فهرس الكتاب
الخطأ ليس من المسئولة التي كانت محبتها تغمر قلوب اللاتي حولها؛ فهذه نعمة وفضل من الله سبحانه وتعالى، يهبه لمن يشاء، لكن التعامل خاطئ من الناس أنفسهم، ومن المسئولات السابقات بعدم عملهن؛ ربما لكسب محبة الناس من حولهن، واستسلامهن لتعلق القلوب بواحدة سبقتهن، إن المحبة تُغرس غرسًا في قلوب الناس بأساليب ووسائل؛ لذا سُمي القلب قلبًا لسرعة تقلبه، وهذا دليل على أن المحبة قادرة على الزيادة والنقصان. ويمكننا تعلم أساليب ومهارات تقربنا من الناس، وإنما العلم بالتعلم، وهناك من الأمثلة السريعة التي يمكن أن تركزي عليها خلال تعاملك مع المجموعة التي تعملين معها، خاصة والناس عامة لتكسبي محبتهم مثل:
-أحبي الناس من قلبك دون تكلف، بصدق وشفافية... محبة لله وفي الله، وستجدين انعكاس هذا الشعور عند الآخرين.
-التبسم بوجه الناس من أكثر الأساليب تأثيرًا على الآخرين.
-تواضعي للناس وعامليهم بالحسنى.
-اقضي الحاجات، وامنحي الناس من حولك اهتمامك كله في كل حديث أو لقاء بلا إفراط ولا تفريط.
-شاركيهم وتعاوني معهم، وإياك أن تحتكري الأمور وحدك؛ بل اجعلي التعاون أساس كل عمل، صغيرا كان أم كبيرا.
-احرصي على الأدبيات في التعامل مع الناس كالاعتذار والاستئذان.
-تكلمي مع الناس بإيجابية؛ بحيث تركزين على كل إنجاز قام به أحدهم، وإن كان هناك تقصير فاحرصي على النصح سرًا؛ فإن ذلك يوجب الاستيعاب والتقبل لحساسية النفس البشرية وعدم تقبلها النقد علنًا.
-شاركي من حولك أحزانهم وأفراحهم، واحرصي على عقد الأخوة ألا ينفرط.
وكلي ثقة أنك متى صدقت بالتعامل معهم من قلبك بصدق وشفافية سيعينك الله، وسيزرع محبتك في قلوبهم دون عناء ولا تعب.. فقط اصبري، وتحملي منهم ما قد تلاقين من أذى أو تقصير، وكوني من أصحاب القلوب الكبيرة التي تتعالى عن الصغائر من الأمور.
ويفيدك في هذا الأمر الاطلاع على الاستشارات التالية:
-الارتباط بالداعية.."أفإن مات أو قتل.."!
-الإدارة الواعية للعلاقات الدعوية
-أخوة أم ارتباط شخصي؟.. هذه هي المقاييس
النقطة الثالثة:
لقد عرضت بعض الأفكار للحث على الأخوة والحب في الله، وهذا شيء طيب أشجعك على الاستمرار به كي يتم التركيز على هذه المعاني الرقيقة التي تُشكل أرضنا الصلبة التي منها ننطلق بدعوة الناس إلى سبيل الله. وللأسف فقد غفل الكثير من أبناء الصف الإسلامي عنها؛ فكم نفتقر في جلساتنا إلى تلك المشاعر الأخوية والإحساس بصفاء القلوب ونقائها من شوائب الحسد والحقد والغيرة.
وأقترح عليك أن تأخذي مع مجموعتك التي تقودينها بعض المحاضرات في مجال المهارات الحياتية التي تتناول موضوع التواصل الناجح؛ بحيث تشمل بعض الفعاليات التي توثق العلاقة بين المجموعة الواحدة ونشاطات أخرى مثل:
-القيام ببعض الطاعات سوية مثل: صيام نافلة والإفطار سويًا، صلاة الجماعة، تلاوة القرآن...
-القيام ببعض الفعاليات للترفيه مثل: الخروج بنزهة، اللعب سويًا...
-الزيارات الفردية والجماعية.
-الهدايا الرمزية؛ فالهدية تؤلف بين القلوب.
-التواصل عن طريق وسائل الاتصال (كالهاتف والبريد الإلكتروني والماسنجر) للتواصي بالحق والصبر وزيادة الصلة الأخوية؛ فمثلا: كتابة رسالة هاتفية لأخت لك بأنك تحبينها في الله تنبع من قلبك لها تأثير السحر الحلال على قلبها.. تؤلف بين القلوب، وتزيل كل شائبة بأسلوب رقيق يؤثر في النفس بشكل سريع.
ويفيدك هنا الاطلاع على:
-مشروع دعوي لإحياء الأخوة
-عند فساد الأخوة.. ابحث عن العظمة الحقيقية
-هل الدعوة ضرة الأخوة؟!
النقطة الرابعة:
أما بالنسبة لما تفضلت به حول نيتك رفع مستوى المجموعة والجمعية؛ فذلك بدايته بتطوير ذاتك، وإدارة أمورك ودعوتك بشكل سليم وفق مبادئ التخطيط، وبناء على مبدأ المحبة، وكل ذلك يُثمر نتائج مبدعة وأفكارا جديدة، وبهذه الطريقة سترتقين بنفسك أولا، ثم بالمجموعة ثانيًا، وبالجمعية ثالثًا، وبالدعوة أولا وأخيرًا.
تعالي نعرج على بعض الأمور سريعًا حتى تكون عندك فكرة عن العمل الدعوي وكيفية إدارته:
* إن الإدارة هي علم وفن يبحث في كيفية التعامل مع الآخرين للحصول على استجابات جيدة منهم، والهدف هو تسخير جميع الطاقات البشرية والمادية لتحقيق هدف لجماعة أو مؤسسة أو جهة معينة. وبصفتك المسئولة إداريًا فإن وظيفتك تكمن في استغلال القدرات الكامنة بالأفراد وتوزيعها بشكل يخدم الدعوة إلى سبيل الله وغايتك بذلك مرضاة الله عز وجل.
* الوظائف الخمسة للإدارة:
-التخطيط: وهو عملية النظر إلى المستقبل، وتحديد الهدف، ومعالم الطريق للوصول إلى الهدف. لذا فنقطة البداية هي وضع الهدف أمامك وأمام مجموعتك، وهو: مرضاة الله عز وجل. ومنه تتفرع الأهداف المرحلية مثل: بناء أمة ناجحة، قيادية وغير ذلك.
بعد وضوح الهدف عليك دراسة الوضع الحالي بجامعتك كـ: مستوى الأخلاق، الالتزام، عدد الأفراد، عدد العاملين، الموارد البشرية والمادية.. وغير ذلك. ثم البدء ببناء خطة حسب الأولويات.
-التوجيه: وهو عملية اتصال بين القائد والعاملين لتحفيزهم، ورفع معنوياتهم، وتنمية التعاون الاختياري بينهم لتحقيق الهدف المرجو. وهنا عليك الاهتمام بالتوجيه الإيجابي لا السلبي؛ بحيث تشجعين الأفراد وتدعميهم، وبذات الوقت لا تتهاوني بتقصيرهم بل حاسبيهم محاسبة معتدلة.