فهرس الكتاب
11-التوسط والاعتدال: فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتخولُّنا بالموعظة مخافة السآمة علينا" (أخرجه البخاري ومسلم) .. قال الإمام ابن حجر:"يُستفاد من الحديث استحباب ترك المداومة في الجدِّ في العمل الصالح خشية الملال، وإنْ كانت المواظبة مطلوبة لكنها على قسميْن: إما كل يوم مع عدم التكلف، وإما يوما بعد يوم؛ فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليُقبل على الثاني بنشاط، وإما يوما في الجمعة، وتختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، والضابط الحاجة مع مراعاة وجود النشاط".
12-التوقيت المناسب لأداء كل عمل: فقد جاء في صحيح البخاري:"باب: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا لم يقاتل أول النهار أخّر القتال حتى تنعقد الشمس".. قال الإمام ابن حجر:"لأن الرياح تهب غالبا بعد الزوال؛ فيحصل بها تبريد حرّ السلاح والحرب وزيادة في النشاط".
13-الفرد المناسب لأداء كل عمل: كما يُفهم من قوله تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} (القصص: 26) .
14-الرغبة في أداء العمل: فقد يكون سبب فقدان النشاط أن الفرد غير راغب في عمل ما؛ لأنه مثلا فوق طاقته أو لأنه قد ملَّ منه من كثرة فعله دون تجديد وتنويع أو ما شابه هذا.. فقد قال -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عمرو منبها لهذا:"إن لكل عمل شِرَّة، ولكل شرة فترة.." (جزء من حديث أخرجه ابن حبان وغيره، والشرة هي الحرص والهمة والاشتهاء) ، والمقصود أنه لا بد من استغلال فترة أعلى رغبة في العمل لتحقيق أعلى نشاط وإنجاز، وهذه الرغبة تنشأ من التدريب له أو الخبرة فيه أو استشعار عظيم فوائده الدنيوية والأخروية أو نحو ذلك.. يقول الإمام ابن القيم في كتابه"مدارج السالكين":"الطالب الجاد لا بد أن تعرض له فترة فيشتاق فيها".
15-الاهتمام بالصحة: من خلال حسن التغذية والكشف الطبي الدوري والتداوي عند المرض.. كما يُفهم من قوله -صلى الله عليه وسلم-:"إن لجسدك عليك حقا.."، وفي رواية:"ولنفسك عليك حقا" (أخرجه البخاري وغيره) .. قال الإمام ابن حجر:"تعطيها ما تحتاج إليه ضرورة البشرية مما أباحه الله للإنسان من الأكل والشرب والراحة التي يقوم بها بدنه ليكون أعون على عبادة ربه".
هذه أخي الحبيب هي أهم أسباب النشاط عموما.. وأما أهم أسباب الكسل فعكسها تماما؛ أي: ضعف الإرادة، وضعف الاهتمام بالشعائر، وضعف ذكر الله والتواصل معه، وقلة عمل الخير، وعدم وجود حافز دنيوي وأخروي، والعمل الفردي المُشتَّت غير المُجمَّع، والانفراد بالرأي، واليأس والإحباط، والإفراط أو التفريط، وعدم اختيار الفرد المناسب والتوقيت المناسب للعمل المناسب، أو الضعف الصحي...
أخي الحبيب..
إذا أردت أن تحصد نشاطا دعويا، فازرع في إخوانك أسباب النشاط السابقة؛ لتحصد نتائجها..
فازرع فيهم قوة الإرادة.. ازرعها بالتواصي والتدريب والتعاون سويا على بعض الشعائر التي تقويها كصيام يوم أو اثنين أسبوعيا، وكقيام ليلة أو أكثر فيها؛ لأن الامتناع عن الأكل والشرب والنوم لفترات يقويها، وكذلك يفعل بعض المعاملات التي تقويها كالتواصي والتدريب على غض البصر وحفظ اللسان والوفاء بالوعود والمواعيد ونحو ذلك.
وازرع قوة الإيمان.. بالتواصي والتدريب والتعاون سويا على بعض ما يقويه؛ كالصلوات في المساجد وأول وقتها، وكالدعاء وقراءة بعض القرآن يوميا، وكالتدبر والتفكر في مخلوقات الله ونحو ذلك.
وازرع دوام الذكر لله تعالى.. بالتدريب على دوام استحضار نوايا الخير في قلوبكم أثناء كل أعمالكم الحياتية العادية: أثناء الأكل والشرب والنوم واللبس والعلم والعمل والإنتاج والترويح الحلال والعلاقات الاجتماعية الجيدة مع الآخرين، وأن يؤديها كل فرد يعملها حبا في الله الذي طلبها منه لمصلحته وسعادته هو ومن حوله، ويعملها طلبا لحبه وعونه ورزقه وتوفيقه في الدنيا، ثم لأعظم ثوابه في الآخرة.
وازرع حب الخير.. بالتواصي والتدريب والتعاون سويا على عمل خير مرة في الأسبوع أو مرتين؛ كزيارة مريض مثلا، أو كفالة أرملة أو يتيم، أو عون محتاج في حاجة ما أو ما شابه ذلك.
وازرع الحوافز.. من خلال التواصي والتدريب والتعاون سويا على وضع هدف عام واضح، ثم تجزئته لأهداف جزئية، ثم وسائل مناسبة لهذه الأهداف، ثم توقيت مناسب لها، ثم اختيار الأفراد الأكْفَاء المناسبين الراغبين لها، ثم دوام التذكرة بفوائدها الدنيوية؛ فبانتشار الدعوة سيسعد الدعاة بحياتهم مع ملتزمين مثلهم حولهم بأخلاق الإسلام إضافة إلى ثوابها الأخروي.
وازرع الشورى وحب العمل الجماعي.. من خلال التواصي والتدريب والتعاون سويا على الحوار الإيجابي الصادق، وقبول الرأي الآخر في إطار الأخوة والحب وسلامة الصدور ومحاولة الوصول للأفضل.. وهذا لا تحتكروه بينكم فقط، ولكن مع كل مسلم مخلص وطني صادق؛ فهذا سيوسع دائرة حسن الرأي وقوته، وسيوسع دائرة توظيف كل جهد فكري أو غيره لمصلحة الدعوة، وسيوسع دائرة العاملين معكم لها، كلٌّ على حسب طاقاته وإمكاناته ورغباته؛ فهذا بدعائه، وهذا بفكرته، وهذا بماله، وهذا بكلمته، وهذا بصحته، وهذا بخدمته... وهكذا.
وازرع الأمل والبشر والصبر.. بالتواصي والتدريب والتعاون سويا عليها من خلال النظر لما يتحقق من إنجازات حتى ولو كانت بسيطة؛ فهذا قد نجح، وهذا قد حفظ بعض القرآن، وهذا قد بدأ في إتقان عمله أو بر والديه... وهكذا.