فهرس الكتاب
3-الدعوة إلى الله فن: تفنني في دعوتك، وأبدعي، وحاولي أن تتقربي إلى مدعواتك بإهداء كتيبات ومطويات وشرائط إسلامية، تتضمن الموضوع الدعوي الموجه إليهن، حاولي دوما أن تضعي برنامجا ولو أسبوعيا، تلتقين فيه الأخوات، وتتبادلن الحوارات، واعملي جاهدة أن تختاري موضوع الحجاب مثلا كنقاش بينكن، واستفيدي من النقاط المطروحة، واعملي عليها، واخرجي بفائدة ملخّصة توصلينها إليهن بعبارات إيمانية منسقة في مطوية أو كتيب كهدية لهن.
4-الصبر ثم الصبر: لا تتوقعي أن تزرعي بذرة فتحصديها غدا شجرة! فالدعوة ميدان صبر وعلم وعمل وتبليغ، وإياك والملل، كما أن الدعوة إتقان؛ فلو أتقنت فن التعامل مع صديقاتك لوجدت خيرًا كثيرا في نفوسهن. وقد قال تبارك وتعالى: {مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} (المائدة: 99) .
وتذكري دوما أن رسالة الداعية هي: إرشاد الناس إلى صراط الله المستقيم، ودينه القويم، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، ومن الشرك إلى التوحيد، ومن الجور والظلم إلى العدل والرحمة والإحسان؛ لقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} (المؤمنون: 73) .
5-لا تنسي السلاح الأقوى -بنيتي- وهو الدعاء لبنات ونساء المسلمين أن يهديهن الله، ويثبت أقدامهن على الهداية، وأن يغمر الإيمان قلوبهن.
6-همسة في أذنك ابنتي المباركة محبة الدعوة: كونك ثمرة خير في ميدان الدعوة، وما زلت حديثة عهد فيها؛ فأكثري من المطالعة، واستزيدي من العلم الشرعي حتى تستطيعي أن تدعي الناس على بصيرة، ويمكنك الاستعانة ببعض الكتب البسيطة الميسرة والأشرطة.
وأخيرا أتضرع إلى الله القادر على كل شيء أن يفتح قلبك، وينير دربك، ويوفقك ويثبتك على طريق الهدى والرشاد.
اللهم هذا جهد المقلِّ، وبضاعة المقصِّر تقبّلها بفضلك، وتجاوز عن نقصها بعفوك. وما كان في ذلك من إتقان وإحسان ففضل منك وإنعام، وما كان من خلل أو زلل فغفلة أو استزلال شيطان. فأقل يا رب عثرتي، واغفر زلّتي، يا أرحم الراحمين، والله تعالى أعلم.
الدعوة لغض البصر بالقرآن والسنة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أود الاستفسار عن آية أو حديث أو قول لأحد العلماء ينهى عن النظر إلى العورات؛ حيث إني أريد نصح أبي وأخي اللذين ينظران إلى الأفلام الهابطة وأغاني الفيديو كليب، ولست أجد حديثا في هذا المجال. علما بأني أنصح وأدعو عن طريق تعليق ورقة على الثلاجة في مطبخ منزلنا يراها ويقرؤها كل من يدخل المطبخ. جزاكم الله كل خير.
…السؤال
جمهور الدعوة …الموضوع
فريق الاستشارات الدعوية…المستشار
……الحل …
…يقول الأستاذ عادل إقليعي -عضو فريق الاستشارات الدعوية من المغرب-:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه وبعد.
أختي الكريمة غادة.. زادك الله تقى وفضل ووفقك لكل خير، جاء سؤالك ينمُّ عن حرص شديد لأمور دينك، وغيرة على أن يكون أقاربك من أهل الصلاح والفلاح في زمن تشاع فيه المعصية بالعلن وبكل الأبواق.
وما تتحدثين عنه في رسالتك هو ابتلاء كبير، ابتُليت به أسرنا العربية والإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها؛ فعمت الفتن بلا هوادة، والسبب في هذا هو"الانفجار الإعلامي"الحادث عبر الوسائل والوسائط الإعلامية المتعددة؛ حيث إنها تتفنن في عرض الصور المحرمة، ويكون ذلك واضحا فيما يسمى بـ"الفيديو كليب"، وبه تنتشر المشاهد المملوءة عريا وفحشا التي جعلت الشباب فريسة للمعاصي، وصيدا ثمينا للشيطان، وقد أكد ذلك الدكتور والمفكر الإسلامي عبد الوهاب المسيري؛ فقد عرف الفيديو كليب بأنه"يؤكد جانبا واحدا من الأغاني وهو الجانب الجنسي".
ففيه لا يترك الراقصات أي مجال لخيال المشاهد؛ فتأثير الصورة دائما أقوى من الكلمة؛ وذلك لأن الكلمة (المجردة ) توجد مسافة بينها وبين المتلقي؛ الأمر الذي يسمح له أن يتأمل في معناها ويتمعن في مغزاها ، بخلاف الصورة، خاصة إذا كانت الصورة لحسناوات عاريات يتبادلن الرقصات التي قد تثير الغرائز عند المشاهد، والذي ساعد على انتشار هذا النوع هو التجارة باسم"الفن"، وظهور عدد من القنوات الفضائية المخصصة لهذا النوع طوال الـ24 ساعة.
أختي الفاضلة.. بالنسبة لطلبك حديثا أو قولا لأحد العلماء ينهى عن النظر إلى العورات نقول أختي الكريمة: إنه لا يختلف اثنان من العقلاء على أن تعمد النظر إلى العورات من"المحرمات"، ويوجد في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وأقوال الصحابة والسلف الصالح ما يكفي زادك الدعوي في هذا الموضوع..
ولكن قبل أن نسردها لك هنا، أود أن أنوه مرة أخرى بجهودك الدعوية داخل أسرتك، وأرجو أن تضع نصب عينيك أن الدعوة إلى الله تعالى هي مذهب خير البرية الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه؛ فكل من ينتسب إلى حب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان هذا دينه؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} (الأحزاب: 45، 46) ؛ فخيرية الإنسان في التزامه سبيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتي هي أحسن؛ فقال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ} (آل عمران: 110) .