فهرس الكتاب
8-احرص على إيجاد روح التنافس بين الأطفال: فمثلا يمكنك أن تعقد جائزة أسبوعية -ولو رمزية- لأحسن طفل حفظا وتلاوة، كما يمكنك عقد المسابقات الدورية لهم، أو إشراكهم في مسابقات خارجية.
9-استعن بالتكنولوجيا الحديثة: فمثلا يمكنك الاستعانة ببرامج الكمبيوتر أو شرائط الكاسيت.
10-عرفهم معاني الآيات: بأن تعطيهم فكرة إجمالية عن موضوع الآيات التي يحفظونها -إن أمكن ذلك- ففهم المعنى يقوي من سرعة الاستدعاء من الذاكرة.
وأخيرا أسأل الله العلي العظيم أن ينفع بك، وأن يرزقنا وإياك وجميع المسلمين ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.
لستُ مقتنعًا برأي القيادة .. إنه اختيارك
بسم الله الرحمن الرحيم؛
سؤالي إلى الشيخ الجليل الدكتور فتحي يكن؛
أنا أنتمي لإحدى الحركات الإسلامية منذ مُدَّة، ولكن القيادة تفرض في بعض الأحيان أمورًا لا أقتنع بها، وأعتبرها تضرُّ بالدعوة أكثر ممَّا تنفعها، وكمثالٍ على ذلك طلب توزيع أوراق للدعاية للمرشَّحين الإسلاميِّين في الانتخابات، ممَّا قد يترك انطباعًا لدى العوام أنَّ ما أقوم به هو من أجل الانتخابات وليس لوجه الله !!.
وسؤالي هو: هل رفضي القيام بمثل هذه الأمور فيه خروجٌ عن الطاعة والانضباط التي أُمرنا بالتزامها ؟.
وفقكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله. …السؤال
آداب وأخلاق, مشكلات في الدعوة والحركة …الموضوع
الدكتور فتحي يكن, الأستاذ فتحي عبد الستار…المستشار
……الحل …
…يقول الدكتور فتحي يكن:
أخي الكريم عبد الله، رعاك الله؛
ما طرحته في رسالتك يتعلَّق بموضوع السمع والطاعة، كما يتعلَّق بالبيعة وحدودها الشرعيَّة، ودعنا من هنا ندخل إلى ما سألت عنه.
أوَّلًا: إنَّ انتماءك إلى إحدى الحركات الإسلاميَّة يعني أنَّك فكَّرتَ وقرَّرتَ واخترتَ هذه الحركة بالذات، وظنِّي أنَّك منحتَها ولاءك، وأدَّيْتَ لها البَّيْعة على السمع والطاعة في المنشط والمكره ؟.
ثانيًا: البيعة في الإسلام هي العهد على الطاعة.. كأنَّ المبايع يعاهد أميره على أن يُسلم له النظر في نفسه وأمور المسلمين، لا ينازعه في شيءٍ من ذلك، ويطيعه فيما يكلِّفه من الأمور أحبَّ أم كَرِه.
ثالثًا: البيعة هذه سنَّةٌ نبويَّةٌ أطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بيعة العقبة الأولى، واستمرَّ عليها، وعمل بها المسلمون من بعده حتى يومنا هذا، وقد أخرج البخاريُّ عن جنادة بن أبي أميَّة، عن عبادة بن الصامت قال:"دعانا النبيُّ صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في مَنشطنا ومكرهنا، وعُسرنا ويُسرنا، وأَثَرةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان"رواه البخاري.
رابعًا: الإمرة في الإسلام واجبة، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم"رواه الطبراني بإسناد حسن. ولكونها مبعث النظام والانتظام، ومن غيرها تحلُّ الفوضى، ويحلُّ مرض"إعجاب كلِّ ذي رأيٍ برأيه".
خامسًا: والطاعة في الإسلام هي بالمعروف، حيث لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول:"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحبَّ وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصيةٍ فلا سمع ولا طاعة"رواه البخاري، وأنَّ رأي الأمير فيما لا نصَّ فيه - ولو احتمل وجوهًا عدَّة - معمولٌ به في المصالح المرسلة، ما لم يصطدم بقاعدةٍ شرعيَّة.
نخلص من كلِّ ما سبق إلى التقرير التالي فيما سألت عنه:
* ليس شرطًا أن تقتنع بما يُطلب إليك فعله، ما لم يكن لديك دليلٌ شرعيٌّ من الكتاب والسنَّة على وجود معصيةٍ أو مخالفةٍ شرعيَّة، وواجبك حينذاك أن تبسطه وتبيِّنه لأميرك وحركتك، حيث إنَّه لا يكفي أن تمتنع أنت عن الامتثال للأمر- في حال وجود المعصية - بل واجبك أن تمنعها عن غيرك كذلك، وإلا وقعت في محظورٍ شرعيٍّ أكبر ممَّا أنت هاربٌ منه ؟.
* ليس لك أن تفاضل بين ما تعتبره - أنت شخصيّا أو غيرك - ضارًّا أو نافعًا من شئون الدعوة، وإلا انفرط العقد وهَوَى الانتظام، وراح كلُّ عضوٍ يغنِّي علي ليلاه ؟.
* وإنَّني إذ أَعْجَب من أنك تعطي نفسك حقَّ الاجتهاد في شئونٍ وقضايا ثانويَّة، وأن تربط ولاءك وطاعتك لجماعتك بما تتصوَّره من انطباع الناس والعوامِّ فيما يُطلَب إليك فعله، فكيف لو أنَّ الأمر كان هامًّا ومصيريّا وخطيرًا ؟.
نعم.. إنَّ رفضك القيام بمثل هذه الأمور التي ذكرتها وحدَّدتها في رسالتك، هو خروجٌ على الطاعة؛ لأنَّه مبنيٌّ على غير دليلٍ شرعيّ، وهو محضُ ظنٍّ وتوهُّم، وإنَّ الظنَّ لا يغني من الحقِّ شيئًا.
فأقبل يرحمك الله، وانعتق من أسْر نفسك، إن كنتَ تؤثر العمل الجماعيَّ المنظَّم على الآخر الفردي، وعلى أمل أن تُعْلِمَني بقرارك، لك منِّي صادق الدعاء.
ويقول الأستاذ فتحي عبد الستار:
مع ما تفضل به أستاذنا الكريم الدكتور فتحي، نود أن نشير إلى أن البيعة التي تؤدَّى لأية هيئة أو حركة أو جماعة من الجماعات إنما هي بيعة على سبيل"العَقْد"المقصود منها الالتزام بالعمل الصالح الذي تم الاتفاق عليه بين الطرفين على الوجهة الإدارية على سبيل العقد المبرم بينهما، وتمس الوجهة الدينية والشرعية من ناحية أننا أُمِرْنا بالوفاء بالعقود والعهود والمواثيق.