الصفحة 1698 من 3812

أنا سيدةٌ في العقد الرابع من عمري، أمٌّ لطفلين، عمرهما لا يتجاوز العامين، هذا التوأم جاء بعد سبع سنين زواجٍ عجافٍ، منَّ الله عليَّ بهما بعد مرورها، ولي أمنيةٌ أخشى أن تظلَّ أمنية، وهي أن أستطيع أن أجعل من طفليَّ - بإذن الله وتوفيقه - رجلين قويِّين صالحين، دعاةً لدين الله، أعلم أنَّ هناك ألف كتابٍ يتكلَّم في التربية الإسلاميَّة وكيفيَّتها، وهي كتبٌ عظيمةٌ وشروحٌ وافيةٌ لا غبار عليها، لكن مشكلتي ليست في الكتب.. مشكلتي هي كيف أطوِّع الواقع ليخدم الهدف، إنَّ واقعنا الآن للأسف يعجُّ بالفتن، ففي البيت يوجد التلفزيون والفضائيَّات، ورغم أنَّني لا أستخدم غير الفضائيَّات العربيَّة - وكفى بها مصيبة - إلا أنَّها هي الأخرى لا تمتُّ للبراءة بصلة، وهما طفلان الآن لا يفهمان إلا اللعب واللهو على نغمةٍ موسيقيَّةٍ أو مع عرضٍ كرتوني، لكن ماذا أفعل في المستقبل ؟! وكيف لي أن أتحكَّم ؟! والطفل بمنتهى البساطة من الممكن أن يشاهد كلَّ ما يريد عند الأقارب والأصدقاء والجيران، بل من أصدقائه في المدرسة.. ولا تضحكوا.. فالأطفال الآن في عمر الخمس سنوات يقولون ما لم نكن نقوله نحن وعمرنا خمسة عشر عامًا، أيضًا أنا أريد أن يحظى فتياي بتعليمٍ راقي المستوى، وهذا التعليم لا يكون إلا في مدارس اللغات أو على أقل تقدير في المدارس التجريبيَّة، أمَّا المدارس العربيَّة فمستواها هابط، وإن وجدت فهي إمَّا تنتمي لمؤسَّسةٍ دينيَّةٍ استمرارها مشكوكٌ فيه أو لمؤسَّسةٍ حكوميَّةٍ أصبحت تهمل هذا النوع من التعليم.

كما أنَّني - ولا أكذبكم القول - أريد لولديَّ أن يتعلَّما لغةً، وألا يكونا أقلَّ من غيرهما في تعليمٍ أو مستوى معيشي، فكيف لي أن أتحرَّك لهدفي وأنا بين قطبي رَحَى.. رغبتي في أن أوفر لهما عيشًا هانئًا أستطيعه إن شاء الله.. وأمنيتي في جعلهما رجلين صالحين داعيين إلى الله لوجهه لا شريك له.

أخيرًا جزاكم الله خيرًا وفي انتظار إجابتكم. …السؤال

الدعوة الفردية, العائلة, فنون ومهارات …الموضوع

الأستاذ ياسر محمود…المستشار

……الحل …

…الأخت الفاضلة أمّ التوأم؛

أحييك تحيَّةً طيِّبةً، وأشكركِ على هذا الاهتمام الحارِّ برعاية أولادك، وخشيتكِ عليهم من الذوبان في هذا التيار الجارف من الانحلال والبعد عن روح الإسلام، بل والبعد عن القيم والأخلاق التي تعارف عليها الناس منذ آلاف السنين.

وسنردُّ على سؤالك من خلال النقاط التالية:

أولًا: كيف نربي أطفالنا؟

* لنتعرَّف على خصائص المرحلة العمريَّة لأبنائنا:

في البداية، من الضروريِّ معرفة وفهم خصائص المرحلة العمريَّة التي يمرُّ بها الأبناء بصورةٍ جيِّدة؛ لأنَّ عدم الإلمام بهذه الخصائص يسبِّب العديد من الأخطاء التربويَّة التي قد يقع فيها الآباء دون أن يشعروا، وتؤثِّر هذه الأخطاء بصورةٍ سلبيَّة على تربية أبنائهم، وذلك لأنَّ هناك بعض السلوكيَّات التي ينظر إليها الآباء على أنَّها سلوكيَّات غير مرغوبٍ فيها، بينما هي أمورٌ طبيعيَّة بالنسبة لعمر الطفل، مثل كذب الطفل الذي عمره من عامين إلى ستَّة أعوامٍ والذي يواجهه الآباء بالعقاب العنيف، بينما إذا رجعنا إلى خصائص هذه الفترة العمريَّة لوجدنا أنَّ نموَّ الخيال لدى الطفل يلعب دورًا كبيرًا في هذه المرحلة، فعندما يحكي قصةً رآها أو سمعها، فإنَّه يضيف إليها من خياله العديد من الموضوعات، فهو يحكي ما يمليه عليه خياله ولا يقصد الكذب.

وهكذا كلُّ مرحلةٍ لها سماتها الخاصَّة بها، ومعرفتها بصورةٍ جيِّدةٍ تساعد على فهم وتفسير سلوكيَّات الأبناء بصورةٍ سليمة، ممَّا يساعد الآباء على التعامل مع سلوكيَّات الأبناء وتصرُّفاتهم بطريقةٍ سليمةٍ أيضًا.

* الصلة الوثيقة مع الأبناء:

الأمر الثاني الهامُّ أيضًا هو أن تكوني قريبةً جدّا من أولادك، فتعيشي معهم مشكلاتهم وتسمعي لهم، وتهتمِّي بحاجاتهم، وميولهم حتى تصبح العلاقة بينك وبينهم بمثابة العلاقة بين الأصدقاء، وهذا القرب الروحي بين الآباء والأبناء يجعل الآباء هم المرجع الأوَّل والأساسي للأبناء حينما يواجهون بعض المشكلات في حياتهم اليوميَّة، كذلك تُعلي هذه العلاقة الحميمة من قيمة توجيهات الآباء في نفوس أبنائهم، فحينما يتعرَّضون لمفاهيم مخالفة لما تعلَّموه من الآباء عن طريق وسائل الإعلام، أو من خلال الرفاق، ويدور الصراع بين هذه المفاهيم المتناقضة، هنا في هذه اللحظات الحاسمة تلعب طبيعة العلاقة مع الوالدين دورًا كبيرًا، فإذا كانت العلاقة مع الوالدين حميمةً قلَّ أثر هذه المفاهيم التي يعرضها الرفاق وتبثُّها وسائل الإعلام، أمَّا إذا كانت العلاقة غير ذلك كان تأثرهم بهذه المفاهيم أمرًا يسيرًا.

* القدوة الحسنة:

فلكي نربِّي أبناءنا تربيةً سليمةً علينا أن نكون قدوةً لهم، حتى لا يقع الأبناء فريسةً للتناقض بين التعليمات الشفويَّة التي تصدر إليهم وبين السلوك الفعلي للآباء، فالقدوة الحسنة من أعمق الوسائل التربويَّة تأثيرًا في نفوس الأبناء، خاصَّة إذا ما اقترنت بالنقطة السابقة وهي الصلة الوثيقة مع الأبناء.

* لنُحسِن الغرس:

من المهمِّ أيضًا أن نهتمَّ بغرس قيم الإسلام وأخلاقه وآدابه في نفوس الأبناء منذ الصغر، وليكن ذلك ببذر حبِّها في نفوسهم، وليس بفرضها عليهم، فمثلًا لتحبيب الصلاة إلى نفوسهم من الممكن للوالد حينما يذهب للصلاة أن يصطحب معه ابنه، وأثناء العودة يشتري له شيئًا يحبُّه، فهذا الأمر يحدث ربطًا لا شعوريّا عند الطفل بين الذهاب للمسجد وبين ما يحبُّه من أشياء، فيشبُّ محبّا للذهاب إلى المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت