فهرس الكتاب
بخصوص مشكلتك مع مدرساتك في التحفيظ وتعليقهن على مستواك في الحفظ وربط التراجع بالحفظ بالدورة التربوية.. أنصحك أولا يا بنيتي أن تحسني الظن بمدرساتك؛ فهن -لا شك- يتوقعن منك الأكثر والأفضل، وقد اعتدن على تفوقك وتميزك، ولا يرغبن أن ينخفض مستواك حتى لو كانت الأسباب مقنعة؛ فهن يعتقدن أنك تستطيعين العمل تحت الضغط، ويجب ألا يتغير مستواك في نظرهن تحت أي ظرف.
على كلٍ عليك أن تعملي على مصارحتهن بالأمر الذي يزعجك منهن، ومناقشتهن لتوضيح موقفك؛ فقد يكُنّ غير مطلعات على ظروفك، وقد تكون الدورة فعلا قد أثَّرت على مستوى حفظك وأدائك؛ فبيني رأيك، واشرحي ظروفك، وقولي بصراحة لهن: إن الدورة تهمك حاليا، وستعودين إلى الحفظ بعد إتمامها.
أحيانا نكون غير متعودين على إظهار مشاعرنا، ولكن حاولي أن تتحدثي بصراحة عن مشاعرك، وعبِّري عن استيائك وتأثرك بأسلوب النقد الجارح، ولكن بطريقة ذوقية عالية، مثلا قولي لمعلمتك:"من فضلك يا معلمتي، أنا لا أحبذ هذا الأسلوب، وأرغب أن تقولي لي عن أخطائي بطريقة أفضل وكلمات أحسن، وأنا سأستجيب لنصائحك لأتطور".
ابنتي الحبيبة، تذكري أنك الآن -بحكم سنك- من الطبيعي أن تكوني حساسة قليلا للنقد ومرهفة الإحساس، وتؤثر فيك الكلمات الناقدة، وتظنين أنك أنت المقصودة فيها؛ فلا تستائي، ولا تتأثري، وكوني قوية أمام النقد، وحاولي فهم وجهة نظر الطرف الثاني؛ فربما يكون على حق؛ فربما تكون المعلمة قد رأت منك تقصيرا لم تلاحظيه أنت عن نفسك، وبما أنك تطمحين لتكوني داعية فعليك أن تتقبلي النقد ومواقف الآخرين التي لا تعجبك ولا تريحك؛ فالمؤمن يتجاوز عن الإساءة، ويصفح ويتسامح؛ بل ويتعلم من أخطائه وملاحظات الآخرين.
فاحرصي على الاستماع للنصيحة بأُذن النقد الذاتي؛ فالنصائح تطورنا، وتحسن من شخصيتنا، وتعرفنا على جوانب الضعف لنقويها.
حبيبتي، اعملي على تقوية جوانب شخصيتك وما ينقصك من مهارات، فإذا كنت بحاجة لتعلم المزيد من طرق حفظ القرآن الكريم فتعلميها، ونوعي بأساليب الحفظ، واستخدمي التقنيات الحديثة من"سي دي"وأساليب سمعية بصرية، واستعيني بالحفظ المجزَّأ والمراجعة اليومية المنتظمة في أوقات الصفاء الذهني، وتذكري البركة التي تجنينها من حفظ القرآن العظيم على حياتك في الدنيا والآخرة، وأهم ما تجنينه لأمر دنياك أثر الحفظ على ذاكرتك وقدراتك ومهاراتك العقلية؛ حيث تتحسن قدراتك على الحفظ وأساليب التذكر، وتنشط إمكانية تذكرك للمعلومات عند الامتحانات..
وأذكرك بأن طموحك كداعية يتطلب منك حفظ الكثير من النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة، والاطلاع المتنوع على العلوم والأخبار حتى يتوسع أفقك، وتزداد قدرتك على رؤية الحياة والناس بشكل واسع وحكيم، ومخاطبة الناس حسب مستوياتهم؛ فقد قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:"أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم".
حبيبتي أرجو أن تكوني دوما فتاة ملتزمة بدينها، تحب الناس ويحبها الناس، متسامحة صبورة، تتجاوز عن الأخطاء.
مع أمنياتي لك بمستقبل باهر لدنياك وآخرتك، وكل سنة وأنت طيبة وسعيدة، وتقبل الله منا ومنك الطاعات.
ترك الدعوة للانصلاح.. فرار لا قرار
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
شيوخي الأفاضل، أساتذتي الأعزاء المشرفين على الموقع، جزاكم الله كل خير على هذا الموقع الرائع والممتاز.
أريد أن أستشيركم في أمر مهم في حياتي، ألا وهو أني كنت أدعو إلى الله بما تيسر لي من أمور (دروس، خطب، محاضرات، حضور في المجالس والندوات والمعارض والجنائز، دعوة فردية...) ، ورغم ذلك كنت دوما أحاول أن أصلح نفسي التي بين جنبي، ولكن الحقيقة التي وصلت إليها بعد معاناة كثيرة بعد سنين وسنين أني لست أهلا لذلك، وأريد أن أعتزل العمل وأكون جنديا في هذه الدعوة بعد أن كنت قائدا فيها، ويعلم الله وأنا أكتب هذه الرسالة لكم دموعي هاطلة..
لا أريد أن أكذب على نفسي ولا على الآخرين، أما آن لي أن أستحيي من الله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللهِ أَن تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ} ومن باب"يا عيسى إذا وعظت فعظ الناس، وإلا فاستحي مني"، وأنتم أعلم مني بذلك.
أما آن لي أن أتخذ القرار الأخير، فأصلح فيما بقي لي من الأيام ما فرطت فيه سالفا، عسى الله أن يتجاوز عن سيئاتي ويغفر لي ذنوبي، ويختم لي بعمل صالح ألقاه به.
في قلبي كلام كثير لكن إيثارا مني لوقتكم الثمين آثرت أن أختم كلامي، وبارك الله فيكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
…السؤال
زاد المسير, قضايا وشبهات …الموضوع
الدكتور محمد محمود منصور…المستشار
……الحل …
…الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعد..
شكر الله لكم، وجزاكم خيرا كثيرا على حبكم لإسلامكم وحرصكم عليه وعملكم به وله..
أخي الحبيب..
الدعوة تربية للنفس.. فإذا أردت أن تزكو بنفسك، فادع غيرك!.
لأن مقومات تنمية النفس هي ذاتها مقومات الدعوة.. فمن دعا وحقق في أثناء دعوته مقوماتها؛ فهو تلقائيا يُصلح نفسه وينميها ويزكيها.. هكذا بكل بساطة!.
أليست الدعوة إلى الله والإسلام تحتاج إلى تواصل مع الله ودعائه، وطلب عونه كما يقول تعالى على لسان نبيه شعيب عليه السلام: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} (الأعراف: 89) ؟..