فهرس الكتاب
2-تذكر أن الله تعالى يقول:"إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا"، ولم يقل أجر من عمل، لأن هناك فرقًا كبيرًا بين من يعمل أي عملٍ وبطريقةٍ عشوائيةٍ غير منظمة، وبين من يحسن العمل ويخطط له.
3-تذكَّر أن الطريق ليس سهلًا كما يظن البعض، لكن ثقتنا في الله كبيرة ثم فيك واستعن بالله يرضيك.
لقد دعوتَ الله من أجلنا ونحن لن ننساك بالدعاء إن شاء الله، وفقك الله.
يرونني مقصرة .. المنهج لا الأشخاص
السلام عليكم، بداية جزاكم الله خيرًا على ما تقدمونه.
أما مشكلتي فهي أني لا أعرف كيف أدخل إلى أعماق من أتعرف عليه، فأنا والحمد الله أقيم علاقات جيدة (مجرد بداية) مع أية أخت، ولكني لا أعرف ما الذي أفعله بعد ذلك، فهناك الكثير الذين يحبونني وأسمع منهم كثيرًا عبارة: (كنت أتوقع مثلًا أن تفعلي معي كذا أو كذا) ، أو يقولوا مثلًا: (إننا نشعر بأن اهتمامك ما عاد مثل الأول) ، أو أجدهم يبكون!! وغير ذلك من الأمور التي يصعب علي أن أواجهها، خاصة أني أعمل في وسط طلابي كلنا أعمارنا مثل بعض.
نعمل أعمالًا خيرية في الجامعة، وهذا الأمر يؤثر نفسيًّا على كل من كان له تعلق بي، وبالتالي يؤثر على العمل. وكل من هم أكبر منى نصحوني باحتواء هؤلاء الأشخاص، مع العلم أنهم أكثر من 50 فرد، كلهم بنات، وكل منهن تريد أن تشعر بأن لها مكانة عندي تختلف عن غيرها، وهذا يسبب لي مشكلات كثيرة في أنه يجب عليَّ أن أحافظ على اتزاني طوال اليوم الدراسي، وأن أراعي حال كل واحدة وان أتابع أخبارها، وإذا حدث أقل تقصير مني في ذلك أجد العتاب واللوم الشديد، وعليَّ أن أجلس جلسه صلح معها، هذا في حالة إذا أخبرتني أو أخبرت غيري، أما إذا لم تخبر فهذا أصعب ما يكون، وتصبح المشكلة مشكلتين، فماذا أفعل؟! …السؤال
الدعوة النسائية, الدعوة الفردية, شباب وطلاب …الموضوع
مجموعة مستشارين…المستشار
……الحل …
…تقول الأستاذة جمانة عبد الرازق، الداعية الفلسطينية، وعضو فريق الاستشارات الدعوية:
"بسم الله الرحمن الرحيم.."
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد..
أختي نورا، حياك الله، وبارك الله فيك، وأعانك الرحمن على المُضيِّ في طريق الدعوة إلى الله وخدمة الإسلام، ورزقنا الله وإياكم الإخلاص وحُسن العمل لوجهه تعالى.
أنت الآن داعية في ميدان حيوي، بل ربما من أكثر الميادين الدعوية حيوية ونشاطا، إذ إنه يضم فئة الشباب، وترافق تلك الطاقات الناشئة والمشاعر الدفاقة الكثير من المشكلات، والتداخلات النفسية والفكرية، وذلك نتيجة النمو الفكري في هذه المرحلة العمرية، والذي يأخذ شكلا آخر غير ذلك الذي كان عليه في سنوات الطفولة، ويساعد في ذلك وينميه الانفتاح المعلوماتي الهائل الذي عليه العالم الآن.
أختي نورا، سؤالك عن كيفية الدخول إلى أعماق من تتعرفين عليه، وأن لا يكون تعارفك الدعوي مجرد تعارف مبدئي، واستيعاب من حولك استيعابًا كاملًا.. سؤالك هذا ينتقل بنا إلى محور (الشخصية الدعوية المؤثرة) ولأفرِّع أنا في الإجابة حول نمط هذه الشخصية، وكيف يجب أن تكون عليه وسط الأخوات العاملات في مجال الدعوة إلى الله، ووسط ميدان العمل الفعلي، والشريحة التي نقوم بدعوتها من أهلنا في المنزل والعمل والمدرسة والجامعة.
إن الأساس الذي يقوم عليه عمل المسلم هو النية السليمة؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه:"إنَّما الأعمال بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه". وفي هذا التوجيه النبوي الشريف إشارة إلى أهمية التخطيط الفكري وتنقية المقصد قبل الشروع في أي عمل، مهما صغر أو كبر، ليتحدد مساره الصحيح ويحقق هدفه المنشود.
وهذا يدعونا إلى أن نطرح عدة أسئلة، وهي:
-لماذا أريد أن أؤثر في الآخرين؟
-وما الهدف من هذا؟
-ومن هم الذين أريد أن أؤثر فيهم؟
فهذه الأسئلة ستساعدك على تحديد الوسائل وتيسير العمل بها خلال مسيرتك مع من حولك.
واعلمي أختي أن خلق المسلم سفير إلى القلوب، وكثيرا ما تنطق الأعمال، وتثبت المفاهيم في الأذهان، بل وتؤلَّف بها القلوب أكثر من تلك الكلمات المنمقة والخطب الجزلة، فالتطبيق السلوكي هي المهمة الأولى التي علينا أن نعكسها على أنفسنا، ونجاهد أنفسنا على الالتزام بها، وعندها أتعهد لك أن عبق هذا السلوك سيتسرب إلى من حولك، بل وإلى أعماقهم، ليس محبة لك فحسب، بل منظومة مبادئ تتجلى فيهم وتنتقل عبرهم إلى غيرهم، ويكون لك فيض الأجر والثواب بإذن الله.
أنا معك أن احتواء هذا العدد الكبير من الفتيات أمر ليس بالسهل، وأن شعورك العالي والسامي بمسئوليتك وتبعتك الدعوية تجاههن هو ما يدفعك إلى السؤال عن أداء حقوق هذه الجموع الطيبة من حقل دعوتك، بل ومن وسط أخواتنا العاملات، فهن لهن حقوق عليك أيضا.
ويمكنك أن تهتمي بهن جميعا، بل وتنمية قدراتهن، وتأدية أمانتك معهن من خلال:
-القدوة في توجيهاتك وتصرفاتك، بالإضافة إلى أنه بهذا النشاط الجماعي ستصهرينهن بعلاقات أخوية فيما بينهن، بحيث ترتقي المجموعة كلها في طاعات وسلوكيات مشتركة، وبهذا لا يشعرن في هذا المحيط بالفقد أثناء غيابك، حيث يجدن ما يسد احتياجاتهن من توجيهات ومتابعة.
-اصطحابهن خلال أدائك بعض مهماتك الدعوية، ليشاركنك إياها، واستشارتهن في بعض المواقف والمهمات، وطريقة إنجازها.