الصفحة 1756 من 3812

وختاما، أسأل الله تعالى أن يعينك على أداء واجبك في الدعوة إلى الله طوال حياتك.. في المدرسة، وفي الجامعة، وفي العمل إن شاء الله تعالى.

وأرجو أن تكون قد وجدتَّ عندنا وسائل جديدةً كما طلبت"."

لدعوة الصديق.. الإسلام الجذاب هو الحل

السلام عليكم أساتذتي الأعزاء، أنا طالب ملتزم والحمد لله، أسأل الله الثبات لي، عندي صديق في المدرسة أحبه جدا، وأريد أن أكسبه معي إلى الالتزام والاستقامة. ولكني تواجهني مشكلة أصدقائه السيئين.

ما هو دوري في هذه الحالة؟ ولو تتكرمون بإعطائي بعض النصائح والأساليب؟ وجزاكم الله خيرا.

…السؤال

الدعوة الفردية …الموضوع

الدكتور محمد محمود منصور…المستشار

……الحل …

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبعد..

شكر الله لكم، وجزاكم خيرا كثيرا على حبكم لإسلامكم، وحرصكم عليه، وعملكم به وله..

أخي الحبيب..

الشر أمتع من الخير!!.. وصحبة السوء أحلى من صحبة الحُسْن!!.. وجواذب الأول أجمل وأكثر من جواذب الثاني!!...

هذه هي بعض وأهم الخواطر التي قد تدور بذهن المدعو حينما يدعوه داعيه، خاصة إذا كان شابا، وهي قد تغيب عن ذهن الداعي، وغيابها يجعله في حيرة من أمره، لماذا لا يستجيب هؤلاء رغم أني أدعوهم للصلاح؟!!

إنَّ حلَّ هذه الحيرة -أخي الحبيب- يكمن في كيفية أن يجعل الداعي الإسلام جذابا لدى المدعو؟ كيف يجعل الخير أمتع من الشر؟ كيف يجعل جواذبه أجمل وأكثر من الشر؟ كيف تكون الصحبة الصالحة أحلى من الفاسدة؟.

إنَّ الشر يشمل الاختلاط المحرَّم والرقص والغناء الفاحش والموسيقى المثيرة والزنا وشرب الخمر والمخدرات والأدخنة والسخرية والاستهزاء ونحو ذلك، وكلها وما شابهها بالنسبة للإنسان يظنها متعا!!... بينما الخير قد يعني عنده القيود أو البكاء أو الاكتئاب أو نحو ذلك، وهذا الظن الخاطئ بالنسبة له ِمَحن بكل تأكيد.

إنَّ الداعي كثيرا ما يعجب.. لماذا يتبَّع الإنسان الشر؟! رغم أنَّ متعته ضئيلة جدا مقارنة بما يعقبه من مرارات وتعاسات!!.. فشرب الخمر مثلا ظاهره قد يكون متعة، وحتى ظاهره أيضا ليس متعة! إذ ما المتعة في مشروب نتن الرائحة حارق للأمعاء، مغيب للعقل، مدمر للنفسية قاتل للصحة؟!.. لكن حتى لو فرضنا أن فيه بعض المتعة؛ فما يعقبه من الخلل العقلي والنفسي والصحي والمالي والإنتاجي والعائلي والاجتماعي وغيره، والذي قد يستمر لسنوات أو للعمر كله يجعل محصلته شرا لا خيرا، ونقمة لا نعمة، وشقاوة لا سعادة!... وكذلك كل الخبائث، ولذا حَّرمها الله تعالى، لا لمنع الإنسان من متعها، ولكن لعظيم أضرارها، كما يقول: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} (الأعراف: 157) ..

قال الإمام ابن تيمية في"مجموع الفتاوى":"الله تعالى أباح للمؤمنين الطيبات وهي ما ينفعهم، وحرم عليهم الخبائث وهي ما يضرهم..".. فكل مُحَرَّم لا بد أن يعقبه ضرر ما.. فهو إنْ ظهر منه بعض متعة، فقد تكون متعة جسدية فقط، ولفترة يسيرة، بينما هو بالتأكيد تمزيق وتدمير للجسد وللنفس معا، ولفترات طويلة..

أما الحلال فهو استقامة، والاستقامة سعادة، كما يقول -صلى الله عليه وسلم-:"قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه مستقيما، ولسانه صادقا، ونفسه مطمئنة، وخليقته مستقيمة" (أخرجه ابن حبان) ؛ فهو فالح هانئ سعيد في الدنيا.. ثم الآخرة... ولذا فهناك فرق هائل بين حياة متبعي الحلال وحياة متبعي الحرام، كما يقول تعالي: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} (الجاثية: 21) .. قال الإمام القرطبي في تفسيره:"أي محياهم محيا سوء ومماتهم كذلك".

فالخير كله متع.. متع جسدية ونفسية معا؛ لأنه يوافق الفطرة (أي النفس) ، وهي كلها صفات خير وتحبه؛ لأنه ينفعها ويسعدها، وتكره الشر ولا يوافقها، وتصارعه لأنه يضرها ويتعسها.

-فمثلا بالصدق.. سيربح ماديا لإقبال الناس عليه، كما يقول -صلى الله عليه وسلم-:"البَيِّعان (أي البائع والمشتري) بالخيار ما لم يتفرقا؛ فإن َصَدقا وَبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما" (أخرجه البخاري ومسلم) ، وسيستريح باله؛ حيث لم يخدع أحدا، ولا ينتظر بالتالي أن يخدعه أحد أو يغدر به أو يغشه أو يهدده أو نحو ذلك مما يقلق، كما يقول -صلى الله عليه وسلم-:"الصدق طمأنينة والكذب ريبة" (جزء من حديث أخرجه الترمذي) ..

-وبالعلم.. سيرتفع مكانة مادية واجتماعية محببة للنفوس، كما يقول تعالى: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة: 11) ، وكما يقول -صلى الله عليه وسلم- عنه:"من أخذه أخذ بحظ وافر" (جزء من حديث أخرجه الترمذي) ..

-وبالعمل.. سيثرى ماليا ويهنأ نفسيا، كما وعد الإسلام بذلك في قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- مثلا عمن يعمل في استصلاح الأراضي للانتفاع بها:"من أحيا أرضا ميتة فهي له" (أخرجه أبو داود) ..

-وبالتواصل مع الأقارب، والناس جميعا وحبهم.. يزداد رزقا واطمئنانا واستقرارا بتبادل المنافع معهم وعونهم له وعونه لهم، كما يقول -صلى الله عليه وسلم- مثلا:"من أحب أن يبسط له في رزقه، وُينسأ له في أثره.. فليصل رحمه" (أخرجه البخاري ومسلم) ، ويقول:".. ومن يسر علي معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (جزء من حديث أخرجه مسلم) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت