؛ فهي كثيرة ومتشعبة، فلكي تكوني داعية يجب أن تنمي فيك صفات الداعية، خاصة أنك في سن صغيرة قد ينظر البعض إليها بأن المجال صعب عليك ولا تستطيعين السير فيه -كما أشرت-.. لكن أقول لك: إن السن ليست عائقا؛ فقد تكونين بصغر سنك أعلم ممن يكبرنك بكثير؛ فلا تضعيه عائق لك وسيري في طريقك إلي الله إذا عزمت النية.
وأحاول أن أرشدك إلى بعض الصفات التي يجب أن يتحلى بها الداعية:
-تحلي دائما بالعفة والطهارة وأخلاق الإسلام الفاضلة، حتى تكوني داعية قدوة قبل أن تكوني داعية كلمة حتى تستطيعي التأثير في الآخرين؛ فالفتاة لا تؤثر في بنات جنسها ما لم تتمثل ما تدعو إليه سلوكا وأخلاقا تجسدها أمام المجتمع، واعلمي أن الناس تتأثر بالمحاكاة والقدوة أكثر مما تتأثر بالقراءة أو السماع خاصة في الأمور العامة.
-الحكمة: كوني حكيمة في ترتيب أولوياتك؛ فركزي على العقائد قبل العبادات، والأخلاق والفرائض قبل النوافل.
-إخلاص النية وحب الدعوة لله تعالى: فالحب هو مفتاح القلوب لذا فادعيهم بالحب يأتينك صاغيات منصتات.
-الرحمة: كوني رحيمة مبتسمة رقيقة القول؛ فالبسمة في وجه أختك صدقة، وستفتح لكي كثيرا من الأبواب المغلقة.
-الصدق والصبر: كوني صادقة شفافة، ظاهرك يوافق باطنك؛ لأنه إذا انفصل الفعل عن العمل يفقد المدعوين ثقتهم في الداعية، ويبدءون في النفور منه، فقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة: 119) ، وقال -عز من قائل- أيضا: {قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (المائدة: 119) ، والصبر هو الصفة الأساسية والحقيقية في دعوتك؛ فبالصبر واليقين تنال الإمامة.
-كوني دائما صاحبة حجة قوية وبرهان ثابت: كي تستطيعي أن تجيبي على ما يوجه إليك من أسئلة؛ فكوني دائما صاحبة ذهن مستيقظ لمن حولك.
ولا تنسي حبيبتي دائما الطرف الذي تدعينه فابحثي دائما عن الأمور التي تؤثر فيهم، وتساعدك على إنجاح دعوتك معهم، وأيضا أود أن أرشدك إلى بعض الأمور التي قد تساعدك في التأثير فيمن تدعينهم إذا سلكتِ هذا الطريق، ومنها:
-إتقان العمل، فابدئي بنفسك أولا ثم الآخرين، وراعي ما يحتاجه الناس، وليس ما تريدين البدء به أنت حتى ينصتوا إليك بانتباه وشوق.
-أنصتي قبل أن تتحدثي حتى تعي جيدا ما يقولون وما يريدون، ثم أشركيهم معك في الحديث؛ فالمشاركة شيء مهم جدا في دعوتك، يجعلها ناجحة لأنك تعطين مَن أمامك فرصة التعبير عن نفسه، وهذا يجعله منجذبا إليك.
-اقتربي ممن تدعينهن وشاركيهن همومهن وأحزانهن، وحاولي دائما التخفيف عنهن؛ فهذا يساعدك كثيرا في ترسيخ دعوتك لديهن، فاعملي على بناء جسر من المودة والحب مع من تدعين.. ولكن كوني حذرة، خاصة مع من تدعينهم من الرجال؛ حتى لا يحدث شيء تندمين عليه بعد ذلك، ويكون عائقا في طريق دعوتك.
-التجديد في دعوتك: فابتعدي عن التقليد، وكوني دائما متجددة في حديثك ودلائلك، وبراهينك كي ينجذب إليك الآخرون؛ لأن التكرار ينفر منه الناس.
أما بالنسبة للجزء الخاص بعيوبك: كنت أود لو أشرت إلى بعض هذه العيوب حتى تتضح لي الصورة.. ولكن لا بأس، فأقول لك كما ذكرت أ.فاطمة: من منا معصوم من الخطأ؟!، ولكن خير الخطاء التوابون؛ لذا فهوني على نفسك ما أنت فيه.
لقد استوقفتني نقطة في كلامك، وهي استعانتك بإحدى صديقاتك في حل عيوبك، فسامحيني.. هذا لن يفيدك في شيء فقد يمكنك أن تستعيني بإحدى صديقاتك في التعرف على عيوبك؛ لأنها قد تراها أكثر منك، والخطأ ليس في أن تبلغك بها وإنما في استعانتك بها في حلها؛ وهنا أقول لك عزيزتي: يجب أن يكون التغيير نابعا منك أولا دون اللجوء إلى الآخرين، فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وسوف أحاول جاهدة في وضع حل يساعدك في القضاء على تخوفك من عدم إصلاحها.