فهرس الكتاب
وأنا الآن معهن.. فكيف بالله عليكم أُذهب هذا الفكر عنهن، وأجعلهن يحببني ويحببن عملهن دون تذمر، أعطيناهن مثلا محاضرات في أهمية العمل الذي يقمن به، وأن الحب لا بد أن يكون في الله.
الأمر الثاني: أني نفسي أرفع من مستوى أفرادي وبمركز الجمعية، خاصة كما قلت أنهن فتيات وشباب جامعيون، ولكن أنا مسئولة عن الفتيات فقط. فبالله عليكم أرشدوني في أسرع وقت؛ فأنا عليَّ الآن أن أضع الخطة التي سيسير عليها الفريق.
الأمر الثالث: ما هي الطريقة المثلى في التعامل معهن، خاصة أنهن لا يعملن ولا يقلن ما يواجههن من مشاكل إلا إذا أحببن المسئولة.
كل التصرفات تحت يدي أنا فكيف أجذبهن لي؟ وشكرا. …السؤال
الدعوة العامة, الدعوة النسائية …الموضوع
الأستاذة إيمان المصري…المستشار
……الحل …
بسم الله الرحمن الرحيم
أختي الحبيبة في الله، إنه والله لفضل عظيم أن وفقك الله لما أنت فيه؛ بأن جعلك من جنود الدعوة، وقدمك مع تلك الأمة الداعية إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة التي قال سبحانه وتعالى فيها: {وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران: 104) .
وبعد.. فإنه امتحان يثبت فيه من يشاء بصدق القلوب التي لا يطلع عليها إلا هو؛ فكوني على انتباه وحذر شديد؛ فإنك مثال لإخوانك وأخواتك، ونصيحتي لكِ أن تبقي على متابعة وحرص شديد على إيمانياتك وتربيتك لنفسك؛ فكثرة الأعباء تُنسي حق الإنسان على نفسه، ومع الزمن يكبر التقصير بحقها؛ فتصدأ كما يصدأ الحديد لقحط أصاب نبعها.
أما زادك أنت فأنصحك أن لا تنامي إلا بعد أن تأتي به جميعًا مهما بلغ التعب منك: ورد القرآن، والأذكار، وقيام الليل، واستغفار الأسحار.. متى داومت على ذلك دمت على خير بإذن الله.
بعد توليك مسئوليات القيادة للمجموعة التي أنت فيها أدعوك للجلوس مع الله والبدء من إخلاص النية، صلي ركعتين بعد أن تسبغي الوضوء، وتستشعري أنك طهرت روحك وبدنك من الأوساخ الدنيوية، ثم ناجي الله -سبحانه وتعالى- وصححي النية؛ فبداية المنطلق لا يكون إلا بنية صحيحة خالصة لله عز وجل، خالية من الشرك والرياء، واسأليه سبحانه أن يبارك لك بعلمك ودعوتك، وأن يعينك على حمل هذه المسئوليات الثقيلة، ويجعلك خير مثال، ونعم السند لهذه الدعوة المباركة.
أختي الحبيبة، في استشارتك طرحت النقاط التالية:
1.أن المسئولتين التين كانتا قبلك لم تحسنا إدارة الدعوة كما يجب.
2.محبة إحدى الإداريات سابقًا بشكل مبالغ فيه أدى للتعامل مع اللواتي أتين بعدها بفتور.
3.كيف يحبك من حولك؟
4.كيف ترفعين من مستوى العمل والجمعية؟
5.كيف تضعين خطة سنوية؟ أفكار ووسائل.
6.كيف تكسبين ثقة من حولك وتحثينهم على العمل بجدية ضمن مساحة من التعبير عن مشاكلهم؟
النقطة الأولى:
لقد ذكرت في بداية استشارتك أن الأختين اللتين قبلك لم تُحسنا العمل برأيك، ولنا هنا وقفة أختي الحبيبة، نحن رهط الدعاة إلى الله -سبحانه وتعالى- كالمزارعين؛ علينا أن نجتهد في الحرث والزرع، أما الثمر فالله وحده المتكفل به.
إن سيدنا نوح -عليه السلام- ظل يدعو قومه زمنا طويلا بالليل والنهار، والجهر والإسرار، ومع ذلك لم يؤمن معه إلا قليل.. فما الحكمة؟! يعلمنا الله -عز وجل- أن الداعية عليه أن يعمل فقط، أما النتيجة فالله قد تكفل بها، وليس لنا من الأمر شيء، ما علينا إلا الاجتهاد قدر الاستطاعة.
لذا لا أوافقك الرأي في تقييم عمل السابقات من أخواتك بهذه النظرة السلبية؛ فلعل الله قد تقبل منهما، وبارك بعطائهما، ولا نحكم بالظاهر، كما قال -صلى الله عليه وسلم-:"طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، وإن أستأذن لم يؤذن له وإن شفع لم يشفع" (صحيح البخاري) . لعل الله يا أخيّة قبل أعمال السابقين من أهل الإيمان، وإن كانت النتائج التي نراها من بعضهم قليلة.. فلسنا قضاة، وما نحن إلا دعاة والأمر لله من قبل ومن بعد!.
قد تكون الأسباب خارجة عن إرادتهن، وليس لها علاقة بنوعية عطائهن، وقد تكون منهن لقلة إدراكهن وضيق تفكيرهن أو عدم كفاءتهن وغير ذلك من الأسباب.
وبعد التكليف بالواجب الجديد علينا أن نستدرك ما فرط به غيرنا، والتقدم إلى الأمام، ونحن نسأل الله مرددين في كل سكنة لنا: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا في الإيمان، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين. ابدئي من حيث انتهين، وتعلمي من الأخطاء السابقة والتجارب، وتقدمي للأمام متناسية أسماء الشخصيات التي سبقتك.. فقط ركزي جهدك على ما عليك من مسئوليات.
النقطة الثانية:
من أخطر ما يلاقي الدعاة هو التصرف مع المراكز والشخصيات بشكل شخصي، جميل أن نسخر المحبة والقبول عند الناس للدعوة إلى سبيل لا أن نجعل المحبة تذهب بنا عن الدعوة؛ فننشغل بالعلاقات الشخصية عن هدفنا وغايتنا السامية التي كُلفنا بها.