الصفحة 1714 من 3812

وأوَّل شيءٍ يجب أن تفعليه معها بعد استحضار نيَّتك، واحتساب الأجر عند الله عزَّ وجلّ، أن تجلسي معها جلسةً هادئة، وتحاولي معها أن تصلي إلى تشخيص شعورها تجاه هذا الشابِّ تشخيصًا دقيقا، فإنَّنا كثيرًا ما نخلط بين الاحتياج النفسيّ، والإعجاب، والحبّ، وغير ذلك، وإن كان بعضها يستتبع بعضا، ولكن لتحدِّدا بدايةً الطريق.

فإن كان الأمر مجرَّد إعجابٍ قلبيٍّ فانصحيها ألا يتجاوز الأمر ذلك، وأن تحرص كلَّ الحرص أن تبتعد عن كلِّ ما قد يحوِّل هذا الإعجاب إلى فعل، وهي أدرى الناس بنفسها، فأيُّ فعلٍ تتأكَّد من أنَّه سيسبِّب لها مشكلةً عليها أن تبتعد عنه تماما غلقًا لهذا الباب.

أمَّا إن كان الأمر أبعد من إعجابٍ قلبيّ، من حيث إنَّه بدأ يدعوها إلى بعض التصرُّفات التي قد تؤدِّي إلى ضرر، فهنا أخبريها -أختي الكريمة- أنَّ العلاج الوحيد في مثل هذه الحالات لا يخرج عن أمرين:

الأوَّل: أن تتزوَّج تلك الفتاة من الشخص الذي أحبَّته، على شرع الله عزَّ وجلّ، إذا كان الشعور بينهما متبادلا، وكانت أسباب الزواج ممكنةً وميسَّرة، فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم يقول:"لم نر للمتحابَّيْن مثل النكاح"رواه ابن ماجه بإسنادٍ صحيح.

وإن لم يتيسَّر ذلك لسببٍ أو لآخر، فليس أمامنا إلا العلاج الثاني، وهو علاجٌ صعبٌ ومؤلم، ألا وهو البتر، نعم البتر، وقطع كلِّ أسباب اللقاء أو الحديث، أو حتى الرؤية لذلك الشابّ.

وينبغي أن يُتَّخذ هذا القرار سريعًا ودون إبطاء، فالتمهُّل والتدرُّج لا يفيدان في مثل هذه الأمور، وإنَّما يؤدِّيان إلى زيادة المضاعفات، وتأخُّر الشفاء، وربَّما استعصى العلاج بعد ذلك.

ثمَّ انصحيها وأرشديها إلى بعض الأسباب والمعينات التي تساعدها على الخروج من هذه الأزمة سريعا، مثل:

1-دوام الدعاء والابتهال إلى الله عزَّ وجلَّ أن يرفع عنها ما هي فيه، وأن يربط على قلبها، وأن يرزقها العزيمة والصبر.

2-ملازمة المصحف دائما، وكثرة القراءة فيه، وانصحيها أن تفتحه في أيِّ مكانٍ وفي أي وقت تتاح فيه القراءة.

3-ذكِّريها بأنَّ هذا العذاب التي تحسُّ بها، والنار المتَّقدة في قلبها، أخفُّ كثيرًا كثيرا، بل لا تقارن بعذاب الآخرة ونار جهنَّم، والعياذ بالله.

4-ذكِّريها دائمًا أنَّ من ترك شيئًا لله، عوَّضه الله عزَّ وجلَّ عنه، ما هو خيرٌ له في دينه ودنياه.

5-ذكِّريها بما أعدَّه الله عزَّ وجلَّ في الجنَّة من نِعَمٍ ومُتَعٍ لعباده الصابرين المجاهدين لأنفسهم.

6-حاولي على قدر استطاعتك أن تلازميها دائمًا وتتابعيها، وشدِّي من أزرها، وقوِّي عزيمتها، وتعقَّبي خطواتها على طريق الشفاء، وسارعي أوَّلًا بأوَّلٍ بإقالة عثرتها، وتسديد خطاها.

7-اعملي على إحاطتها دائمًا بالرفقة الصالحة والصديقات المخلصات، ليتعاونَّ معك على إخراجها من هذه الأزمة بشرط ألا يعلمن ما بها حفاظًا على سرِّها، وأشغلن أوقاتها دائمًا في الخير والصلاح، بحيث تتناوبن عليها، فلا تتركن فرصةً للشيطان لينفرد بها.

8-اطلبي من أخواتك ومن الصالحين الدعاء لها، ولكن -كما أشرت سابقا- إيَّاك من إفشاء سرِّها لأحد، فلا تفضحيها، وعندما تطلبي من أحدٍ أن يدعو لها، فاطلبي أن يكون الدعاء عامّا.

9-ساعديها على شغل الوقت بالعمل في الدعوة، وحذِّريها من أن يقذف الشيطان في روعها أنَّها لا تصلح من الآن للدعوة إلى الله عزَّ وجلّ، وأنَّها لا تليق أن تلتحق بسلك الأخوات؛ وتنصرف إلى جَلْد الذات وتحقيرها.

أفهميها أنَّ الدعاة إلى الله عزَّ وجلَّ ليسوا ملائكة، وهم معرَّضون لكلِّ ما قد يتعرَّض إليه غيرهم من البشر، وقد قال الله عزَّ وجلَّ في معرض وصفه للمتقين:"والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصرُّوا على ما فعلوا وهم يعلمون"، فلم يخلع عنهم صفة التقوى بمجرَّد فعل الفاحشة وظلم أنفسهم، فهم يبقَون"متَّقين"بشرط التذكُّر والاستغفار، ووعدهم ربُّهم سبحانه بالمغفرة وبجنِّةٍ عرضها السماوات والأرض أُعدَّت للمتَّقين، طالما لم يصرُّوا على أفعالهم تلك بعد أن علموا بعدم جوازها، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"كلُّ ابن آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوابون"رواه الترمذيُّ بسندٍ حسن.

10-ساعديها على تجديد نمط حياتها، اخرجا سويًّا للتنزُّه في الأماكن الطبيعيَّة المفتوحة، والفتي نظرها للأشياء الجميلة في الكون، لزرقة المياه، لصفاء السماء، لابتسامةٍ طفل صغير، شجِّعيها على مخالطة المساكين، ومعاونتهم، ومشاركتهم آلامهم والتخفيف عنهم، وجِّهي اهتمامها لمتابعة أخبار المسلمين في فلسطين، وفي غيرها من البلاد،

11-ساعديها على أن تشغل وقتها، بالعمل في الدعوة -كما ذكرت- ، بممارسة هواياتٍ مفيدة، بالقراءة والاطِّلاع،.. إلخ.

وبعد أن يمنَّ الله عزَّ وجلَّ عليها، حاولا معًا أنت وهي أن تتأمَّلًا ثانيةً في الأسباب التي أوقعتها في هذا الأمر، وتحاولا دراستها، حتى لا يتكرَّر الأمر معها، فمن الممكن أن تكون العاطفة لها التأثير الأقوى في شخصيَّتها، وعندها القابليَّة للتأثُّر السريع بها، فإن كانت كذلك، فاغرسي في نفسها أنَّها يجب أن تلجم نزوات عواطفها بنظرات عقلها، وتبتعد عن كلِّ ما يثير عواطفها، أيًّا كانت هذه المثيرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت