فهرس الكتاب
-كما أمر رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه- نساءه بغض البصر؛ فقد روي عن مولى أم سلمه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لها ولميمونة عندما دخل عليهما ابن أم مكتوم:"احتجبا"، فقالتا:"أليس أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟"، فقال:"أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه؟".
-عن ابن ماجه قال رسول الله -صلوات الله وسلامه عليه-:"خير صفوف الرجال المقدم، وشرها المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر، وشرها المقدم، يا معشر النساء إذا سجد الرجال فاغضضن أبصاركن، ولا ترين عورات الرجال من ضيق الأُزر".
أقول لبعض العلماء:
-يقول الإمام القرطبي رحمه الله:"البصر هو الباب الأكبر إلى القلب، وأعمر طرق الحواس إليه، وبحسب ذلك كثر السقوط من جهته، ووجب التحذير منه، وغضه واجب عن جميع المحرمات، وكل ما يخشى الفتنة من أجله."
وفي صحيح مسلم عن جرير عن عبد الله قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري، وهذا يقوي قول من يقول: إن"من"في قوله تعالى {يغضوا من أبصارهم} للتبعيض؛ لأن النظرة الأولى لا تملك فلا تدخل تحت خطاب تكليف" (تفسير القرطبي) ."
-ويقول الإمام ابن تيمية رحمه الله:"والله سبحانه قد أمر في كتابه بغض البصر، وهو نوعان: غض البصر عن العورة ، وغضه عن محل الشهوة."
فالأول كغض الرجل بصره عن عورة غيره.. وأما النوع الثاني من النظر كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية؛ فهذا أشد من الأول، كما أن الخمر أشد من الميتة والدم ولحم الخنزير، وعلى صاحبها الحد، وتلك المحرمات إذا تناولها مستحلا لها كان عليه التعزير؛ لأن هذه المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهى الخمر" (مجموع الفتاوى) ."
وفي ختام جوابنا لا يسعنا إلا أن ندعو لكم بمزيد من الحرص والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات والصالحات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الدعوة النفعية والزهد في الآخرة!
بسم الله الرحمن الرحيم، السادة الأفاضل القائمون على هذا العمل الجليل.. عليكم من الله السلام والرحمة.. ولكم مني كل التحية، وبعد..
في الفترة الأخيرة تعرفت على فتاة كندية من أصل مصري.. مسلمة من عائلة مسلمة.. وقد عاشت فترة صباها وبداية شبابها في كندا.. وكان لذلك تأثير بالطبع على نظرتها لدينها الإسلام. لقد عادت إلى مصر منذ فترة.. وقد يظن البعض من كلماتي أني أقصد تحولا فكريا جاءت به ضد الإسلام أو على الأقل منحرفا عنه.. لا.. لقد عادت مفعمة بفطرة أغلبها سليم.. ولم أعهد شخصيا أحدا على ما هي عليه.. إنها متعلقة بالإسلام.. لكن لم تدرس في مدارس إسلامية في كندا لعدم وجودها هناك.. بعدت عن اللغة العربية.. بعدت عن كل ما يربطها بهذا العالم الذي نعيشه..
ويشاء المولى العلي القدير أن تحمل هذه الفتاة الإسلام بين جنباتها طوال هذه الفترة.. ليس هذا فقط.. إنها تشعر بمسئولية كبيرة ملقاة على عاتقها تجاه الجيل الجديد من المسلمين -أبنائنا وأبنائها على الأخص- في المستقبل.. ترى أنها ستكون يوما أمًّا عليها أن تعلم أبناءها لغتهم ودينهم الذي ارتضاه الله لهم.. ولهذا تسعى جاهدة في البحث عن طرق تؤدي بها للتعلم الجيد حتى تتعلم... أين المشكلة في كل ذلك؟؟
المشكلة التي أرى أنها ستهلكها تكمن في النوايا.. أقصد نواياها فيما تعمل وتؤدي.. لقد استفزها جدا ما تجده هنا من"هوس"حساب وعد"الحسنات"التي يتحصل عليها الفرد من فعل كذا أو كذا.. إنها تشعر باستياء تجاه معالجة كل الأمور من منطلق"كم ستحصل على حسنات إذا فعلت كذا؟"، أو"ماذا تفعل لتحصد كم؟"..
أنا شخصيا يحدث معي نفس شيء.. ولكن من منطلق أنه لا يليق أن نعامل المولى -عز وجل- من هذه المنطلقات.. ولكن يجب أن نعبده لأنه مستحق للعبادة.. لأنه ولي النعم.. نعبده لننال مرضاته.. والتي هي أعلى وأعظم من كل شيء.. أعلى حتى من الطمع في الجنة أو الخوف من النار.
ولكن هي عندما يناوبها شعور كهذا تبدأ في البعد تماما عن التفكير بالآخرة.. لقد أصبح كل عمل تقوم به إنما هو للإصلاح فقط.. لا تريد أن تتخذ نية تنفعها بعملها في الآخرة.. تود أن تقوم بشيء.. فأسألها: لم تقومين به؟.. فتقول لي:"محمد، لا أفكر بطريقتك.. لست أفعل ذلك لأنال شيئا.. أفعله لأنه صواب".. هكذا عزفت عن الآخرة بالكلية.. هي ليست منكرة لها.. بل إنها تصلي لله.. وتلجأ له دائما.. وكلما واجهها أمر بحثت في أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يقوم به ذلك الأمر الذي يجابهها..
إنها تؤمن بأن ديننا دين للحياة.. ولكن لم تعِ بعدُ أن عملها في الدنيا إن لم يتحلَّ بنية لله.. فسيكون هباء تذروه الرياح.
إني أخشى عليها من هذه الخسارة الفادحة.. فكيف أعلمها أن بعدها عن المبدأ النفعي في معاملة المولى إنما يكون بالعمل ابتغاء مرضاته.. وهي الدرجة العليا.. لا بأن"نترفع"عن أن تكون نيتنا لله.. أو للآخرة؟
أرجو الإفادة.. وجزاكم الله خيرا.
…السؤال
الدعوة الفردية, زاد المسير, قضايا وشبهات …الموضوع
الدكتور محمد محمود منصور…المستشار
……الحل …
…الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعد..
شكر الله لكم، وجزاكم خيرا كثيرا على حبكم لإسلامكم وحرصكم عليه وعملكم به وله..
أخي الحبيب محمد..
"الزهد في الآخرة"هل هو مفروض فنتبعه أم مرفوض فندعه؟!
لقد علمنا الزهد في الدنيا أن ننتفع بالحياة، لكن لا ننس أن نربطها بالآخرة؛ لأنه ليس من عاقل يهتم بعدة سنوات هي مدة دنياه، وينسى أو يهمل أو يترك الإعداد لما بعدها من زمن لا نهائي أبدي هو أخراه!!