الصفحة 1772 من 3812

2-الجو في حياتي الجديدة جو غربي جدا، من مسلسلات وكتب ومجلات... مؤكد أنكم تفهمون أني لا أقصد من هذا كره ما عندهم من مفيد، بالعكس أتعلم منهم ما ينفعني، لكن مهما كانت الفائدة منهم فإنها ينقصها الجو الإيماني؛ فبيتي الذي أدخله الآن يفتقد للأسس إيمانية والجو الديني، وهذا جعلني أتفطر ألما؛ فهو جو بعيد عن ذكر الله وعن الصلاة وعن القرآن، مع شخص كان ملتزما فتغيّر، وأحيانا يعطيني انطباعا أن مجرد حديثي لنكون نحن الاثنان أفضل هو من باب الوعظ والإرشاد، قد يسخر من أخذي المواضيع بجدية أكثر مما ينبغي، علما بأني والحمد لله مثقفة وحساسة لما أقول، ومستعدة لبناء زواج ناجح بكل مقاييسه الدينية والنفسية والجنسية (وهذا بفضل الله ثم فضل هذا الموقع الغالي) .

3-زوجي ذكي جدا ولماح، ويفهم ما أقوله قبل أن أنطق، وهنا تكون الدعوة معه أصعب بكثير.

ساعدوني أرجوكم، صفاته الرائعة أحبها وتتضح أصالتها فيه، وكذبه (المتكرر) في صلاته يقلل من احترامي له؛ وهو ما يجعلني أعيش صراعا، كما أن إقحامه لي في برنامجه الغربي يضايقني؛ فأنا لم أعتد أن أكون ردة فعل فقط، قولوا لي (عمليا) : كيف أكون فعلا في حياتي الجديدة دون سيطرة قبيحة أو فرض ممل؟ متى أتنازل؟ ومتى أقف صامدة؟ لماذا يريد مني التنازل؟؟ ولماذا نطالب أن نساير المدعو ونصبر عليه حتى لو كان وصل لمستوى ناضج فكريا وذكاء واضح؟ ونحن مَن يسايرنا؟.

هو يعرف أن هذا الموضوع هو سبب سعادتي من عدمها، ومع ذلك حين يحصل سوء تفاهم سببه الأساسي إهماله للصلاة يتجاهل سببي، ويعالج القشور ليصالحني، وأنا أخذت عهدا بعد تجربة شهر العسل ألا أفتح موضوع إهماله بشكل مباشر بل أكتفي بتذكيره.

تعبت وأنا أكتب الآن، ولا أدري هل وضحت مشكلتي بأبعادها التي تساعدكم في فهم وضعي جيدا أم لا.

وأعتذر جدا لإطالتي، لولا الله ثم أنتم لما لمسنا الرأي المرضي.

…السؤال

الدعوة الفردية, جمهور الدعوة …الموضوع

فريق الاستشارات الدعوية…المستشار

……الحل …

… تقول الدكتورة ليلى أحمد الأحدب:

أقدر لك ثقتك بهذا الموقع، وأتفهم أنه لولا هذه الثقة لما بُحت لنا بمشكلتك التي أظهرناها مع تغيير بعض التفاصيل؛ لأنها مشكلة متكررة في كل البلاد العربية؛ حيث كثيرا ما يكون أحد الزوجين أكثر التزاما من الآخر، وتكمن الصعوبة عندما يكون الطرف الملتزم هو المرأة؛ فالشرع يعطي القوامة للرجل في البيت، ولكن للأسف فإن هذا المفهوم الشرعي الذي يعني مسئولية الزوج عن الإنفاق على الأسرة ورعايتها قد تغلغل بشكل خاطئ في نفسية كثير من الرجال؛ فيصعب على بعضهم تقبل النصح من زوجاتهم، وهذا ما عبرتِ عنه أنت بتكبر الرجال.

دعيني أبدأ معك من نهاية رسالتك التي طرحت فيها عدة تساؤلات، أرى من الأفضل إجابتك عليها؛ لأنها تخص كل داعية وكل مدعو، بغض النظر عن درجة القرابة بينهما، وأخص بالذكر سؤالك: لماذا نطالَب بأن نساير المدعو ونصبر عليه حتى لو وصل لمستوى ناضج فكريا وذكاء واضح؟.

فهذا السؤال يا أختي الكريمة لا ينمّ عن خبرة دعوية جيدة، سواء كانت أساليب دعوة قديمة أم جديدة على ما ذكرت في رسالتك من خصائص تتمتعين بها؛ فنقاشنا مع المدعو يستدعي مقاربة عقله، فإذا كان ناضجا فكريا فيجب أن تكون أدوات إقناعه مناسبة لإمكانياته الفكرية، لكن لا يعني النضج الفكري لأيّ كان أنه ناضج روحيا؛ فالروح هي التي تستفيد من الإيمان، والإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والصلاة هي صلة العبد بربه؛ فبواسطتها يستمد الإنسان طاقته الروحية؛ إذ تلتقي الروح بمصدرها الأصلي وهو الله سبحانه الذي قال: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} (الحجر: 29) ، ويُستنتج من هذا الكلام أنه كلما كان الإنسان بعيدا عن ربه كان بحاجة إلى حلم وصبر أكثر؛ فهل هناك ما يقرّب الإنسان لربه مثل الصلاة؟.

استنكاري على تساؤلك ليس فقط للرد عليه، ولكن لأن هذا التساؤل لا يصدر عن أمثالك من العالمات بالأساليب الدعوية إلا في حال انفعالية.. فهل طبيعتك هي الانفعال، أم أنه مجرد حال تلبُّسك في أثناء كتابة رسالتك لجذب انتباهنا، ولو بالخروج عن النص الدعوي؟.

هذا التساؤل يؤكده تساؤل آخر حول عبارة جاءت أيضا في رسالتك تقولين:"إن زوجك كان ملتزما وتغير"، مع أن العبارات التي قبلها لا تدل على أي التزام سابق لديه.

فهاتان الملاحظتان اللتان اكتشفتهما في أسلوبك تجعلني ألمح بعضا من صفاتك الشخصية؛ وهي أنك انفعالية رغم كل ما أبديته من عقلانية يمكن استنتاجها من طريقة اختيارك لزوجك وكذلك من ترتيب رسالتك. والذي دعاني لتنبيهك لهذا الأمر في شخصيتك هو أنه التركيب السائد في شخصية حواء العربية؛ فثقافة المجتمعات العربية تشجع المرأة على إظهار عواطفها والمبالغة في انفعالاتها في المكان المناسب وغير المناسب، ومع اقتناعي بضرورة وجود العاطفة في تركيب الأنثى فالحكمة تقتضي التصرف المناسب في المكان المناسب، في الزمان المناسب، مع الشخص المناسب، وأعتقد أن طريقتك مع زوجك غير مناسبة كثيرا في جذبه للتدين بشكل عام وللصلاة بشكل خاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت