الصفحة 1738 من 3812

أعمل في مجال طلبة الثانوي؛ وأريد أن أرتقي بهم في رمضان، فأريد وسائل وبرنامج عملي لذالك علما أن النسبة الكبيرة منهم في المرحلة الأولى من الثانوية العامة.. كما أريد أن أعرف كيف أجذبهم إلى الاعتكاف؟

جزاكم الله خيرا. …السؤال

الدعوة العامة …الموضوع

الدكتور محمد محمود منصور…المستشار

……الحل …

…الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد؛

شكر الله لكم، وجزاكم خيرا على حبكم لإسلامكم وحرصكم عليه وعملكم له..

أخى الكريم أسامة؛

قبل عمل برنامج للارتقاء بمن تدعوهم من الطلاب في رمضان عليك أوَّلا أن تقوم بتحبيبهم فيه وفي فرائضه وسننه، وتفهيمهم سبب تشريعه أصلا.. فإن هذا الحب وهذا الفهم لفوائده الدنيوية وثوابه الأخروي سيدفعان بقوة كل فرد للانجذاب إليه، والاهتمام به وبما فيه، ومحاولة التمسك به لمنافعه.

لقد شرع الله تعالى رمضان نعمةً للمسلمين، فهو ضيافة فقهية سنوية لهم، ففيه قلوبهم تقترب منه فتشحن بالإيمان الذي يقوي إرادتهم، فيسهل عليهم التمسك أكثر وأكثر بأخلاق الإسلام، فإذا ما ازداد تمسكهم بها ازداد انتفاعهم بالكون من حولهم على أكمل وجه، وازدادت سعادتهم في الدنيا، ثم في الآخرة بالثواب العظيم الذي ينتظرهم.

يقول تعالى في سبب تشريع الصيام وفضله في الدنيا، وأنه يقوي الإرادة ثم الأخلاق: (ولعلكم تتقون) ، ويقول صلى الله عليه وسلم في ثوابه الهائل في الآخرة: (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) أخرجه البخاري ومسلم، وأيضا: (ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا) أخرجه البخاري ومسلم، وأيضا: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) أخرجه البخاري ومسلم، وأيضا: (من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) أخرجه البخاري ومسلم.

هذا ويمكن تعريفهم بما سبق من خلال لقاء بهم، أو توزيع ورقة عليهم، أو نشر رسالة عبر الإنترنت، أو ما شابه ذلك.

ولذا فعند وضع أي برنامج للرقي لأي مرحلة سنية يفضل أن يشتمل على أعمال تزيد الإيمان، وأخرى تقوي الإرادة، وثالثة عبارة عن تمسك بخلق من الأخلاق.

ويفضل أن يكون تطبيق البرنامج بعضه يتم بشكل فردي، وبعضه بشكل جماعي، وذلك لأن لكل فرد طاعة غير الآخر يحبها ويطيقها ويشعر بأنها هي التي تقربه أكثر من ربه ودينه، ثم الأعمال الجماعية تشعر بالألفة والتقارب والاطمئنان والراحة والتشجيع والتعاون بين الجميع على السعادة في الدنيا بالطاعة واتباع الإسلام ودخول الجنة به في الآخرة.

* فأما الأعمال التي تزيد الأيمان فأهمها:

-أعمال فردية أهمها:

1-تدبر مخلوقات الله.. يقول تعالى: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولى الألباب) ، فالتدبر يزيد إيمان القلب بخالقه وعظمته، ويزيده حبا له وتعلقا به وطلبا لعونه ومنافعه.

ووسيلة التدبر تختلف من شخص لآخر.. فقد تكون مثلا أثناء السير، أو الجلوس في مكان فسيح ليلا أو نهارا، أو متابعة برنامج إعلامي يفيد هذا أو نحو ذلك.

2-الذكر.. يقول تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ، والذكر يشمل.. الاستغفار، والدعاء، والتسبيح، والتحميد، والتهليل - أي قول لا إله إلا الله محمد رسول الله-، وقراءة وتدبر بعض آيات القرآن.

وصورة الذكر أيضا تختلف من شخص لآخر، فقد تكون في وسيلة المواصلات، أو بعد الصلوات، أو في المسجد، أو البيت، أو حتى في الفراش، أو نحو ذلك.. يقول تعالى: (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) .

3-الصلاة أول الوقت.. فإنها من أحب العمل إلى الله تعالى، فقد سُئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن أي الأعمال أفضل قال: (الصلاة على وقتها) جزء من حديث أخرجه البخاري ومسلم، وإذا أحب الله عملا أحب فاعله، ومن أحبه الله فإنه يكون من الذين قال الله فيهم: (كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي عليها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه) جزء من حديثٍ قدسي أخرجه البخاري، وكذلك يزيده الله قربا وتوفيقا وسعادة.

وكلما كانت الصلاة في المسجد، وفي جماعة ما أمكن، كلما كان الثواب مضاعفا.

4-الصدقة.. فهي تُشعر باقتطاع جزء من المال والقوت من أجل الله، فيزداد القلب قربا منه، كما يقول تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) .

وتتم الصدقة في صورة مال أو طعام أو لبس أو جهد أو علم أو ما شابه ذلك مما يملكه المسلم.

5-العلم.. فهو يزيد القلب تعرفا على ربه، وثقة فيه، وتعلقا به، يقول تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء) .

ويمكن تحصيل ذلك بوسائل عدة.. مثل قراءة بعض العلم الشرعي، أو الاستماع لدرس ديني سواء كان في حلقة علم أو من خلال برنامج ديني، أو شريط كاسيت لعالم رباني.. أو نحو ذلك مما يفيد.

-أعمال جماعية:

كل ما سبق ذكره يمكن تأديته بصورة جماعية في المسجد أو البيت أو النادي أو الجامعة أو غير ذلك من أماكن التجمع.

* وأما الأعمال التي تقوي الإرادة:

فأهمها الصوم ذاته، فكفى به مقوِّيًا للإرادة، إذ النفس تمتنع عما هو حلال، فيمكنها بعد ذلك بإذن الله الامتناع عما هو حرام، واقتحام الحياة والانتفاع بها والسعادة فيها.

* وأما الأخلاق التي يمكن تطبيقها عندما تقوى الإرادة فأهمها:

-أخلاق فردية، وأهمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت