الصفحة 1740 من 3812

ومن أبرز من أنصحك للقراءة لهم في هذا الجانب الإمام ابن قيم الجوزية في كتبه التي كتبها في التزكية، وأبو حامد الغزالي، خاصة كتابه العظيم:"إحياء علوم الدين"بتخريجات الحافظ العراقي، والإمام أبو طالب المكي في"قوت القلوب"، وأبو نعيم في"حلية الأولياء"، وحِكم ابن عطاء الله مع شروحها خاصة شرح ابن عجيبة:"إيقاظ الهمم في شرح الحكم"، وغيرها من كتب التصوف والسلوك.

والثاني: أن ينفعل بما قرأ ليُترجَم ذلك سلوكا حيا يعيشه هو، ويراه الناس من حوله؛ فلا فائدة في علم لا يتبعه عمل، ولا خير في عقيدة لا تحمل صاحبها على الإيمان بها والعمل لها، والموت في سبيلها.

وأما سؤالك الثاني عن التربية الثقافية الشرعية.. فاختصارا للكلام أوجزه لك في أن من يريد أن يثقف نفسه ثقافة إسلامية متكامله يمكنه اتباع إحدى الطريقتين التاليتين أو هما معا إن أمكنه ذلك:

الطريقة الأولى طريقة المجالات:

بمعنى أن هناك مجالات في الثقافة الإسلامية -خاصة الشرعية- عديدة ومتنوعة لا بد أن يحصيها من يريد الثقافة، مثل: العقيدة، والأخلاق، والتزكية، والقرآن وعلومه، والسنة وعلومها، والفقه، وأصول الفقه، والقواعد الفقهية، ومقاصد الشريعة، والسيرة، والتاريخ، وعلوم اللغة العربية، والعلوم الإنسانية مثل علم الاجتماع، وعلم النفس، والعلوم التجريبية، وغير ذلك، إضافة إلى العلم بالواقع...

كل هذه مجالات ينبغي على الداعية أن يأخذ منها بحد أدنى، ويعرف كيف يبدأ فيها، وإلى أين ينتهي. وأنصحك -في هذه الطريقة- بالرجوع إلى كتاب العلامة الشيخ يوسف القرضاوي بعنوان:"ثقافة الداعية"؛ حيث بين فيه هذه المجالات، ووضع منهجا لكل مجال، من البدء إلى الختام.

الطريقة الثانية طريقة المشاريع:

بمعنى أن هناك علماء أعلاما في تاريخ الأمة الإسلامية، كانت لهم مشروعات فكرية تمثلت في مؤلفات غزيرة ومتميزة من حيث الكم والكيف تمثل مشروعا متكاملا أو شبه متكامل عن التصور الإسلامي والثقافة الإسلامية، ومن هؤلاء العلماء: ابن تيمية، وابن القيم، والسيوطي، وغيرهم من القدماء. أما المعاصرون فهم كثرة، منهم: أبو الحسن الندوي، وأبو الأعلى المودودي، ومحمد الغزالي، وعلي الطنطاوي، ويوسف القرضاوي، ومحمد قطب، ومحمد عمارة، وسيد قطب، وغيرهم كثير.

فعليك أن تقتني ما كتب هؤلاء أو بعضه وتستوعبه استيعابا كاملا، وعندها ستشعر بفرق كبير إذا قارنت عقلك وحالك ونظرتك للأمور قبل القراءة وبعدها؛ فأي من هاتين الطريقتين أعجبك فابدأ به، وإن استطعت الجمع بينهما فهو شيء بديع.

واعلم أخي الكريم الأستاذ حسين أن على الشباب من دعاة اليوم أن يغرفوا غرفا من الثقافة الإسلامية وغير الإسلامية، وأن يكونوا مدمنين لهذه القراءة، وبغير ذلك لن يستطيع الداعية بلاغ فكرته وعرض رسالته على الناس؛ لأن الفقر الثقافي أشد فتكا بالأمم والأفراد من فقر الدم، ولا يليق بأمة"اقرأ"أن تكون فقيرة في هذا الجانب لا سيما الدعاة العاملين الربانين.

أسأل الله أن يوفقك وأن يعينك، وأن يثيبك أجرا إن أخطأت وأجرين إن أصبت، ولا تنسنا من دعائك، وتابعنا بأخبارك.

حينما تعوق الدعوة عن التفوق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا طالبة بإحدى الكليات العملية أعمل بالدعوة في الكلية، وهذه هي رابع سنة لي بالكلية، وبفضل الله أعتبر أني من مسئولات العمل بالكلية، ومنذ دخولي الكلية وأنا من المتفوقين دراسيا (امتياز أو جيد جدا) .

ورغم كثرة المواعيد واللقاءات فإني لم أذهب مطلقا لأي مكان دون علم والدي، إلا أن أبي هذا العام يرفض استمراري في العمل مع الأخوات لعدة أسباب:

-تقدير العام الماضي أقل من تقدير الأعوام السابقة.

-كثرة تأخري خارج المنزل.

-ما لمسه من تضييع للوقت خارج عن إرادتي، وإنما هو لسوء أوضاع الكلية؛ ولذلك رفض أبي رفضا قاطعا استمراري في العمل.

أشار علي بعض الأخوات بالذهاب دون علمه، رغم أنه لا يمانع عملي الدعوي، ولكنه معارض هذا الاتجاه، لا أعلم ماذا أفعل؟ هل أعصي أبي أم ماذا؟

ملحوظة: أمي وأبي يعملان بالدعوة، وأبي حريص على التزامنا وديننا وتحفيظنا القرآن (ختمت القرآن حفظا وأنا في الثالثة عشرة من عمري) .

أرجوكم إفادتي سريعا بما أفعله؛ لأن أخواتي يطلبن مني النزول، وأنا أشعر أنها معصية.

…السؤال

الشباب …الموضوع

فريق الاستشارات الدعوية…المستشار

……الحل …

…يقول الدكتور رجب أبو مليح:

الأخت الكريمة، سلام الله عليك ورحمته وبركاته، وبارك فيك وفي والدك، وجزاه عنك وعن الإسلام خيرا جزاء ما ربى وتعب، نسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك وحسناته، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ذكرت أختي الكريمة أن والدك يعمل بالدعوة وكذلك والدتك، وهذه نعمة تستحق منك الشكر والمحافظة عليها، ولا غرابة في أن تتجهي للدعوة؛ فهي ذرية بعضها من بعض، والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكدا.

نلمس من خلال سؤالك أن والدك تركك تعملين طوال ثلاث سنوات، ولم يعترض، وكيف يعترض وهو يسير في نفس الطريق، ويعلم وجوب الدعوة إلى الله، ويعمل بهذا الوجوب، لكنه اعتراض لأسباب، وهي قلة التقدير عن الأعوام السابقة، وكثرة التأخر خارج المنزل، وتضييع الوقت دون فائدة من وجهة نظره.

وفي رأيي أن كل سبب من هذه الأسباب كاف لأن يقف والدك في وجهك حتى تُحدثي التوازن بين الواجبات التي أمرك الله بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت