الصفحة 1730 من 3812

2.الجهد الفردي الدعوي تأثيره محدود، وغاليا ما ينقطع بوفاة صاحبه أو مغادرته للبلد الذي يعيش به، أو حتى بانشغاله بأموره المعيشية الخاصة. كما أن هناك تحديات لا يستطيع الفرد وحده القيام بها؛ وهو ما يتطلب وجود مراكز ومؤسسات دعوية تنهض بهذا الدور -وهي منتشرة في الغرب والحمد لله- وتستطيع أخي يحيى أن تزور أقربها إليك، وأن تتواصل معها، وتقدم خدماتك من خلالها، وبالتالي ستفيد كثيرا من تعاملك مع غيرك من الدعاة الذين سبقوك بتجارب دعوية، ويشاركونك همومك هذه، وربما يكونون قد بدءوا منذ سنوات الخطوات الأولى اللازمة للنهوض بهذا الواجب الدعوي؛ وهو ما يدعوك لإكمال المسيرة والمساهمة فيها والاستفادة منها بدل أن تبدأ من جديد.

3.الإسلام دين الله في الأرض، وخاتم الشرائع السماوية التي أرسلها على رسله وأنبيائه، وهو منزّه عن أن يكون فيه أي عيب أو نقص أو ظلم للفرد أو المجتمع، للمسلم أو غير المسلم، بينما المسلم يعتبر إنسانا يخطئ ويصيب حسب مستوى خشيته لله وعلمه للحكم الشرعي، والممارسات التي نراها من بعض المسلمين لا تعبر عن الإسلام، وإنما هي ممارساتهم الشخصية، وبالتالي لا يجوز أن نحملها للإسلام، أو أن نخجل أن يعلم الناس أننا مسلمون لأجل هذه الممارسات الخاطئة والمسيئة.

4.لا بد للمراكز الإسلامية والمؤسسات الدعوية عندكم أن تضع برامج دعوية لتوعية مسلمي بلجيكا بمسئولية تصرفاتهم -وهي تفعل ذلك على الأغلب- وإذا كان هناك تقصير في ذلك فيمكنك تذكيرهم أخي الحبيب، ومعاونتهم على تفعيل التواصل مع العرب والمسلمين المقيمين عندكم؛ بحيث نرفع مستواهم الإيماني والشرعي ليكونوا خير سفراء لدينهم.

كما لا بد لها أن تضع برامج (تواصل وتعريف وإعلام) ، تحسن من صورة الإسلام من خلال عرض الإسلام نفسه بصورة زاهية بعيدة عن الإفراط أو التفريط. ويفيد هنا تفعيل البرامج الإعلامية من خلال برامج تعرض على التلفاز المحلي وفي الصحف، يشمل (برامج إغاثية، دورات وندوات لعلاج مشاكل المجتمع الأخلاقية والبيئية والاجتماعية... إلخ) .

5.ما يقوم به بعض الغربيين من محاولة تشويه الإسلام معروف وموجود في كل زمان ومكان، حتى إن الأنبياء ما سلموا منه، ولكنهم ما يئسوا ولا تكاسلوا عن أداء مهمتهم الدعوية الشريفة، ولنا في آيات سورة نوح وصف تقريبي لهذه المعاناة وذاك الصبر، وكذلك نتذكر ما عاناه نبينا وحبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم من أهل مكة ومن حولها، لكنه لم ييأس أو يستسلم؛ بل استمر في دعوته محتسبا كل معاناته وإيذائه عند رب العالمين، وهانحن نرى ثمرة دعوته وصبره وجهده بوجود أكثر من مليار ونصف مسلم في بقاع العالم.

6.وختاما أقول: إن الخطوات الدعوية التي يمكنك القيام بها باتت واضحة وبسيطة، ألخصها لك في النقاط التالية:

أ . ضرورة استحضار الإخلاص في النية، والحرص على تقوى الله ومخافته.

ب . بادر لزيارة أقرب مركز إسلامي إليك، وتعرف على برامجهم، وقدِّم لهم أفكارك، وضع قدراتك أمامهم، مستشعرا قول حبيبنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم:"الدين نصيحة...".

ج. احرص على تنمية ثقافتك دوريا، ويفيدك دروس العلم والتواصل مع العلماء، ومطالعة الكتب الإسلامية المفيدة، ومتابعة المواقع الإسلامية؛ كموقع"إسلام أون لاين"مثلا الذي يشمل مختلف المجالات التي يحتاجها المسلم في حياته.

د. ابحث عمّن ترى بهم الخير من زملائك ومعارفك من غير المسلمين، وابدأ ممارسة الدعوة معهم، وتواصل بشأنهم مع الإخوة العاملين في المركز الإسلامي القريب منك لتستفيد من إمكاناته؛ حيث يمكنك جلب المدعوين لدراسة اللغة العربية، أو للتعرف على المركز ونشاطاته بما فيها مرافق المركز (المكتبة، صالة الرياضة، نادي الإنترنت، القسم النسائي...) ، كما يمكنك دعوتهم للندوات والمؤتمرات التي يقيمها المركز، واستثمر برامج رمضان لتشركهم في بعضها؛ فهي لها الأثر الكبير عليهم إن شاء الله.

هـ- تسلح بالصبر، ولا تستعجل قطف الثمار؛ لأن الصورة السيئة عن الإسلام عمل لها أعداء الإسلام مئات السنوات، ولن تستطيع خلال سنة أو سنوات قليلة تغييرها، وحسبك أن تبذل أنت وإخوانك ما تستطيعون من جهد ضمن رؤية واضحة، وأهداف محددة، ووسائل فاعلة، وحينها تكونون قد أعذرتم إلى الله أولا، وحسّنتم قدر المستطاع من الصورة الخاطئة عن الإسلام والمسلمين.

لا تنسنا من دعائك ومن التواصل معنا في أخبارك.

وفقنا الله وإياك لما فيه خير الإسلام والمسلمين، إنه سميع مجيب الدعاء.

رمضان شهر الولائم .. استثمريها لأهدافك

السلام عليكم أخي في الله ..

أحب شهر رمضان كثيرا، وأنتظره بشوق شديد، وأعتبره شهر عبادة، وأداوم فيه منذ فترة والحمد لله على صلاة التراويح وقيام الليل وتلاوة القرآن، ولكن معظم أفراد العائلة والأقارب يستاءون بسبب رفضي أحيانا تلبية دعوات الإفطار، حيث إني أفضل الإفطار إما في منزلي أو قرب المنزل حيث أداوم على الذهاب للمسجد المجاور الذي يقوم بختم القرآن في رمضان، وهذا لا ينطبق على الكثير من المساجد الأخرى.

وفي بعض الأحيان أضطر لقبول الدعوة والانصراف بعد الإفطار مباشرة حتى أستطيع اللحاق بصلاة العشاء في المسجد المجاور!

أرجو الإفادة، هل يتوجب عليَّ تلبية الدعوات المتكررة من أفراد الأسرة وترك الصلاة، فقد جربت مرة الذهاب لأخت زوجي وأسرعت بعد الإفطار للبحث عن مسجد مجاور يقرأ بجزء من القرآن ولكنه كان متأخرا عن المسجد المجاور.

أرجو أن أكون قد أوضحت ما أريد قوله، وأرجو الإفادة، بارك الله فيكم وكل عام وأنتم بخير.

…السؤال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت