فهرس الكتاب
آداب وأخلاق …الموضوع
الأستاذ فتحي عبد الستار, الأستاذ مسعود صبري…المستشار
……الحل …
…يقول الأستاذ فتحي عبد الستار:
أختي الكريمة روان؛
جزاك الله خير الجزاء على حبك لشهر رمضان وعلى همتك العالية وحرصك على القيام باستثماره في الطاعات حق الاستثمار، وبعد ..
فما وصفته في رسالتك يعبر عن شكوى عامة عند الخيِّرين والخيِّرات أمثالك الحريصين على عدم تضييع أوقاتهم في هذا الشهر الفضيل، وعلى استثمار كل لحظة فيه، وخاصة الدعاة إلى الله الذين يرتبطون بأعمال كثيرة في المساجد ومع الناس أثناء هذا الشهر الكريم.
إن صلة الرحم طاعة عظمى لله عز وجل، واجتماع الأقارب والأهل وأنس بعضهم ببعض شيء طيب ومطلوب، ولكنه في شهر رمضان قد يبالَغ فيه لحد ما من قبيل العادة والعرف، فيتحول الشهر الفضيل للأسف إلى موسم للعزائم والولائم، وينصرف اهتمام الناس إلى الطعام ومجالس الثرثرة، فتضيع منهم الكثير من ألوان الطاعات وبالتالي يحرمون من الأجر العظيم، فضلًا عن احتمال اقترافهم لبعض الآثام.
وقد يجد المرء صعوبة في إقناع أهله وأولي أرحامه بالتخفيف من هذه العزائم؛ لأن العرف يقضي بتلبية دعوة مَن دعاك، ثم تقومين بدعوته إلى وليمة مماثلة في بيتك، كما أنك لو دعوت فلانا وقبل دعوتك، فلا بد أن تستجيبي لدعوته إذا دعاك، وهكذا نقضي الشهر كله بين داعين ومدعوين!!.
وقد جرت العادة في بلادنا أن يُطهَى في حفلات الإفطار هذه الكثير من الأطعمة بأنواع مختلفة مما يزيد في غالب الأحيان عن الحاجة ويعد من قبيل الإسراف المنهي عنه شرعا، وبالطبع قد لا يستطيع الصائم أن يمنع نفسه من الأكل بشراهة أمام ما لذ وطاب من ألوان الطعام المنشورة أمامه، فيأكل ويأكل، حتى يصيبه الخمول وتقعده التخمة، فلا يستطيع صلاة ولا ذكرا، فتفوته التراويح وما يلحق بها من طاعات، ويحرَم أجر ذلك كله.
وقد يحدث ما حكيتَ عنه في رسالتك لافتقادك مسجد تصلين فيه، أو تكون الوليمة في مكان بعيد ربما يستغرق الذهاب إليه والعودة منه وقتا طويلًا.
والحل الذي أراه لكي يتحصل الخير من جميع النواحي أن نحاول جمع أكبر عدد من الأقارب في الإفطار الواحد بحيث نوفر عدد الإفطارات والعزائم، ونقنعهم أيضا بعمل ذلك في بيوتهم، مع بيان سبب ذلك بالطبع، وهو الحرص على استثمار أوقات الشهر في العبادة والطاعة، وتلك فرصة للقيام بدور دعوي مع أقاربنا وأرحامنا وأصدقائنا، فنصحبهم إلى المساجد وحلق الذكر، ونلفت انتباههم إلى المعاني المقصودة من الصيام، كما أرادها الله عز وجل، حيث قال: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) ، فلنحاول اتخاذ كل السبل والوسائل التي تؤدي إلى تحقق التقوى في قلوبنا.
ويا حبذا لو أقنعناهم بأن نفطر بعد أذان المغرب مباشرة على طعام خفيف كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم، ثم نتوجه إلى الصلاة، ونأكل بعدها أيضا كمية خفيفة من الطعام أو بعض المشروبات، ونتوجه لصلاة التراويح، ونجعل طعامنا الأساسي ومجلسنا بعد التراويح.
وأقترح عليك أختي الكريمة اقتراحا يكسب هذه المجالس فوائد كثيرة، وهو أن تقومي بدعوة أحد الدعاة أو الداعيات للحضور معكم، وفتح نقاش حول قضية من القضايا التي تهم الحضور، فتكون الجلسة أشبه بندوة دعوية وإيمانية، يستفيد منها الجميع، وتقيهم من الوقوع في آفات المجالس.
أظن أننا لو تمكنا من عمل ذلك نكون قد استطعنا التوفيق بين الأمرين، فلا نغضب أحباءنا وأرحامنا، وفي نفس الوقت لا نضيع أوقاتنا وطاعاتنا.
تقبل الله منا ومنك أختي الكريمة، وبلغنا وإياك رمضان.
ويضيف الأستاذ مسعود صبري:
الأخت الفاضلة؛
جزاك الله تعالى خيرا على حرصك على الصلاة، واعلمي أن هذا من علامات الإيمان الصادق، كما قال ربنا في كتابه: (والذين هم على صلاتهم يحافظون) ، وقال أيضا: (قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون) .
ولا شك أن رمضان فرصة كبيرة يجب اغتنامها، وهو من نفحات الله تعالى على عباده.
وفي سؤالك تعارض أمران، الأول: هو الحفاظ على صلاة التراويح؛ والثاني: استجابة دعوة الأقارب، بما في ذلك من وصل للرحم، وهو أيضا من الأعمال الصالحة التي يثاب المرء عليها، بل وهو من أحب الأعمال في رمضان..
غير أنه يمكن الجمع بينهما، وهو أنك لا ترفضين الذهاب إلى الأقارب، ولكن استئذنيهم ألا يكون على الإفطار، بل يكون بعد صلاة التراويح، فتصلي التراويح في المسجد الذي تحبين، وتحافظين على سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم حين قال: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) ، وقال أيضا: (إن الله تعالى افترض صوم رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا ويقينا كان كفارة لما مضى) ، ولا بأس بأن تتحججي أنكِ لا تأكلين كثيرا في الإفطار، حتى تستطيعي الصلاة، وبعد الصلاة صلي رحمك، ولا بأس بعدها بتناول بعض المأكولات حتى يستشعر الأقارب أنك أكلت عندهم، وخاصة أن كثيرا من الناس لا يرى الدعوة إلا لأجل الطعام، فنكون قد صلينا قيامنا، ووصلنا رحمنا.
وإن كان المسكن قريبا، فلا بأس باستجابة الدعوة، وإن كان الأولى أن تكون طريقة التعامل مع الكل سواء، حتى لا يجد البعض في نفسه من تمايز المعاملة بينه وبين الآخرين.
تقبل الله منك وأعانك على الخير.
جماعة توحيد الجماعات.."ولا يزالون مختلفين"
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، اليوم نرى تفرق المسلمين وادعاء كل جماعه احتكار الرأي الحق.. فما رأيكم في قيام حركة إسلامية تنصبُّ جهودها على توحيد كلمة هذه الجماعات ومحاولة إذابة الخلافات بينها؟.
…السؤال