الصفحة 1695 من 3812

3-لتكن دعوتك لهم بطريق غير مباشر، مثل الدخول في مناقشات عامة، ومن خلالها تنصحينهم، أو التعليق على برنامج ما تشاهدونه سويا، وبين الحين والآخر قدمي لهم نصيحة مباشرة بالحكمة والموعظة الحسنة، كما قال ربنا:"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ". ولا تنسي أنك تقدمين النصح والإرشاد، وليس الفتوى، وعلى الله الهداية.

4-ابدئي في المهم فالأقل أهمية، وما ذكرت من تركهم للصلاة والصيام هو أولى الأمور فعلًا بالاهتمام.

5-حاولي أن تقتربي منهم بشكل يجعلكِ تعرفين كل شخص، ماذا يحب، ولمن يستمع، وبمن وبماذا يتأثر، ومن هنا تحاولين أن تهدي لهم أشرطة أو كتبا أو مقالات لمن يحبون من رجال الفكر أو الدعاة أو الشيوخ ، وجميل أن تتفقوا سويا على يوم تناقشون فيه ما تقرءون.

6-اعلمي أن تغير الناس وهُداهم ليس بالأمر الهين أبدا، وهو يحتاج الكثير من الصبر، الصبر في الدعوة، الصبر على الأذى الذي يمكن أن تسمعيه في طريق نصحك؛ لذلك اجعلي الصبر زادك في طريقك، فالذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، كما قال صلى الله عليه وسلم.

7-حاولي أن تقوموا سويا ببعض العبادات البسيطة التي لا تحتاج جهدا ولا وقتا، ولها أجر كبير، مثل الذِّكر سويا، أو قراءة قرآن؛ لأن بعض هذه العبادات تكون بداية جيدة في تقوية النفوس والقلوب لتقبل القادم.

8-اعلمي أنه بعون الله، وبالتدريج والصبر واللين، ستحققين تغيرا فيهم، ولكن لا تتعجلي النتائج مهما طال الزمن، وفي النهاية الهداية بيد رب العالمين،"لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ".

وفقك الله أختي، وحفظك ورعاك.

ويضيف الأستاذ فتحي عبد الستار:

ابنتي العزيزة، حمدا لله الذي أرشدك إلى طريقه، وهداك إلى الأنس به، ونسأله سبحانه وتعالى أن يحشرنا وإياك في زمرة عباده الصالحين، وبعد ..

فلن أضيف على ما ذكرته الأخت الفاضلة إيمان، سوى ردا على سؤالك الأخير:"الصديقات إذا لم يهتدين هل يجب عليَّ تركهم أم لا؟"، ولعل الأستاذة إيمان - جزاها الله خيرا - قد اعتمدت على أنك قد تستنتجين الرد عليه من خلال حديثها الطيب، ولكن دعيني أجيب عنه بشكل مباشر ليتضح الأمر.

ابنتي، إن الداعية يصبر على من يدعوه، ويحاول أن يجرب كل الوسائل التي تؤدي لهداية المدعو، فلا ييأس ولا يقنط ولا يضجر من تأخر الهداية، التي هي من عند الله سبحانه، فلا يكون كيونس عليه السلام حين ضاق صدره من عناد قومه فانصرف عنهم غاضبا، هاجرا إياهم، فعاقبه الله عز وجل على ذلك ثم أنعم عليه بعد أن تعلم الدرس، وهدى قومه أجمعين. بل يكون كنوح عليه السلام الذي دعا قومه بشتى صروف الدعوة وأنواعها ووسائلها"قَالَ رَبِّ إنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا ونَهَارًا . فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إلا فِرَارًا . وإنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وأَصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا . ثُمَّ إنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا . ثُمَّ إنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وأَسْرَرْتُ لَهُمْ إسْرَارًا"، استمر على ذلك الجهد، وصبر على هذا العناء ألف سنة إلا خمسين عاما، حتى قضى الله عز وجل بينه وبين قومه.

ابنتي الغالية، ثابري على دعوة من حولك بعد أن تتسلحي بالإيمان والعلم كما أوصتك الأستاذة إيمان، واجتهدي وابتكري في اختيار وسائل دعوتك، فإن أديت ما عليك اتركي النتائج لله عز وجل، فهو سبحانه الهادي، يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، ولا يدفعك إصرار من حولك على التفلت والتقصير إلى إهمالهم واليأس منهم، إلا لو كان اختلاطك بهم يؤثر على إيمانك أو طاعتك أو يجرفك لمشاركتهم الإثم، فحينها يجب أن تصوني نفسك بالهجر الجميل، وفي هذا الهجر أيضا دعوة لهم بإعلان رفضك لما هم عليه، على ألا يتسبب هذا الهجر في قطيعة رحم أو تقطيع الأواصر الطيبة والعلاقات الإنسانية بينك وبين صديقاتك وأفراد أسرتك.

ابنتي، إن طريق الدعوة طويل وشاق، ولكنه يسير على من يسَّره الله عليه، فابذلي ما في وسعك في إسعاد نفسك وإسعاد من حولك برضا ربك سبحانه وتعالى، وتابعينا دائما بأخبارك، ونحن معك نعينك بما نستطيع، والله عز وجل معنا جميعا.

كيف أبدأ الدعوة في بلاد الخليج؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا شاب تخرجت في الجامعة، واضطررت للعمل في الخارج، فسافرت إلى الخليج، وبدأت العمل والحمد لله عملي جيد، ودوام عملي مريح نسبيا.

المشكلة أني لا أجد ما أفعله خارج وقت العمل، فأنا معتاد أن أشغل وقتي منذ الجامعة بما هو مفيد من أنشطة دعوية طلابية مختلفة، أما هنا فلا أعرف ما العمل؟ و كيف هي الوسيلة الأفضل للإنتاج الدعوي؟

هل هي من خلال التواصل مع الوطن من خلال الإنترنت ومحاولة التأثير؟

هل يجب أن أبحث عن نشاط دعوي مكان إقامتي؟

هل أنا مسئول عن هم الدعوة في بلد إقامتي؟ أم يجب أن يبقى تركيزي على بلدي؟

مع العلم أنني أعتقد أن وجودي للعمل فقط سوف يقضي على أية بذرة خير موجودة بداخلي. وبشغل وقتي بما هو مفيد فقط أستطيع أن أتجنب وساوس الشيطان.

أرجو أن أسمع منكم حلولا عملية، وأنا متأكد أني أسأل الجهة المناسبة، وشكرا لكم. …السؤال

الدعوة العامة, المجتمع, فنون ومهارات …الموضوع

الدكتور محمد محمود منصور…المستشار

……الحل …

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت