الصفحة 1684 من 3812

1-لقد شاءت حكمة الله العلي الحكيم أن تنال عوادي الزمن مضمون الكتب السماوية المتقدِّمة على القرآن، وأن لا يتيسر جمع محتوياتها إلا بعد أن يمرّ على اختفاء رسلها فترةً طويلةً تقدَّر أحيانًا بقرون عديدة، وأن تشهد الدراسات المتأنِّية لها على حجم التحريف الذي طالها على أيدي رجال الدين، حتى غدا ما ينسب من متونها إلى اجتهاداتهم أكثر ممَّا يتَّصل بأصولها الأولى.

2 -يؤكِّد لنا القرآن الكريم الذي حُفظ متنه بعنايةٍ ربَّانيةٍ ليبقى حجَّةً على الناس أجمعين، ومعه كتب تاريخ اليهوديّة والنصرانيَّة أنَّ إيمان الأقوام السابقة بالرسالات المنزلة واتباعهم لهدي رسلهم، ظلَّ محصورًا في فئةٍ قليلة، لم يكن بوسعها أن تحميه من الأخطار المحدقة به في حياة الرسل أنفسهم، والذين كانوا مستهدفين غالبًا بالتنكيل والتضييق والتكذيب، بل والتصفية الجسدية، فكيف يؤمَن على دينٍ أن يبقى على صفائه وأصله في أجواء محدقة به من الرفض والكراهية والاستهزاء، قال تعالى: (أفكلَّما جاءكم رسولٌ بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذبتم وفريقًا تقتلون) ؛ وعن ابن عباس رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (عرضت علي الأمم. فرأيت النبي ومعه الرهيط. والنبي ومعه الرجل والرجلان. والنبي ليس معه أحد) رواه مسلم.

3-لقد عاين الأنبياء عليهم السلام محاولات تحريف الدين الذي أُرسلوا به وهم ما زالوا على قيد الحياة، من ذلك ما حصل مع موسى عليه السلام الذي ما إن غاب عن قومه أربعين ليلةً وترك معهم أخاه النبي هارون عليه السلام، حتى اتخذوا لهم عجلًا ذهبيًّا يعبدونه أسوةً بعبدة الأصنام، وقد أقدموا على ذلك مباشرةً بعد أن نجَّاهم الله من بطش فرعون، ولم تجف بعد أقدامهم من ماء البحر الذي خرجوا منه سالمين وغرق فرعون وجنوده.

وهذا عيسى ابن مريم ألَّهه أتباعه في حياته رغمًا عنه كما يحكي لنا القرآن الكريم، (وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلاهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقٍّ إن كنت قلتُه فقد علمتَه تعلمُ ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب * ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربِّي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيءٍ شهيد) . فإذا كان عيسى عليه السلام لم يفلح في صدِّ التحريف في الدين الذي وكل به من أتباعه المفرطين في تقديسه والذين يفترض فيهم الانقياد لتوجيهاته وبياناته دون زيادةٍ أو نقصان، فما بالك بمن كتبوا الأناجيل ولم يروا عيسى ولم يسمعوا منه.

إنَّ واقع العقيدة المسيحية حتى يومنا هذا يؤكد أنَّ كتبة الأناجيل انحازوا إلى الضالين من أصحاب عيسى عليه السلام الذين أصروا على تنصيب أنفسهم في موقع من يُعلِم الرسولَ نفسه بحقيقته وحقيقة العقيدة المكلّف بتوضيحها، لا من يتعلَّمها على يديه.

فكيف إذن يقبل ممَّن عرف الإسلام وطالع شهادات القرآن على الديانات السالفة، وأدرك مزاياه على باقي الرسلات السماوية، أن يترك الدين الخاتم الذي صانه ربُّ العالمين عن التبديل والتغيير، ليظل هو الوحي المعصوم بين أيدي الناس، لمن شاء عبادة الله والسير على نهج أنبيائه، ويتبع ديانةً أخرى ذلك حالها، وتلك جوانب النقص التي شابتها.

دعوة الأنام باختلاق الأحلام !!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إخوتي الأكارم، أريدكم أن تنيروني بإجابتكم على سؤالي، ألا وهو أن لدي خالتين غير محجبتين، مع أنهما تصليان، ولقد نصحتهما بالحجاب، ولكن للأسف بدون أية فائدة، مع العلم أن الكبيرة تبلغ من العمر 43 والأخرى 33، وحتى الآن لم يتحجبا، وأمهما متوفاة.

إخوتي، إذا أنا قلت لهم بأن جدتي التي تكون أمهما جاءتني بالمنام وهي توصيني بأن أبلغهما بأن تضعا على رأسهما، هل سأحاسب يوم القيامة لأني كذبت، وخاصة أنه مَن يقول حلمت كذا وكذا وهو لم يحلم يحاسب ؟؟

أنا أحزن كثيرًا لهذا الوضع، وأنا مستعدة لأن أعمل أي شيء، ليضعوا على رأسهم، وأيضًا ابنة خالتي لا تضع على رأسها، وترتدي الملابس الضيقة جدّا، للأسف هدانا وهداهن الله !!

ماذا أفعل لأنقذهن من هذا الهلاك ؟؟

مع العلم أنهما تحبان أمهما حبًّا شديدًا، وقد دعوت الله لأرى جدتي بالمنام حقًّا وهي تقول لي هذا الكلام، ولكني لم أرَها، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. …السؤال

قضايا وشبهات, العائلة, آداب وأخلاق, الدعوة النسائية …الموضوع

الأستاذة أسماء جبر أبو سيف, الدكتورة حنان فاروق, الأستاذ فتحي عبد الستار…المستشار

……الحل …

…تقول الأستاذة أسماء أبو سيف:

أختي العزيزة منال، حفظك الله تعالى ..

أحيِّي فيك غيرتك على خالتَيْك، ورغبتك الشديدة في هدايتهما، ولكن الله سبحانه وتعالى لم يطلب منا أكثر من إيصال كلمة الحق، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، دون أن نهلك أنفسنا، والله يتولى كلمة الخير، فيُنبِت بذرتها وقتما يشاء، ولا عليك، ستبقى كلمات الخير التي قدمتِها لخالَتَيْك كامنةً حتى يشاء الله لهما الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت