الصفحة 1755 من 3812

أيها الداعية، إن إشاعة الحب الوثيق بكافة أنواعه لهو بدء الأمر، حبّا لله تعالى ولرسوله، ولهذا الدين المبارك، وما يحمل هذا المعنى من القرب لله تعالى في صنوف شتى، وتأسيًا بنبي كريم عليه الصلاة والسلام، وتعميقًا للولاء لهذا الدين، ولو كره الكافرون، ولو كره الخانعون.

حبّا للناس والاقتراب منهم، ولمس مشكلاتهم، وحلها بلغة العمل الفصيح، وتفريج الكربات عنهم، من بعد تعلميهم سنن الله وقوانين حركة الحياة، والدلالة على ضروب الذكاء الاجتماعي، ومنها التغيير، وربطهم بكتاب أُنزل لهم في رمضان.

وفي رمضان نفحات ومعانٍ يراد لها بسط، غير أن تلك الرباعية أراها الدرجات الأُوَل على سلم الأولويات، والله وليّ السداد لداعية فقيه، أنار عقله فقاد، وبكى في محرابه وانقاد.

وفقكم الله وسدد الخطى لكم.

الدعوة في المدرسة.. البيئة الرائعة.. والأيام الجميلة

الإخوة الأفاضل،

بيئةٌ المدرسة بيئةٌ رائعةٌ للدعوة إلى الله، ونشر فكرة الإسلام وإحيائها في النفوس، ولكنَّ المشكلة في الوسائل.

أنا أدرك -والحمد لله- أهمِّيَّة الدعوة إلى الله، وأجد المدرسة بيئةً رائعةً لذلك، فمئات من الطلاَّب والكثير من الظروف المناسبة، ولكنِّي لا أجد الوسائل، هل كلمات الإذاعة المدرسية، والوعظ الدينيُّ الفرديُّ كافيان أم أنَّكم تملكون وسائل جديدة؟ …السؤال

الدعوة العامة, الشباب …الموضوع

فريق الاستشارات الدعوية…المستشار

……الحل …

…تقول الأستاذة هبة عمرو من فريق الاستشارات:

"الأخ الكريم أبو عدنان، السلام عليك ورحمة الله وبركاته،"

توقَّعت أوَّل ما توقَّعت أن يكون مرسِل هذه الاستشارة أستاذًا أو مشرفًا أو ناظرا.. لكنِّي وجدتُّك طالبًا مازالت في مرحلة الدراسة المدرسيَّة، ولأشدَّ ما كانت سعادتي بك أيُّها الطالب الداعية.. ثمَّ كان لسعادتي سببٌ آخر، وهو أنًّك أعدتَّني سنين إلى الوراء.. أتذكَّر تلك الأيام الرائعة، وتلك الصحبة الجميلة، وأؤكِّد مرَّةً بعد أخرى أنًّ ما يُغرَس في تلك السنين، تُجنَى ثماره بعد ذلك طوال العمر.

أما وقد أدركتَ روعة البيئة المدرسيَّة ومناسبتها للدعوة إلى الله، فلندخل مباشرةً إلى الوسائل المعينة لك كطالب:

1-القدوة:

وهي نقطةٌ مهمَّة، أثرناها عدَّة مرَّاتٍ في عدَّة استشارات، ومنعًا من التكرار، أؤكِّد سريعًا على أنَّك إن كنت قدوةً صالحةً في تفوُّقك وملبسك وسلوكك ومعاملاتك... لكان لذلك أبلغ الأثر في نفوس زملائك.

2-الدعوة الشخصيَّة:

وقد ذكرتَها في سؤالك حين قلت:"الوعظ الديني الفردي"، مع الأخذ في الاعتبار أنَّ الدعوة الشخصيَّة ليست وعظًا فحسب، بل هي احتواءٌ للمدعوّ، واهتمامٌ به، وإدراك مشاكله وظروفه، ومشاركته أفراحه وأحزانه، والأخذ بيده خطوةً بخطوةٍ على الطريق الصحيح.

3-الكتابة على السبُّورة:

كتابة كلمةٍ يوميَّةٍ أو حديثٍ شريفٍ أو آيةٍ أو بيت شعر على السبُّورة، وتغييرها بحسب المناسبات المختلفة.

وإليك بعض الاقتراحات، وستجد المزيد في الاستشارات الملحقة في مؤخرة الاستشارة:

-"قل إنَّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين".

-"إماطة الأذى عن الطريق صدقة".

-"خيركم من تعلَّم القرآن وعلمَّه".

-بدلًا من أن تلعن الظلام، أوقِد شمعة.

-من أدمن قرع الباب يوشك أن يُفتح له.

وغير ذلك

4-الأنشطة المدرسيَّة المختلفة:

وسأذكر لك عدَّة أمثلة، مع مراعاة مشاركة زملائك لك فيها كلِّها، ومحاولة التجديد المستمرِّ والبعد عن التقليديَّة:

-إنشاء مجلاَّت حائطٍ توضع داخل الفصل، أو في الممرَّات خارج الفصول.

-إعداد برنامج الإذاعة المدرسيَّة.

-إعداد برامج للرحلات، والمعسكرات، تحتوي على جانبٍ ترفيهيّ، وآخر تربويّ.

-إقامة ندوات، ودعوة الطلاَّب إلى حضورها، مع مراعاة اختيار ضيوفٍ محبوبين من الطلبة، واختيار مواضيع تجذبهم وتشدُّهم، بل وتستفزُّهم وتحفِّزهم أيضا.

5-توظيف المناسبات المختلفة:

-عند بداية العام الدراسيّ، يمكنك توزيع كروت ترحيبٍ على الطلاب.

-احرص على جعل رمضان شهرًا خاصًّا متميِّزا، بأن تنظِّم له حفلةً وبرنامجًا تحضيريًّا منذ شهر شعبان على الأقلّ، واحرص على أن تنوِّع في البرنامج، وترغِّب في الاستفادة من رمضان وخيراته وفضله.

-في العيدين، احرص على تهنئتهم، وإهدائهم بعض الكروت أو الحلوى.

-إحياء المناسبات الإسلاميَّة الخاصة، مثل: الإسراء والمعراج، وبداية العام الهجريّ...

وذلك عن طريق: توزيع الإصدارات المختلفة عن المناسبة، تعليق لوحةٍ جديدة، إقامة حفلٍ مصغَّرٍ والتذكير بأحداث المناسبة وما يُستفاد منها عمليًّا في حياتنا، إعداد مشهدٍ مسرحيٍّ إن أمكن... إلخ.

بقيت نقطةٌ هامَّةٌ، أودُّ التأكيد عليها، ألا وهي أسلوبك في مخاطبتهم، سواءً في الموعظة المباشرة، أو في أيٍّ من الوسائل التي ذكرناها: أذكِّرك بمراعاة فقه الدعوة إلى الله:"ادع إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة"، ولكي تتمكَّن من الحكمة والموعظة الحسنة، عليك بمراعاة ما يلي:

-ضرورة التدرُّج، واتِّباع أسلوب الدعوة بمرحليَّةٍ مع المدعوِّين.

-دعوتهم بالترغيب أكثر من الترهيب حتى لا تأتي دعوتك بنتيجةٍ عكسيَّة.

-التيسير عليهم ما أمكن ذلك، قال صلى الله عليه وسلم:"يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا"رواه البخاري.

-التركيز على القيم الإيجابية عامَّةً، وليس التركيز على العبادات فقط، أو استخدام الألفاظ الإسلاميَّة الصريحة، بل الجمع بين كلِّ ذلك ضروريّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت