فهرس الكتاب
هذا واعلمي أختي الكريمة أن الدعوة إلى الله لها أكثر من طريق ووسيلة، وهي غير محصورة بوقت أو زمان أو مكان أو نتيجة.. ويمكنك استخدام أساليب متعددة في الدعوة حتى ولو بفكرة أو وسيلة صغيرة؛ فربما يكون لها مردود أعلى عند من تدعوهم؛ فأنت قمت بها فعلا حيث استخدمت أسلوب"المنشورات الدعوية"كما تكرمت وأوضحت في رسالتك، وذلك من خلال تعليقك لبعض الإرشادات على باب الثلاجة، ومن هنا يمكنك أن تجتهدي في استخدام أساليب أخرى، ولن تعدميها، بإذن الله تعالى؛ فسيدنا نوح عليه السلام كان يدعو قومه ليلا ونهارا {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا * ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا} . ويقول الحق عز وجل على لسانه أيضا: {ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا * فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا * مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا * وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} صدق الله العظيم.
ومن هنا أختي إذا سدت في وجهك طريقة؛ فابحثي عن غيرها بحكمة ولطف ومرونة، ولا تيأسي من أول مرة؛ فالدعوة إلى الله تحتاج للصبر والأمل في النجاح، واعلمي أن خير الدعوة أن تكون بالحسنى.
فلقد أنعم الله علينا بنعمة البصر، وأمرنا بغضه عن كل شيء محرم يساعد في إفساد الأخلاق؛ فلم يكن التلفزيون حراما أو حلالا لذاته، وإنما لمقاصده وحسب ما يعرضه؛ فهو كما قيل"كالسيف في يد المجاهد أداة من أدوات الجهاد، وهو في يد قاطع الطريق أداة من أدوات الإجرام".
وخلاصة القول أن التلفزيون وغيره من وسائل الإعلام فيها الخير وفيها الشر؛ ففيها كثير من البرامج المفيدة المتنوعة التي يمكنه الاستفادة منها، وهناك أشياء في رؤيتها دمار وتخريب ومضيعة للوقت، كهذه التي تفضلت بتوضيحها في سؤالك"الأفلام الهابطة"وأغاني"الفيديو كليب"الماجنة.
وأنصحك هنا بالاطلاع على هذا الموضوع:
-غض البصر.."كحل"المؤمن
وإذا نظرنا إلى حكم الشرع في غض البصر وغيرها من المحرمات والعورات فسنجد الكثير من الآيات والأحاديث وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم والسلف الصالح، وسنضع بين يديك أختي بعضا منها لعلها تكون لك ولنا زادا إن شاء الله:
الآيات القرآنية:
-يقول الله تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا...} (النور: 30، 31) .
-يقول عز من قائل: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا} (الإسراء: 36) .
-يقول عز وجل: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} (الإنسان: 2.
-يقول تعالى: {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ...} (البلد الآية 8) .
-ويقول عز وجل: {وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"."قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} (النحل: 78) ...
وغيرها من الآيات الكريمة التي تحثنا على غض البصر عن كل ما هو محرم من عورات وأعراض، سواء بشكل مباشر أو عبر وسائط؛ فالأمر سيان.
وهناك أيضا الكثير من الأحاديث التي تحث على غض البصر مثل:
-يقول المصطفى -صلوات الله وسلامه عليه-:"عورة الرجل على الرجل كعورة المرأة على الرجل، وعورة المرأة على المرأة كعورة المرأة على الرجل" (رواه مسلم) .
-قال -صلى الله عليه وسلم- لعلي كرم الله وجهه:"لا تنظر إلى فخذ حيّ ولا ميّت" (رواه أبو داود وهو حديث صحيح) .
-قال -صلى الله عليه وسلم-:"من كشف سترا، فأدخل بصره في البيت قبل أن يؤذن له، فرأى عورة أهله؛ فقد أتى حدا لا يحل له أن يأتيه لو أنه حين أدخل بصره استقبله رجل، ففقأ عينيه ما عيرت عليه، وإن مر الرجل على باب لا ستر له غير مغلق فنظر فلا خطيئة عليه، إنما الخطيئة على أهل البيت" (سنن الترمذي) .
-عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن النظرة سهم من سهام إبليس مسموم من تركها مخافتي أبدلته إيمانا يجد حلاوته في قلبه"
-عن أبي سعيد الخضري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"إياكم والجلوس في الطرقات. قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإذا أبيتم إلا المجلس؛ فأعطوا الطريق حقه. قالوا: وما حقه؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (رواه البخاري) .