فهرس الكتاب
إنَّ مشكلات الالتزام في البيت المسلم غَدَتْ كثيرةً للأسف، ولكنَّ الذي يتبادر إلى ذهني دائمًا عندما أستمع إلى مثل هذه المشكلات هو أسئلةٌ بسيطة:
لماذا نبني بيوتنا على الحرب لا على الحبّ ؟
لماذا تكون البيوت مناطق متنازَعًا عليها، يحاول فيها كلُّ طرفٍ أن يمتلك أكبر قطعةٍ منها ؟.
لماذا ينظر كلُّ طرفٍ للآخر نظرة ازدراءٍِ حين يكون أكثر منه التزامًا ؟.
ما ضرَّ الزوج لو كانت زوجته أكثر التزامًا منه ؟ وما المانع أن يطلب منها أن ترفعه معها ؟. خصوصًا وأنهما قد تزوَّجا على أساسٍ دعويّ، والقوامة لم تكن أبدًا لتجعل الزوج تأخذه العزَّة بالإثم ؟.
ولماذا لا ترضى الزوجة من زوجها انخفاض التزامه الدعويِّ، طالما هو ما زال محافظًا على أساسيَّات الالتزام، مع محاولتها الدائمة لرفعه ؟.
يا أخي الزوج، المنطق"الذكوريّ"للقوامة منطقٌ أخْرَق، ذلك المنطق الذي يُفهِم صاحبه أنَّه طالما قد أعطي حقَّ إدارة المنزل، فهو الآمر الناهي كيف شاء.
القوامة درجةٌ من التكليف، منحها الله تعالى لربِّ المركب حتى يسير المركب، ولكنَّها أبدًا لم تكن سيفًا مسلَّطًا على الزوجات وكأنهنَّ عبيدٌ لا رأي لهنَّ ولا فِكْر.
المعنى الشرعيُّ للقوامة هو ما ذكره الإمام القرطبيُّ في تفسيره لآية القوامة:"قال تعالى:"الرجال قوَّامون على النساء"ابتداءٌ وخبر، أي يقومون بالنفقة عليهنّ، والذبِّ عنهنّ، وأيضًا فإنَّ فيهم الحُكَّام والأمراء ومن يغزو، وليس ذلك في النساء".
ويقول الشيخ عبد الحميد البلالي أكرمه الله تعالى:"القوامة هي الإمارة في هذه الأسرة، لِما خلق الله في الرجل من مواصفات الأمير، ولم يخلقها في المرأة، وهذا لا يعني أبدًا أنَّ تميُّز المرأة ببعض الصفات عن زوجها يعارض هذه القوامة، وليس بالضرورة أن يتفوَّق عليك الزوج في كلِّ شيءٍ حتى تتحقَّق قوامته".
يا أختي الزوجة، ليس معنى رفضك للعديد من الممارسات المتطرفة التي يقوم بها الأزواج بحُجَّة القوامة، أن تتجاوزي أنت بتطرُّفٍ مقابلٍ بالشعور بالاستعلاء الإيمانيِّ على الزوج، وبدلًا من محاولة رفعه معك تقومين باستحقاره ورفض التعامل معه، ولتنظري في حالك في ما لو كان الوضع معكوسًا كيف يكون شعورك ؟؟.
يا أخي الداعية، ويا أختي الداعية، أنتما بيتٌ بُنيَتْ قواعده على الالتزام، فلِمَ يحاول كلُّ ركنٍ منه هَدْم الآخر ؟!!.
أمَّا عن كونه من جماعة، وهي من أخرى، وأنَّ الزوج يمنع زوجته من الدعوة بسبب هذا الخلاف، فقد تحدَّثتُ عنه تفصيلًا في استشارةٍ سابقةٍ قلت فيها:
"كيف تذهب أذهاننا إلى محاربة بعضنا بعضًا، وتضييق كلِّ طرفٍ على الآخر ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، والعالم من حولنا عطِشٌ ظمآنٌ يحتاج إلى قطرةٍ ترويه من نهر الإيمان والإسلام والدين ؟."
أليس هذا منطقًا مُعْوَجّا وفهمًا أخرق ؟!!.
هل هذا الذي يحدث بين"الجماعات"الإسلاميَّة في كلِّ مكانٍ في العالم هو جزءٌ من دَعْوة النبيِّ صلى الله عليه وسلم التي منعه الله تعالى إيَّاها في قوله:"سألت ربِّي ثلاثًا، فأعطاني ثنتين، ومنعني واحدة، سألت ربِّي أن لا يُهلِك أمَّتي بالسَّنَة، فأعطانيها، وسألته أن لا يُهلِك أمَّتي بالغرق، فأعطانيها، وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعنيها". رواه مسلم.
فهل ما يحدث من تناحرٍ بين هذه الجماعات هو جزءٌ من هذا البأس ؟؟"."
وأنصح بقراءة الاستشارة كاملةً على العنوان التالي:
إندونيسية تقول:"أنا من جماعة.. وزوجي من جماعة".. والباقي معروف
بقي تعليقي على نقطةٍ في سؤالك، حين طلبتِ رأيي عن رفض الزوج عمومًا لأيِّ نصحٍ من قِبَل الزوجة، خاصةً إن كان هذا فيما يخصُّ الدين، وتحليلي لهذا السبب.
فالجواب هو ما ذكرتِ يا أختي الكريمة من كِبْرٍ ومنطقٍ معوجٍّ يحوِّل الشرع إلى ما تريده أهواؤنا، فغدت القوامة سيطرة، وحوَّلها العديد من الأزواج -بعضهم بسوء نيَّة والبعض الآخر بحسن نيَّة- إلى ممارسةٍ متجبِّرةٍ طاغية، لم تكتفِ بتجاوز الحدِّ الشرعيِّ لها، بل وصلت إلى الوقوع في الإثم عبرها، فسيطَرَ وتحكَّمَ بغير إذنٍ شرعيّ، وأمَرَ ونَهَى جورًا وعسفًا وظلمًا، ولم يقبل نصحًا ولا ردًّا إلى الحقّ، وما هذا بهدي ديننا، ولا منهج رسولنا صلى الله عليه وسلم، ولا ممارسة الصحابة والتابعين وتابعيهم، ولا شيمة الكرام من الرجال.
إنَّ من حقِّ الزوجة أن تمارس الدعوة كأيِّ مسلمٍ مطالَبٍ بهذا الواجب، وهذه الممارسة لها ضوابط متعلِّقةٌ بعدم تقصيرها في جوانب أخرى، ولكن هذه الضوابط شأنها شأن أيَّة ضوابط تحكم أيَّ داعيةٍ في أيِّ مكان، وقد سبق الحديث عنها في الاستشارة السابق ذكرها.
كما أنَّ مِنَ الواجب على الرجل أن يئُوب إلى دين الله تعالى وشرعه دون كبرٍ أو عزَّةٍ الإثم، لأنَّ هذا إن حدث فهو حرامٌ حرامٌ حرام، ولا يسعه إلا قبول الحقّ، فلا هو أكبر من أن يطيع كلام ربِّه القادر القاهر، ولا الزوجة بأقلَّ منه لدرجة ألا يسمع منها الحقّ.
ما عَهْدنا المسلم إلا وقَّافًا عند حدود الله تعالى.
هذا ما عندي يا أختي الكريمة حنان.. أتمنى أن يكون ما كتبتُ قد حقق المراد، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وأنتظر أن أسمع منك يا أختي الفاضلة.
عندما يصاب الدعاة بالشيزوفرينيا!!
حائرة أنا من تصاريف هذا الزمان، ومن قدرة البعض على الخداع!!.
البعض يدَّعي الالتزام، وهو لا يتوقف عن الخروج على هذا الخط الذي يلاقي بسببه العنت في الدنيا!.