الصفحة 1774 من 3812

فالرسول -عليه الصلاة والسلام- وهو العابد الزاهد التقي النقي.. كان يداعب زوجاته، وفي حديث رواه البخاري أن عائشة حكت له حكاية عن إحدى عشرة امرأة، وكل واحدة تتحدث عن حسنات زوجها وسيئاته، وطول الحديث يأخذ وقتا قريبا من الساعة، وأكاد أجزم أنه لا يوجد زوج يمكنه أن يصل إلى آخر هذه القصة دون أن يقطع على زوجته حديثها المرة تلو المرة، ولنا أن نتخيل الزوج هنا وهو النبي الكريم الذي يتحمل هذه الحكاية الطويلة ووراءه ما وراءه من الأمور الجدية والمسؤوليات الجسيمة، وليس ذلك فحسب.. بل وينهيها بمقارنة بينه وبين أحد الأزواج الذين ذكرتهم عائشة في القصة، دليل أنه يتابعها بعقله ووجدانه، ولولا أنها مروية في البخاري لاستنكر بعض الدعاة والداعيات ورود بعض الألفاظ فيها؛ بل وقد يستنكرون صحة الحديث كله!! ولكن دلالته عظيمة، وسنة الرسول -عليه الصلاة والسلام- فيه مؤكدة من وجوب المسايرة والملاطفة والتحمل بين الزوجين لبعضهما، وما ذاك إلا كي تقوى روابط المحبة والمودة بينهما؛ فيصبح أحدهما لباسا وسترا للآخر كما يجب أن يكون الزواج.

أرجو أن تعلمي أيضا أن الزواج تجربة تحوي في طياتها وجوب تقبل الآخر المختلف؛ حيث إن كلا من الزوجين جاء من بيئة مختلفة، ويحمل طباعا متغايرة، وهو أساسا شخصية أخرى؛ لذلك يجب أن تتفهمي دوافع زوجك التي تجعله يهمل في صلاته ويتكاسل عنها، وقد تكون هذه الدوافع أساليب التربية في عائلته التي ربما كانت تدليلا وتهاونا بالصلاة وغيرها، وقد تكون شدة وفرضا للصلاة بالعقوبة على تركها؛ مما يجعل كثيرا من الأولاد الذين تعرضوا للضرب بسبب انشغالهم عن الصلاة باللعب أو غيره يتصنعون الصلاة حتى بدون وضوء، وعندما يصبحون بعيدا عن الرقابة فإنهم يتركونها؛ لذلك لا تتبعي أسلوب المراقبة مع زوجك:"هل تراه صلى أم لا يصلي"؛ فقد قال الله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ} .

مع ذلك فإن نصيحتي أن تتفهمي دوافعه وهذا لا يعني أن تتقبلي تكاسله، لكن أيضا لا أنصحك أن تتركيه وتطلبي الطلاق منه بحجة أنه كافر، وأنصحك بقراءة رأي الفقهاء في حالتك هذه من خلال الفتاوى التالية:

-كيف تتصرف الزوجة مع زوجها التارك للصلاة؟

-امتناع الزوجة عن زوجها لتقصيره في صلاة الفجر

-حكم الامتناع عن الزوج الذي لا يصلي

-التكاسل عن أداء الصلاة

فالإنسان الذي لا يصلي كفر بنعمة الله عليه في جسده وصحته وماله؛ فهو لا يرد لله جزءا من هذا الفضل عبر الطاعات، وهذا الإنسان يستحق الشفقة منا أكثر مما يستأهل المقاطعة، وإلا فإن قطيعتنا معه هي بمثابة إعانة للشيطان عليه؛ فعليك أن تتبعي دائما الأسلوب الرقيق، والنصح اللطيف، والتبشير بعاقبة الأعمال الصالحة.

بقي أمر لم تسألي عنه، ولكن كي تحيطي بأكبر قدر ممكن من الفائدة أنبهك إليه وأترك تقدير أهميته لك؛ وهو الإنجاب حاليا؛ فأنت أمام أحد خيارين:

الأول عدم الإنجاب قبل أن تتأكدي من قدرتك على تغيير حاله؛ فقد يتعذر عليك مستقبلا الاستمرار معه، خاصة مع فكرة الطلاق التي تراودك أحيانا، وإن كان مما يساعدك على هذا التغيير هو تهيئة صحبة صالحة له وملتزمة باعتدال، قد تكون ممثلة في أحد إخوتك أو أقاربك المتفهمين لهذه العلة فيه.

والخيار الثاني هو في إنجابك منه؛ إذ قد يكون بداية لزيادة شعوره بالمسئولية عن نفسه وعنك وعن ولده؛ فيصبح لديه دافعية أكثر للصلاة؛ لذا أدعوك إلى قراءة هذه التجربة في صفحة مشاكل وحلول:

-الحياة ممكنة بين عم مقامر وزوج سكير

-بين زوج سكير وعم مقامر.. متابعة

-زوجي تحول من سكير.. إلى أبي عبد الله!... قصة نجاح

أخيرا لا تنسي أن الدعاء سلاح المؤمن؛ فأكثري الدعاء له، وتخيّري أوقات الإجابة، خاصة وقت السحر؛ فسهام الليل لا تخيب، لعل الله يقدر لك من أمرك خيرا.

بعد الهداية.. كيف أدعو صديق الغواية؟

لي صديق أصغر منى سنا عمره 19 سنة وعمري 24، لكنه يتكاسل عن الصلاة وعن قراءة القرآن، ويهتم بالغناء والأفلام والبنات.

وبما أني قد هداني الله مما هو فيه؛ فأود أن أقدم له يد العون حتى يخلصه الله. ولكن يقف أمامي حاجزا معرفته بي، وبما قد كان عليه حالي قبل الالتزام. فأرشدوني كيف أتعامل معه؟

…السؤال

الدعوة الفردية, الشباب …الموضوع

فريق الاستشارات الدعوية…المستشار

……الحل …

يقول الأستاذ مصطفى كمشيش:

أخي الكريم الأستاذ هيثم، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته..

أشكر لكم ثقتكم بهذا الموقع الكريم، كما أغبط فيكم هذا الحرص على صديقك، وهنيئا له بك صديقا حريصا على نفعه، ومد يد العون له، وهنيئا لك أيضا هداية الله لك؛ فهي من أجلِّ النعم {فَمَن يُرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ} (الأنعام: 125) .

ويتضح من الآية الكريمة أن الهداية مِنةٌ من الله، يهبها لمن يشاء وفق حكمته وفضله؛ فاختص بها إرادته ومشيئته، ولم يجعلها لأحد من عباده، حتى ولو كان أكرم خلق الله؛ فلم يجعلها للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال جل في علاه: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} (القصص: 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت