الصفحة 1719 من 3812

أنا طالبة في الخامسة عشرة من عمري، وأعيش في عائلة ملتزمة ودعوية رائعة، وأشترك في مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم، بالإضافة إلى التحاقي لدورة تربوية في مسجد بلدتي، التحقت بهذه الدورة منذ الصيف تقريبا، مع العلم أني في مدرسة التحفيظ منذ سنوات، بدأت ألاحظ من مدرساتي في التحفيظ إبداءهن لتعليقات وملاحظات حول مستوى حفظي، وأني تراجعت قليلا، وألاحظ أنهن يقرنَّ دائما الأمر بالتحاقي بالدورة التربوية، وأنها هي سبب تراجعي، علما بأن دورتي التربوية هي فقط ساعتان بالأسبوع، ولمدة يوم واحد غير أيام دوامي بل وساعاته في مدرسة التحفيظ. وأنا أحس أن مستواي لم يتراجع نهائيا، وأتضايق من كلام مدرساتي في التحفيظ..

أليس من الواجب أن يشجعنني على تلك الدورة؟ فهي خير، وهي من دروب الخير، ثم إني أحس أن ملاحظاتهن لي بلهجة قاسية بعض الشيء، والنصيحة لا تعطى بهذه الطريقة ولا أحبها بهذه الطريقة..

أنا بهذه الدورة وبتلك المدرسة أعدّ نفسي لأكون أختا داعية لوجه الله تعالى.. فماذا أفعل؟ وكيف أتصرف؟ فهذا حديث نفسي إليكم؛ فأفيدونا أفادكم الرحمن.

…السؤال

الدعوة الفردية, الشباب …الموضوع

مجموعة مستشارين…المستشار

……الحل …

…تقول الدكتورة حنان فاروق:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختنا الكريمة..

نشكر لك ثقتك بنا، وإسرارك لنا بحديث نفسك، سائلين الله -عز وجل- أن يلهمنا حسن التفاعل معك، ويرزقنا وإياك الإخلاص.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.. أما بعد..

جميل حرصك على سلوك سبيل الدعوة؛ فهي أشرف السبل على الإطلاق، وأحبها إلى الله -عز وجل- إن خلصت النية، وصدقها العمل، وقد قال -عز وعلا- في كتابه الكريم: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت: 33) .

ويعجبني كثيرا استهلال طريقك للعمل الدعوى بالعلم الشرعي، بخاصة حفظ القرآن الكريم؛ فإضافة إلى انضمامك لثلة أهل الله وخاصته بحفظك إياه.. فإنه يقوي اللغة، ويطلق اللسان، ويجعل من متدبره ومتعاهدة عليما حليما بإذن الله..

ومن أسمى ما يعلمنا القرآن من معان نستطيع الاستفادة منها كدعاة: الصبر والحلم والتواضع للعالم والمربي.. ومن يقرأ قصة سيدنا موسى -على نبينا وعليه الصلاة والسلام- مع العبد الصالح لا يرى من الكليم إلا طالبا في مدرسة علم خفض جناح الذل لمعلمه، وأطاعه على شرطه، ولم يغلظ له القول حين شدد عليه فيه، فقال له المرة الأولى حين راجعه وسأله عن السفينة التي خرقها: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} (الكهف: 72) .

ثم عاد فزاد من الشدة حين راجعه سيدنا موسى للمرة الثانية في الغلام المقتول فرده بقوله: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} (الكهف: 75) .

وكان المتوقع أن يثور كليم الله على هذه الشدة، ويذكره بأنه المقدم عند رب العزة، وأنه من الأنبياء المرسلين أولي العزم.. لكن حاشا لله أن يكون هذا هو سلوك نبي جليل ورسول حليم.. فهو يعلمنا درسا فذا في آداب المتعلم مع معلمه حين يرد بهدوء: {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا} (الكهف: 69) ، وحين يعتذر عن مراجعاته وأسئلته المتعجبة المتكررة: {قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} (الكهف: 73) .

إذن فالعلم أختنا يحتاج إلى كثير من الصبر والتواضع للعالم والمربي حتى وإن رأى المتعلم أنه الأصوب.. فرؤيتك لا تدل على أنك في الطريق الصحيح، ثم راجعي كلماتك فستجدين أن هناك أكثر من معلمة نهجت معك نفس النهج، وليست معلمة واحدة.. أفلا يجعلك هذا تراجعين نفسك وحفظك ووجهة نظرهن ونظرك، وتقتنعين بأنك تأخرت بعض الشيء؛ فتبذلين مجهودا أكبر، أو ترتبين أولوياتك في العلم الشرعي؟؟

أنا معك في جزئية أنهن يجب أن يشجعنك على أنك تحاولين الارتقاء بعلمك الشرعي لسلوك طريق الدعوة.. لكنهن قد يكن من رأيهن التدرج وعدم التسرع والتعجل، خاصة أنك -حسب ما فهمت- ما زلت في مقتبل العمر، وهن يرين أن تنتهي من الحفظ أولا، ثم تكملي الطريق بعد ذلك كما تحبين.. بمعنى أن تركزي جهدك على عمل بعينه، ثم تنتقلي إلى غيره بعد تمام الانتهاء منه وإتقانه؛ فالتشتت في أكثر من اتجاه قد يكون على حسب جودة العمل الأصلي وإتمامه بالطريقة الصحيحة..

أخيتى..

في النهاية أتمنى أن تتخففي بعض الشيء من حساسيتك المرهفة، ولا أكتمك قولا أن الحساسية ليست مرفوضة في حد ذاتها؛ لأنها نوع من رقة القلب والمشاعر يتميز بها المؤمن عن غيره، وقد قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (آل عمران: 159) .

لكن كل ما يزيد عن حده ينقلب إلى ضده.. فحاذري أن تقعي في فخ الظن والشك.. وأيضا الكبر على توجيهات معلماتك اللاتي أكرمك الله بهن وبعلمهن..

نسأل الله أن يتقبل منا ومنك صالح الأعمال، وأن يغفر لنا وإياك ويجعلنا من عتقائه، إنه ولي ذلك والقادر عليه..

وتضيف الأستاذة أسماء جبر أبو سيف:

الابنة الحبيبة سجود، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أشكرك على ثقتك بالموقع، وأهنئك على التزامك ومحاولاتك الحثيثة الواضحة لتكوني داعية إلى الله تعالى وأنت ما زلت في هذه السن الصغيرة؛ فإلى الأمام؛ فسوف تكونين شخصية مميزة بإذن الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت