فهرس الكتاب
فأنت الآن طالبة، وواجب الوقت عندك هو العلم وتحصيله والتفوق الدراسي، الذي يظن بعض الطلاب والطالبات أنه عبء ثقيل عليهم، ويتحركون في دعوة الله الساعات الطوال، ولا يصبر أحدهم على الجلوس على كتاب ينتفع به وينفع غيره.
إن طلب العلم وتحصيله والتفوق في هذا الطلب لا يقل عن واجب الدعوة إلى الله؛ بل في بعض الحالات والأوقات يقدم عليه.
إن الله عز وجل لما أنزل القرآن كانت أول كلماته هي {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ، ثم توالت الآيات في الحث على طلب العلم {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} (الزمر: 9) ، ويقول تعالى: {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (آل عمران: 18) .
ثم أكد النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا المعنى بالسنة القولية والعملية؛ فقد قال -صلى الله عليه وسلم-:"طلب العلم فريضة على كل مسلم" (رواه ابن ماجه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-:"من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع" (سنن الترمذي) ، وقال:"إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما طلب" (مسند الإمام أحمد) .
ثم حث أصحابه، وأخذ من التدابير، ورتب من الأعمال ما يلزمهم بتعلم القراءة والكتابة في بيئة أمية، ثم طلب العلم في شتى فروعه وتخصصاته المتاحة والمباحة وقتها.
وإنني لأرجو أن يأتي اليوم الذي يستشعر فيه طالب العلم وهو يجلس على مكتبه أن له أجر القائم المتهجد سواء بسواء، وربما يزيد؛ لأن عالما واحدا أشد على الشيطان من ألف عابد.
إن معركتنا الحقيقية مع أعدائنا هي العلم؛ فلسنا أقل عددا ولا عدة، لكنهم قطعوا شوطا كبيرا في هذا الميدان، وتقاعسنا نحن إلى الحد الذي يذهب طلاب العلم الشرعي حتى ينالوا درجات الماجستير والدكتوراة من بلاد الغرب الذين لا يؤمن معظمهم بعقيدتنا ولا يعترفون بديننا!.
أختي الكريمة، إن الفقهاء قسموا الواجب إلى واجب عين وواجب كفاية، وقسموه من حيث الضيق والسعة إلى واجب مضيق وواجب موسع، والمذاكرة بالنسبة لك فرض عين وواجب مضيق، وهو يقدم عن غيره من الواجبات..
أما تأخرك لأوقات طويلة خارج المنزل فهو اعتراض مبرر أيضا في مجتمع يحرص على المرأة، في زمان لا يأمن فيه المرء على نفسه ولا عرضه، ويمكنك تنظيم هذا الأمر مع أخواتك، والانتهاء من الواجبات الدعوية بعد اليوم الدراسي مباشرة، والعودة إلى المنزل في أقرب وقت.
الأمر يحتاج إلى تنظيم، ولا نستطيع أن نفتيك بالتضحية بالبر بالوالدين، أو الكذب عليهما من أجل الدعوة؛ لأن الغاية لا تبرر الوسيلة، ومن صحت بدايته صحت نهايته، والله طيب لا يقبل إلا طيبا؛ فلا يمكننا أن نستحل الكذب تحت مبررات التعريض أو التقية أو غير ذلك؛ فكل هذا له أحكام خاصة لا يتعداها، والضرورة تُقدَّر بقدرها، أما أن تنقلب الضرورة إلى أمر عادي ثابت ومستقر؛ فهذا ما لا يرضاه الله، ولا يقبله الشرع.
وأخيرا أختى الفاضلة، عليك بالجلوس إلى والدك، وتنظيم جدول للمذاكرة والدعوة، ويكون للمذاكرة النصيب الكافي لك كي تكوني من المتفوقات، وتشترطي على نفسك موعدا كحد أقصى لا يمكن تجاوزه، ثم إطلاع الوالد عليه في لحظة صفاء حتى يوافق لك عليه، وبعد ذلك تصارحين أخواتك العاملات معك أنك في هذه الفترة لا يمكنك الوفاء بغير هذا الوقت.
وسيبارك الله في هذا الوقت القليل، وتكون ثمرته وافرة طيبة إن شاء الله، وستجدين بركة ذلك في دعواتك؛ فالقلوب بين يدي الله يقلبها كيف يشاء؛ فسيفتح الله لك قلوب الناس، وسيفتح لك أبواب علمه ببركة بر الوالدين، وترتيب الأولويات؛ حتى لا نقدم ما حقُّه التأخير، ولا نؤخر ما حقُّه التقديم، ولا نكبِّر ما حقُّه التصغير، ولا نصغِّر ما حقُّه التكبير؛ بل نضع كلا في مكانه ووقته، ونسأل الله لك القبول والتوفيق لخيري الدنيا والآخرة
في دعوة ذوات الحجاب الملون
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الإخوة والأخوات في هذا الصرح الدعوي الرائع، حياكم الله، وجزاكم الرحمن على كل ما تقدمونه لنا من استشارات وإشارات على طريق الدعوة إلى الله.
أنا فتاة في السابعة عشرة من عمري وإحدى فتيات ناد ديني في مدينتي ومدرستي، ورغم أننا حديثات عهد بتعلم أساليب الدعوة فإننا نحاول الوصول إلى ذلك ما استطعنا إليه سبيلا، والاحتكاك مع أخواتنا في الله في المدارس ومحاولة دعوتهن..
هناك من الطالبات في مدرستي من يرتدين الحجاب (الخمار) الملون، وأقصد غطاء الرأس الملون من ألوان زاهية، علما بأني أرتدي غطاء رأس أبيض، وأنا أريد أن أدعو صديقتي إلى التخلي عن هذا الغطاء الملون؛ لأنه لافت للنظر وحرام؛ فالغطاء الأبيض أكثر وقارا وحشمة واتزانا.. فكيف أدعوها؟ علما بأني أدعوها أيضا إلى الصلاة وغيرها من الأمور، ولكن قضية المظهر تهمني أيضا.
أرجو أن تدلوني على طريقة دعوتها إلى ذلك من غير أن أنفرها وأن تستجيب لي عن قناعة..
بارك الله في جهودكم، وأرجو أن تردوا علي بأقرب وقت.
…السؤال
الدعوة النسائية …الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية…المستشار
……الحل …
…تقول الأستاذة فاطمة شولي -عضوة فريق الاستشارات الدعوية من السعودية-:
ابنتي الحبيبة المباركة..