الصفحة 1685 من 3812

ولا يجوز لكِ شرعًا أن تكذبي من أجل هدايتهما، ولكنّي أنصحك أن تكوني القدوة الطيبة لهما، فهذا أكثر أثرًا، فكوني مثال السيدة المسلمة الأنيقة - ولعلك كذلك فعلًا - ذات العلاقات الاجتماعية الواسعة والمحبوبة من قِبَل الجميع، تزور، وتهدي، وتساعد، وترطّب القلوب، وتوزع المحبة، وتهتم بالصغير والكبير، وتصل الرحم، وتحب العلم والفنون المباحة، فقد وجدت من تجربتي أن هذا يؤثر جدّا في غير المحجبات، وكلما وجدت الفرصة سانحة أهديهن الكتب الصغيرة والمجلات الإسلامية الممتعة والمفيدة وهكذا.

ادخلي إلى قلوبهن من قبل الأشياء والهوايات التي يحببنها.

ومما يؤثر فيهن أيضًا قوة شخصيتك وثقتك بنفسك وثقافتك المتنوعة وعقلك المتفتح، هذا كله يجذبهن تلقائيًّا إليك.

أختي الحبيبة، يجدر أن أهمس لك بأمر هام: روحانياتك التي تنوّر وجهك، وكلامك وحركاتك، إن كل إنسان سواءً كان مسلمًا أم كافرًا يؤثر به الشخص الروحاني، فيبدو رقيق المشاعر والأحاسيس، ويراعي أحزان وأفراح الآخرين، ولا يجرح مشاعرهم ويقدرهم.

اقبليهن كما هُنَّ أولًا، وأشعريهنَّ أنك تحبينهن لذواتهن، وتعزينهنَّ لأنهنَّ رحمك، وصاحبيهنَّ بالمعروف، وابدئي معهنّ بالقليل، اطلبي من كل واحدة منهن على حدة أن تصلي معك جماعة، أو تذهبا إلى المسجد، ولتذهب بلا حجاب، ولكن لتحمل معها ملابس الصلاة ترتديها عند دخول المصلَّى، وهكذا تدريجيّا ستألف الحجاب.

ركزي أيتها الحبيبة على تشجيعهن على النوافل أولًا، مثل التزام ركعتي الضحى فقط - هذا إن كنَّ يصلين الفرض أولًا - ثم إن أخبرنك بأية عبادة يقُمْنَ بها فشجّعيهن كثيرًا دون نقد للسابق، وسوف يهديهن الله على يديك بإذن الله تعالى، ما دُمتِ مخلصةً وحريصة على رحِمِك.

وفقك الله لما يحب ويرضى.

وتضيف الدكتورة حنان فاروق:

أختي الحبيبة منال، بادئ ذي بدء، أحييك على خوفك على ذوي رحمك وحبّك لهم، ومحاولتك المستميتة للذود عنهم، فالرحم معلقة بالعرش، من وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله، جعلنا الله من الواصلين المؤمنين المقربين، وبعد ..

حبيبتي، يجب أن نعلم أن الله خالق كل شيء ومدبر كل شيء، هو الوحيد الذي بيده مقاليد الأمور، وأنه إن أراد لأكفَر كافر في الأرض الهداية لهَدَى، ولو أراد غير ذلك لكانت إرادته فوق كل شيء.

من هذا المنطلق يجب أن تكون نظرتنا للأمور أكثر عمقًا وإيمانًا، هذا بالقطع لا يعني ترك الدعوة إلى الله بدعوى أنه إن أراد سيهدي وإن أراد سيضل، لا، هذا يعني أن نعتبر أنفسنا مجرد أسباب ليس إلا، وأننا وإن أوتينا مجامع الكلم وسحر البيان لن نستطيع أن نفعل شيئًا لم يُقدّره الله، ولا نستطيع أن نوقف شيئًا كتبه الله في لوحه المحفوظ قبل أن نُخلَق.

لذا حبيبتي يجب أن نفعل ما علينا، أن ندعو تارة بالحسنى، وتارة بالترغيب، وأخرى بالترهيب، ورابعة بالفعل الحَسَن والتعامل الجميل، وخامسة بالتعليق على موقف أو خبر أو حادثة تعليقًا قد يحرك القلب القاسي ويلين الصخور، وبعدئذ تتركين الأمر لله.

قومي بواجبك في الدعوة لله عز وجل، وكوني نورًا لسبيله، لكن بغير أن ترتكبي ذنبًا، ستقولين لي: إنما أردتِ الخير، لكني سأقول لك: وهل يجوز للداعية مجالسة شاربي الخمر واحتساء اليسير منها ليدعوهم ويؤلف قلوبهم ؟!! لا حبيبتي، فدرء المفسدة مُقدّم على جلب المنفعة، وصدقيني، فالمعصية لن تكون سببًا في الهداية، إنما سبب الهداية هي الطاعة والصدق، اصدقي الله، وادعي لخالتيك بقلب مخلص مؤمن، وأخلصي النية لله، ولا تسأمي من الدعوة بغير تنفير أو نصائح كالمحاضرات، اقتربي منهن أكثر، افهمي منهجهن في التفكير، وما المواضيع التي تحبانها - غير ما يغضب الله- حاولي أن تكوني لهنَّ بنتًا محبة لهما، ودائما راعي فارق السن، واجعلي الاحترام والتقدير غلافًا رقيقًا لكلماتك، حتى لا تستفزي مشاعرهما، وبالمداومة والتدريج والصبر والدعاء، يحقق الله لك رجاءك إن شاء الله.

فقط اعملي ولا تنظري إلى النتيجة، فليست بيدك.

وفقك الله وكلل مسعاك بالنجاح.

ويضيف الأستاذ فتحي عبد الستار:

أختي الكريمة، لن أضيف كثيرًا على كلام الأستاذتين الفاضلتين، ففي كلامهما الغناء والكفاية، ولكني أريد أن أوجه نظرك لأمر أشعر أنه قد غاب عنك في تعاملك مع خالتيك، مما جعلك تفكرين في اختلاق"حلم"تنادي فيه الجدة عليهما وتأمرهما بالحجاب، وتتخيلين أنهما ستنصاعان فورًا لمجرد سماع نداء الجدة الآتي من وراء حُجُب الغيب !! وأريد أن أسأل سؤالًا: هل سيكون كلام أمهما عندهما أقدس وأعز وأكرم وأشد احترامًا من كلام الله عز وجل الذي أمرهما بهذه الفريضة، ولم ينصاعا إليها اتباعًا للهوى وتزيين الشيطان؟؟

إنهما - أختي الكريمة - تعلمان أن الحجاب فريضة من عنده سبحانه، وكل ما يحتاجانه - كما قالتا الأستاذتان - هو انتقاء الوسائل الفعالة والمؤثرة لدعوتهما والتأثير فيهما، لينفتح قلبيهما لنور كلمات الله عز وجل، وتزال غشاوة الشيطان من على عيونهما.

إننا لا نأخذ الأحكام الشرعية من الأحلام والرؤى، وإنما نأخذها من نصوص الشرع المطهّر، وهذا ما يجب أن تغرسيه فيهما وأنت تقومين بواجب الدعوة معهما.

يا أختي، إن النفس التي لا تقدُر الله عز وجل حق قدره، لن تُجدي معها الأحلام والرؤى، ازرعي في قلوبهن حب الله عز وجل، ذكريهن بنعمه وبفضله عليهن وعلى الناس، بشريهن بثوابه، وخوفيهنّ من عقابه، فإن تحقق لك ذلك فاعلمي أن الباقي يسير يسير، يقول عز وجل:"إنَّ في ذلك لَذِكْرَى لِمَن كان له قلب أو ألقى السَّمْع وهو شهيد"، فهل أوجدنا هذا القلب ؟؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت