الصفحة 1700 من 3812

أخي الكريم، من الضروري دراسة الشخص الذي تدعوه قبل استخدام أي وسيلة، وتحدث المشكلة عندما نفكر في كتاب أو وسيلة قبل أن نعرف من ندعوه.

والمشكلة الأخرى أن كمًّا رهيبًا من الوقت والجهد الذي بذل في سنوات يضيع في لحظات لأننا لا نهتم بدراسة من هم أمامنا وهذه حقائق أكدتها الدراسات والأبحاث العلمية.

وإرسالك للاستشارة في هذا التوقيت بالذات يدل على فهمك، وكأن لسان حالك يقول ماذا أفعل قبل أن أفعل؟ وهذا فضل من الله عليك لا تنس أن تحمد الله عليه.

وعليه أقول لك ماذا تفعل مع من تدعوه؟

-وطد علاقتك بمن تدعو إلى الحد الذي يسمح لك، بأن تظهر له الدين ومبادئه وسمو أخلاقه لكن دون تصنعٍ أو تكلُّف، واجعل سلوكياتك تتحدث عن دينك أكثر مما تتحدث أنت.

-احذر الدعوة المباشرة معه أو التوجيه المفاجئ الدخيل أو أن تشعره أنك مسئولٌ عنه.

-ادعم كل الأمور التي تتفق معه فيها ما دامت هذه الأمور لا تخالف دينك، فهذا يجعلك أكثر قربًا منه وحتى تفهم كثيراٍ مما يدور في داخله.

-كن بجانبه في كل الأوقات التي يتوقع أن تكون معه فيها مع الثبات على دينك ومبادئك.

-لا تستدرجه إلى المناقشة إلا إذا كنت مستعدًا لها والأفضل أن تترك له فرصة أن يشدك هو للحوار والمناقشة.

-استثمر ساحة النقاش معه على قدر استطاعتك بأن تضيف له كل مرةٍ جديدًا عن دينك، واحذر تكرار النصائح والمواعظ فإن ذلك غالبا ما يؤدي لنتائج عكسية.

-بعد اقترابك منه، فكر ما هو الكتاب أو الشريط الذي يحتاجه بالفعل أو يحب أن يقرأه؟ ثم ابحث عن هذا الكتاب بعد تحديد نوعية ما يحتاجه وما يستهويه.

-من المفيد أن تعرف من خلاله ما هي الموضوعات التي تلقي عليه ظلال من الشك أو التردد في عدم دخوله الإسلام، وهو مدخلٌ هامٌّ لوضع حلولٍ لشكوكه أو تردده، وعند تحديد نوعية الموضوعات التي يضع هو علامات استفهام حولها، فمن الممكن بعد ذلك أن تأتي له بالكتاب الذي يساعده في الإجابة عن هذه التساؤلات.

-إذا كان من تدعوه إلى الإسلام أو من أسلم بالفعل عاطفيًا فاختر له الكتاب الذي يخاطب عاطفته، وإذا كان عقلانيًّا فاختر له الكتاب الذي يسمو بعقله، وإذا كان ممن يفكر كثيرًا فاختر له كتب الفكر الإسلامي المتميزة، وإذا كان علميًا فاختر له كتب الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية، وهكذا...

-لا تعطه الكتاب أو الشريط مباشرة حتى يطلبه هو منك ذلك بعد أن تشير إلى هذا الكتاب أو الشريط من بعيد خلال أحد أحاديثك معه.

-تجنب الكتب التي تميل للطريقة الفلسفية والكلامية في الحديث عن الإسلام، ولا تقدمه إلا إذا كانت تستهويه هذه النوعية من الكتب.

-لا أحبذ شخصيًّا أن تختار له أي كتاب يضع الإسلام في موقف المدافع حتى ولو كان جيدًا إلا إذا كان من تدعوه متحمسا للإسلام ويكون قد تعدى مرحلة الشك والتردد.

-ليس بالكتاب وحده نساعد هؤلاء على طريق الهداية كما ذكرت، لكن من المفيد للغاية أن تستثمر أي فرصة سانحة، المهم ما هي الوسيلة التي تجيدها أنت.

-تذكر أنه ربما كان الكتاب أنسب الحلول وربما كان العكس، يتوقف ذلك على نوعية من تدعوه.

أخي الكريم، عمومًا لا عليك، فإذا كنت ترى أن الكتاب أو الشريط متاحٌ لك أكثر من أي وسيلةٍ أو أنهما أنسب وسيلة فتأكد أولًا من ذلك، بعدها، يمكنك أن تستعين بالله ثم بالكتب والشرائط التي تُعنَى الجوانب التالية:

1-الجانب الإيماني والعقائدي

2-الجانب الإنساني والأخلاقي في الإسلام

3-الجانب الحضاري للإسلام

4-الكتب التي تشرح أساسيات الإسلام وأصوله بطريقةٍ مبسطة ميسرة.

5-الكتب التي تُعنَى بقصص الذين أسلموا مثل كتاب"لماذا وكيف أسلمت؟"لأحمد سامي عبد الله، فهذه النوعية من الكتب لها تأثيرٌ إيجابيٌّ ومتميزٌ لمن يريد الدخول في الإسلام أو من أسلم بالفعل، لأنها غالبًا ما تجمل له الرحلة من مرحلة الشك إلى اليقين، وتجعله يستفيد من تجارب الذين سبقوه إلى الإسلام، وكلما كان الكتاب معنيًّا بالذين أسلموا ممن هم من المشاهير وأصحاب الفكر والقادة كلما كان تأثيره أكبر على كل من يقرأ هذه الكتب من الراغبين في الإسلام أو من أسلموا بالفعل، لأن الكثير منهم يرون في هؤلاء المثل الأعلى والقدوة، وغالبًا ما تساعد هذه النوعية من الكتب على الخروج من حالة التردد التي تسيطر على الراغبين في الإسلام.

هذا بالنسبة للذين يرغبون في الدخول في الإسلام، أما الذين دخلوا في الإسلام بالفعل، فأرجو منك مراعاة التالي عند اختيارك:

1-اختر الكتب ذات المعلومات البسيطة المحددة خاصة في البداية، وبالتحديد في أمور العقيدة ومبادئ الإسلام العامة، ثم اختر لهم بعد ذلك كتبًا أخرى للتوسع.

2-عند اختيارك الكتب الفقهية، تجنب الكتب الفقهية ذات الآراء المذهبية الكثيرة المتنوعة أو التي تُعنَى بالمقارنات بين المذاهب كالفقه على المذاهب الأربعة والمجموع للنووي وغيرها، لأنها غالبًا ما تسبب له الحيرة والتشتت.

3-يفضل أن تصطحب أحد الذين أسلموا إلى عالم من العلماء الذين يُعرَف عنهم البساطة في الأسلوب والملكة الخاصة في جذب الناس لأن الأصل في التعليم هو التلقي والمشافهة وهو أمرٌ مهمٌّ للغاية.

وأخيرًا:

1-تذكَّر أن الكتب كثيرةٌ والشرائط عديدة، المهم أن تختار لهم ما يناسب على حسب القواعد العامة التي شرحتها لك، وانتبه إلى أن الكتب التي ننبهر بها نحن ربما لا تناسب من ندعوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت