الصفحة 1683 من 3812

بحيث لا يترتب على حل هذه البيعة أو فلنقل:"العقد"أية آثار كالتي تنتج من نقض البيعة الكبرى من خروج عن الملة وخلافه، حيث إن الأحاديث الواردة في لزوم الجماعة، والتحذير من مفارقتها ووجوب بيعتها، لا يقصد بها هذه الحركات أو الهيئات أو الجماعات؛ مهما أطلقت على نفسها من أسماء، وإنما المقصود من تلك الأحاديث هو الجماعة بالمعنى الشامل، أي الأمة كلها.

لذا فإنه عند التحلل من مثل هذه البيعات أو"العقود"لأي سبب كان، فربما يتكلم الفقهاء في قياس آثار ذلك على نقض اليمين مثلًا، ووجوب التكفير بنفس الكفارات المشروعة لهذا النقض.

مع مراعاة أن الأصل بالطبع هو الوفاء؛ وذلك حتى لا يُفهَم من هذا الكلام جواز الاستهانة بالالتزام، فنكث العهود والغدر شُعبة من شُعَب النفاق التي ذكرها الحديث المتفق على صحته.

ومن الضروري على من أراد فصم عُرى بيعته أو عَقده مع أية حركة أو هيئة، أن يراعي الآداب الإسلامية في ذلك، كما عليه أن يراعي الشروط والالتزامات التي وضعتها الهيئة في حالة الخروج وأعلمته بها عند أدائه للبيعة إن وُجِدَتْ، بحيث لا يؤثر خروجه تأثيرًا يوقع الضرر، فلا ضرر ولا ضرار

أصدقائي يسألون: لماذا الإسلام؟؟

ما هو الدليل بالقرآن والسنَّة على أنَّ الإسلام هو الدين الأول والأخير، حيث أنَّه يوجد لديّ العديد من الأصدقاء الأوربيين الذين يريدون معرفة الدليل على أنَّ الإسلام هو الدين الذي يجب اعتناقه دون باقي الأديان؟

وشكرا.

…السؤال

دعوة غير المسلمين, دعوة غير المسلمين …الموضوع

فريق الاستشارات الدعوية…المستشار

……الحل …

…يقول الأستاذ عبد السلام الأحمر عضو رابطة علماء المغرب:

لقد اقتضت إرادة الله أن يبعث في كلِّ قومٍ رسولًا بلسانهم، يبلغهم رسالة ربِّهم ويخبرهم بما يطوق أعناقهم من أمانة الاستخلاف في الأرض، وتحمل عبء اختيارهم الحر بين الإقرار بوحدانية الله وعبادته والاحتكام إلى شرعه في شؤون المحيا والممات، وبين اتباع أهوائهم وإملاءات عقولهم المحدودة.

فكانت عقيدة دين الله واحدةٌ تشمل الإيمان بالله وحده من غير شبيهٍ ولا شريك، والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، والإيمان بمسؤولية الإنسان عن اختياره وممارسة حريته وجميع أعماله الإرادية، وأنه مكرَّمٌ باعتبار هذه الخصوصية، ومسخَّرٌ له ما في السماوات والأرض.

وما سوى هذه العقيدة الثابتة، من عبادةٍ ومعاملات، فقد يختلف اختلافاتٍ يسيرة بين الديانات السماوية، مراعاةً لمستوى النضج الفكري والنفسي والحضاري، وتيسيرًا للتدين، ورفعًا للحرج، وتفاعلًا مع الواقع التربوي والاجتماعي للمرسَل إليهم، سعيًا لإصلاحه والارتقاء به إلى ما يرضاه الله وتستقيم عليه حياتهم.

فبعد كل فترةٍ زمنيَّةٍ تمضي على نزول كتابٍ سماوي، يبعث الله للناس رسولا منهم، برسالةٍ جديدةٍ تؤكِّد الرسالات السابقة عليها، وتحيي ما تلاشى واندثر من الدين.. عقيدةً وعبادةً وتشريعًا يوجِّه السلوك والمعاملات.

ولما كانت الرسالات السماوية واحدةٌ في مصدرها الإلهي وتعاليمها الهادية المتجاوبة مع أوضاع الناس المتغيرة، ومشاكلهم المستجدة، فإنَّه لا يسوغ عقلًا ولا شرعًا أن يرفض الإنسان الرسالة الأخيرة، ويؤثر عليها رسالةً سابقة، إلا أن يكون جاحدًا ربَّانيتها، مكذِّبًا لكتابها ونبيِّها، وحينئذٍ يكون مخلًا بأهمِّ خصائص الرسالات السماوية، وهي كونها واحدةٌ في حالاتها الأصلية وثوابتها العامة، يبشر السابق منها باللاحق، ويؤكِّد اللاحق منها السابق ويهيمن عليه.

وهذا ما حكاه لنا القرآن من موقف عيسى بن مريم (وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إنِّي رسول الله إليكم مصدقًا لما بين يديَّ من التوراة ومبشِّرًا برسولٍ يأتي من بعدي اسمه أحمد فلمَّا جاءهم بالبيِّنات قالوا هذا سحرٌ مبين) .

فهذه الخاصية تحكم موقف من جاء بعد بعثة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وترشده إلى الإيمان بالإسلام عقيدةً وشريعة، والإيمان برسل الله أجمعين وعلى رأسهم موسى وعيسى عليهم السلام، أمَّا دياناتهم فهي كلّها متضمَّنةً في الإسلام الخاتم لها والمهيمن عليها جميعا.

قال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصَّى به نوحًا والذي أوحينا إليك وما وصَّينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرَّقوا فيه) .

فكلُّ من أنكر ديانةً سماويَّةً وكذَّب نبيَّها فهو شاذٌّ عن روح الدين، الرامي إلى توحيد البشريَّة على أساس أنَّ خالقها واحدٌ ودينه واحد، وأنَّ الدين الأخير هو الذي يُناط بالإيمان به تحقيق الوحدة بين المؤمنين عبر الزمان والمكان، وأنَّ أحكامه هي الأنسب لواقعهم والقادرة على إصلاحه وإسعاده.

فكل أهل زمانٍ مخاطبون بالرسالة الأخيرة أو الخاتمة لأنَّها الأبعد عن التحريف والتأويل والتفسير الذي تتعرَّض له على مر القرون، وهي الأوفق لما طرأ في الحياة من تطوُّراتٍ جديدة.

لذلك حسم الله أمر الدين الحقّ وجعله محصورًا في الإسلام فقال تعالى: (ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) .

فالمؤمن بالإسلام مؤمنٌ بجميع الكتب والرسل، فهو على طريق الحق المبين، وجامعٌ لهداية الوحي المنزَّلة منذ أوَّل الخليقة، واختياره هو الأسلم وموقفه هو الصواب الذي لاشك فيه.

أمَّا من تمسَّك بدينٍ آخر بعد أن بلغه الإسلام واطلع عليه، فهو على غير الحقّ وتديُّنه مردودٌ عليه لما تقدَّم من الأدلَّة السابقة وللأدلة الموالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت