الصفحة 1694 من 3812

ثالثا: التخطيط الصحيح للطريق الذي تسير فيه، وتحديد الهدف بوضوح، ورسم سبيل الوصول بدقَّة، ومعرفة خطواته ومراحله، والاستفادة -أكثر ما يمكن- من التجارب السابقة، سواءً كانت تجارب إسلاميَّةً أو غيرها، فالسعيد من اتَّعظ بغيره، فكيف لا يتَّعظ بنفسه؟

فلا ينبغي للمؤمن أن يُلدَغ من جحرٍ واحدٍ مرَّتين، فكيف لتجارب كاملةٍ أن تكرِّر أخطاءها مرارا؟!

رابعا: التسلُّح ما أمكن بأقصى ما وصل إليه العقل البشريُّ من علم، سيَّما في العلوم الاجتماعيَّة والإنسانيَّة، لأَّنه لا يصحُّ بحالٍ أن نواجه العصر بآليَّات عنيفةٍ متخلِّفة، خاصَّةً ونحن نواجه عدوًّا شرسًا قويّا، لا يفتر لحظةً عن العمل والتقدُّم والتخطيط والارتقاء في هذه العلوم وغيرها، ومواجهة هذا العدو بمعطيات علم اجتماع القرون الوسطى شبيهٌ بمواجهة الطائرات بالسيوف، وهذه بالطبع مواجهةٌ محسومةٌ سلفًا مهما صحَّت النيَّات.

ومن أهمِّ ما ينبغي الالتزام به في هذا الإطار:"الشورى"، لأنَّه -فضلًا عن كونها قيمةً إسلاميَّةً وقرآنيَّةً واضحة- فإنَّ عدوَّنا يلتزمها، ويواجه بها، والجهد الفرديُّ كائنًا ما كان لا يمكن أن يواجه الجهد الجماعيّ، ولا أحسب أنَّ البطولة التاريخيَّة مهما بلغت بقادرةٍ وحدها على أن تُحدِث تغييرها ما لم تجد مناخًا سواءً ووسطا، يستخرج أفضل ما عندها.

هذه بعض ضوابط على الدعوة أن تراعيها في طريقها، وأحسب أنَّنا ينبغي أن نتحرَّر من هذه المشكلات التي صنعناها بأنفسنا، كمشكلة"المكِّيِّ والمدنيّ"التي تفضَّلتم بإثارتها.

مع خالص دعائنا لكم بالتوفيق في طريق دعوتكم إلى الله، وعلى أمل استمرار تواصلكم معنا، ولكم جزيل الشكر.

طالبة الثانوي التائبة .. السلاح قبل الكفاح

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

لدي في المدرسة (ثانوية) صديقات، البعض منهن محتشمات ومتسترات، ولكنهن لا يصلين، وبعضهن لا يصُمن، وكذلك إخوتي، رغم إنهم يعرفون أحكام تارك الصلاة.

فكيف أستطيع مساعدتهم بهذا الخصوص وهدايتهم؟ وبأي الوسائل أبدأ معهم؟ خصوصا وأنا كنت مثلهم ولقد تبت إلى ربي من قبل شهور فقط.

والصديقات إذا لم يهتدين، هل يجب عليَّ تركهم أم لا؟ وشكرا. …السؤال

قضايا وشبهات, الدعوة النسائية, شباب وطلاب, العائلة, زاد المسير …الموضوع

مجموعة مستشارين…المستشار

……الحل …

…تقول الأستاذة نور الإيمان محمد - عضو فريق الاستشارات من السعودية:

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد ..

فحياكِ الله أختي العزيزة، وبارك فيك وثبتك على طريق الهداية والصلاح، ونوَّر طريقك بنور الإيمان والتقوى.

لقد سعدت جدا بحرصك الطيب على نصح صديقاتك وإخوانك، ورغبتك في هدايتهم ، وأن يتذوقوا معك حلاوة القرب من الله عز وجل، أسأل الله أن يعينك في مقصدك، وأن أوفَّق في إسداء بعض النصائح الهامة لكِ في هذا الطريق.

أختي العزيزة؛ سأبدأ نصيحتي لكِ من قولك: (أنا كنت مثلهم ولقد تبت) ، وهنا أتذكر قول الله تعالى:"كَذَلِكَ كُنتُمْ مِن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ"، تذكري عزيزتي هذه الآية دوما ، لتكوني دائما على لين ورفق في دعوتك؛ لأنها أساس دعوتنا للآخرين أيا كانوا، فلا تنسي هذا الأمر أبدا.

بدايةً عزيزتي، أريدك أن تبدئي بنفسك؛ أنتِ في بداية الطريق، وبالتالي قدماك غير ثابتتين كثيرا في طريق أنتِ جديدة فيه، خاصة أن أقرب الناس لكِ من زميلاتك وإخوتك يحتاجون مساعدة، ولكي تتمكني من مساعدتهم والتأثير عليهم لا بد أن تكوني قوية، قوية بما تمتلكين من إيمان ومعرفة، وما أقصده هو قوة الإيمان الداخلي، واليقين والراحة بحلاوة القرب من الله، وأهمية هذا الدين وعظمته، التي تزيد تلقائيا بالعلم والمعرفة التدريجية.

لذلك أنصحك بالتالي:

1-ركزي الآن بتقوية إيمانك وتثبيته، وذلك عن طريق حضور بعض دروس العلم، وسماع بعض الأشرطة الدينية المنتقاة بعناية لشيوخ ثقات، والقراءة في كتب تزكية النفس، وأنصحك أن تبدئي بالموضوعات التي تتعلق بحب الله والتقرب إليه، وأحوال الصالحين، وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

2-اجعلي لكِ جدولا منظما يجمع بين القراءة والاستماع ومشاهدة البرامج الدينية والثقافية الهادفة، بحيث يتوازن مع أولوياتك الأخرى، من دراسة وجلوس مع الأهل، والقيام بحقوقهم عليكِ.

3-حاولي أن تبحثي عن الصحبة الصالحة القريبة من فكرك، لتكونا عونا لبعضكما البعض في أمور دينكم ودنياكم.

4-حافظي على الفرائض في أوقاتها، وتدريجيا التزمي بالسنن، ومن ثم انتقلي إلى القيام بما تقدرين عليه من النوافل. فقد جاء في الحديث القدسي:"ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه, و ما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به, وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، وإن استعاذ بي لأعيذنه" [رواه البخاري] .

تلك كانت نصائح سريعة أتمنى أن تتبعيها وتبدئي بها لتكون عونك بإذن الله في طريق دعوتك لزميلاتك وأخوتك الذي أنصحك بالتالي فيه:

1-الحُب، نعم، الحُب قبل كل شيء، عاملي الجميع بحب وود، فهذه بداية الطريق ليتقبلوا منك النُصح، وتخيري المناسبات لتقتربي منهم وتنشئي علاقة طيبة حميمة بينكم.

2-كوني قدوة في كل شيء، وهذا يأتي بدايةً عندما تتبعي النصائح التي ذكرتها لكِ سابقا، وأن تحاولي تطبيق كل ما تتعلمينه وتتلقينه من معلومات، كوني قدوة في الحديث، العمل، المظهر الحسن، بشاشة الوجه، الالتزام بالمواعيد، حُسن المعاملة، مكارم الأخلاق، وكل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت